حرب تجارية بين واشنطن واوتاوا: هل ينجح ترمب في كسر الاقتصاد الكندي؟

اعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني ان العلاقات التجارية بين بلاده والولايات المتحدة دخلت مرحلة الحرب المفتوحة، مؤكدا ان كندا تعرضت لهجوم اقتصادي غير مبرر يستوجب الرد الحازم لحماية مصالح الشركات والاسر الكندية. واوضح كارني في خطاب موجه لمواطنيه ان ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترمب قد اخطات في تقديراتها، خاصة بعد فرض رسوم جمركية باهظة تصل الى 50 بالمئة على صادرات كندية تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، مشددا على ان بلاده تمتلك القدرة على الصمود ومواجهة هذه الصعوبات الاقتصادية بكل قوة. واضاف ان كندا ستطبق سياسة الرد بالمثل عبر فرض رسوم جمركية جديدة على واردات امريكية تشمل قطاعات حيوية مثل الصلب والالكترونيات، مبينا ان هذه التدابير ستدخل حيز التنفيذ في سبتمبر المقبل لضمان حماية السوق المحلية من محاولات الهيمنة الامريكية.
تداعيات الرسوم الجمركية على الشركات الكندية
وكشفت تقارير اقتصادية ان كندا بذلت جهودا مكثفة للحصول على اعفاءات من الرسوم الامريكية على الصلب والالمنيوم والسيارات، الا ان هذه التدابير ادت بالفعل الى اغلاق مصانع محلية وتسريح اعداد كبيرة من العمال خلال الفترة الماضية. واظهر مسح اجراه الاتحاد الكندي للشركات المستقلة ان 40 بالمئة من صغار المصدرين يتوقعون تأثيرا مباشرا وقاسيا لسياسات ترمب، مع توقعات بانخفاض حاد في الايرادات قد يتجاوز النصف لثلث الشركات المتضررة. واكد خبراء ان محاولات كارني لفتح اسواق بديلة في اسيا واوروبا لا تزال تواجه صعوبات كبيرة، نظرا لاعتماد كندا التاريخي على السوق الامريكية التي تستقبل الجزء الاكبر من صادراتها.
مخاطر تراجع النمو الاقتصادي في كندا
وبينت دراسات لمؤسسة اكسفورد ايكونوميكس ان فرض رسوم بنسبة 25 بالمئة قد يؤدي الى تراجع الناتج المحلي الاجمالي لكندا بنحو 2.5 بالمئة، وهو ما يمثل خسارة فادحة تصل الى عشرات المليارات من الدولارات مع فقدان مئات الالاف من الوظائف. واوضحت البيانات ان قطاع التصنيع الكندي، وخاصة صناعات المعادن والمواد الكيميائية، يواجه ضغوطا مضاعفة نتيجة هذه الحرب التجارية، مما يهدد ايضا بتباطؤ الاستثمارات في قطاع البناء والتشييد. واشار محللون الى ان الفارق الضخم بين حجم الاقتصادين الامريكي والكندي يجعل من الصعب على اوتاوا تحمل تبعات هذا النزاع لفترة طويلة دون تضرر البنية التحتية للاقتصاد الوطني.
ارتفاع تكاليف المعيشة داخل الولايات المتحدة
وكشفت ابحاث جامعة ييل ان سياسات الرسوم الجمركية الامريكية سترتد سلبا على المستهلك الامريكي، حيث يتوقع ان ترتفع تكاليف الاسرة المتوسطة بنحو 1100 دولار سنويا مع صعود معدلات التضخم. واضافت تقارير ان الاعتماد الامريكي على الالمنيوم الكندي يجعل من الصعب على المصنعين في امريكا تجنب ارتفاع تكاليف الانتاج في قطاعات السيارات والادوات الكهربائية، مما يفاقم الاعباء المعيشية في ظل ارتفاع اسعار الطاقة. وشدد مراقبون على ان ادارة ترمب تواجه تحديات محلية معقدة، تشمل دينا عاما متضخما واسعار وقود مرتفعة، مما يجعل من التصعيد التجاري مع كندا مقامرة سياسية محفوفة بالمخاطر قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.



















