مؤشرات الاقتصاد الامريكي تظهر تباطؤا في النمو مع استمرار ضغوط التضخم

شهد الاقتصاد الامريكي تباطؤا ملحوظا في وتيرة نموه خلال الربع الثاني ليصل الى معدل سنوي قدره 1.5% مقارنة بـ 2.1% في الربع الاول من العام الحالي. واظهرت البيانات الرسمية الصادرة حديثا تحسنا في مستويات الانفاق الاستهلاكي واستثمارات الشركات رغم هذا التراجع العام في الناتج المحلي الاجمالي. وبينت التقارير ان النمو جاء مدعوما بشكل رئيسي بزيادة الصادرات والاستهلاك الخاص بينما تأثر سلبا بارتفاع الواردات وتراجع الانفاق الحكومي.
تحركات انفاق المستهلكين
واضافت البيانات ان انفاق المستهلكين الذي يشكل الركيزة الاساسية للنشاط الاقتصادي الامريكي قد سجل نموا سنويا بنسبة 3.4% متجاوزا التقديرات الاولية السابقة. واوضحت الارقام ان هذا الارتفاع تركز بشكل كبير في قطاع الخدمات لا سيما الرعاية الطبية والمستشفيات. واكدت التقارير ان الاستثمار في المعدات والمنشآت شهد قفزة نوعية بلغت 8.5% مما يعكس ثقة الشركات في مواصلة التوسع.
قوة الطلب المحلي
وبينت التحليلات ان المبيعات النهائية للمشترين المحليين في القطاع الخاص قفزت بنسبة 4.2% وهي الوتيرة الاقوى منذ ثلاثة اعوام مما يشير الى قوة الطلب الاساسي في السوق. وشدد خبراء على ان هذا المؤشر يعد اكثر دقة من قياس الناتج المحلي الاجمالي وحده نظرا لاستبعاده للمتغيرات الخارجية مثل المخزونات وصافي الصادرات. واشار المكتب المعني بالتحليل الاقتصادي الى ان تراجع الانفاق الحكومي كان مرتبطا بشكل اساسي ببيع النفط من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي.
نتائج ارباح الشركات
واكدت التقارير نمو الدخل المحلي الاجمالي الحقيقي بنسبة 2.2% في الربع الثاني مما يعزز من مؤشرات الاداء الاقتصادي الايجابي. واظهرت البيانات ارتفاعا كبيرا في ارباح الشركات من الانتاج الجاري بمقدار 400.9 مليار دولار بعد تعديلات استهلاك رأس المال. واضافت المؤشرات ان متوسط الناتج المحلي والدخل المحلي نما بنسبة 1.8% مما يعكس تماسكا نسبيا في الاداء المالي للقطاع الخاص.
تحديات التضخم المرتفع
وبينت البيانات ضغوطا سعرية متصاعدة حيث ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الى 5.3% في الربع الثاني بعد تعديلات اضافية. وكشفت الارقام ان التضخم الاساسي الذي يستثني الغذاء والطاقة استقر عند مستويات مرتفعة تتجاوز هدف البنك المركزي البالغ 2%. واكدت التقارير ان التضخم لا يزال يمثل التحدي الابرز لصناع القرار في مجلس الاحتياطي الفدرالي.
مستقبل الانفاق والسياسة النقدية
واضافت البيانات ان الانفاق الاستهلاكي بالقيمة الجارية شهد استقرارا في يوليو الماضي بعد استبعاد اثر الاسعار. واظهرت التقارير ان الدخل الشخصي ارتفع بنسبة 0.4% بينما بلغت نسبة الادخار 3% في ظل اسعار الفائدة الحالية. واختتمت التقارير بالاشارة الى ان التقديرات الثالثة للنمو ستصدر في نهاية سبتمبر المقبل مع تحديث شامل للحسابات الاقتصادية قد يغير من القراءة الحالية للارقام.



















