صرخة مهندسة أردنية من لواء عي تتصدر السوشيال ميديا: «العدالة ليست في فتح الباب للجميع وهم على خطوط بداية مختلفة»

أثارت المهندسة أنسام ضلاعين، عضو مجلس محافظة الكرك سابقاً، تفاعلاً واسعاً ومنشورات متسارعة على منصات التواصل الاجتماعي في الأردن، بعد أن روت تفاصيل رحلة شاقة قطعتها فجر اليوم من قريتها النائية «جوزا» في لواء عي جنوب غربي محافظة الكرك وصولاً إلى العاصمة عمّان لحضور مقابلة عمل، لتصطدم بواقع تصفه بغير العادل في فرص التنافس الوظيفي.
وفي نص منشورها، تساءلت ضلاعين عن مفهوم العدالة وتكافؤ الفرص في ظل نظام الإعلان المفتوح للوظائف، مؤكدة أن "العدالة ليست أن تفتح الباب للجميع وتقول تفضلوا تنافسوا، بل أن تسأل: هل كل الواقفين عند الباب داخلين وهم على نفس المسافة؟".
وكشفت المهندسة عن معاناتها اليومية ومصاريف السفر الباهظة التي تثقل كاهل العاطلين عن العمل، مشيرة إلى أنها اضطرت لطلب أجرة الطريق بخجل من والدها، الذي يعتمد على راتب تقاعدي عسكري تتقاذفه فواتير المعيشة والمحروقات والمياه والكهرباء، فضلاً عن إعالة عدة أبناء عاطلين عن العمل بانتظار رسالة نصية تحميهم من طابور البطالة.
وعند وصولها إلى مقر المقابلة، تفاجأت ضلاعين بأن النسبة الأكبر من المتقدمين هم بالأصل موظفون ومدراء في دوائر وهيئات حكومية ورسمية، ويمتلكون خبرات تتجاوز 15 عاماً، فضلاً عن تقلد بعضهم عضويات لجان ومكاسب وظيفية أخرى، متسائلة: "كيف يمكن لشاب أو شابة يبحث عن فرصة عمله الأولى، ويحمل في سيرته الذاتية (صفر سنوات خبرة) لأنه لم يجد الفرصة من الأساس، أن ينافس شخصاً يمتلك وظيفة، وراتباً ثابتاً، وخبرة طويلة؟".
وانتقدت ضلاعين غياب الشروط السابقة التي كانت تمنع الموظفين على رأس عملهم أو المتقاعدين من المنافسة على شواغر معينة، وتطلب إثباتاً بعدم اشتراك المتقدم بالضمان الاجتماعي، داعية الجهات المعنية – وخصّت بالذكر هيئة الخدمة والإدارة العامة، ووزارة العمل، والديوان الملكي الهاشمي – إلى إعادة النظر في آليات التوظيف ومعايير تكافؤ الفرص.
واختتمت رسالتها المؤثرة بالقول إن العاطل عن العمل لا يفقد الفرصة فحسب، بل يخسر أجرة الطريق، والجهد، والأمل، ويعود إلى بيته مثقلاً بالديون والإحباط، مطالبة بإنصاف المهمشين الذين لا يملكون سوى الرغبة في البدء من الصفر.















