+
أأ
-

مناورة روسيا في القطب الشمالي.. كيف تلتف موسكو على العقوبات عبر بوابة الصين؟

{title}
بلكي الإخباري

تخوض روسيا رهانا استراتيجيا في منشأة اركتيك ال ان جي 2 الواقعة في بحر كارا شمال الدائرة القطبية، حيث تحاول موسكو اثبات قدرتها على مواصلة تصدير الغاز الطبيعي المسال رغم الحصار الاقتصادي والعقوبات الغربية المشددة التي فرضت عليها خلال الفترة الماضية. وتكشف بيانات حديثة عن قيام روسيا بمضاعفة عدد ناقلات الغاز المسال العاملة في المنشأة بشكل ملحوظ، في تحرك يهدف الى تجاوز القيود الدولية وتأمين مسارات بديلة لتصريف انتاجها الضخم.

واضاف مراقبون ومحللون في قطاع الطاقة ان الهدف الجوهري من توسيع الاسطول البحري يكمن في تعزيز الانتاج من هذه المنصة النائية ورفع وتيرة ضخ الغاز وتوجيهه حصرا نحو الاسواق الاسيوية، وتحديدا الصين التي برزت كشريك رئيسي ومستورد وحيد تقريبا لهذه الشحنات. وبينت المعطيات ان الولايات المتحدة لم تفرض قيودا مباشرة على المشتريات الصينية حتى الان، الامر الذي منح بكين مرونة واسعة لاستيراد المزيد من الغاز الروسي، رغم ان هذا المسار لا يزال يمثل جزءا ثانويا مقارنة بضخامة خطوط الانابيب مثل قوة سيبيريا.

واكدت تقارير تتبع السفن ان عدد الناقلات التي تخدم المنشأة ارتفع ليصل الى عشرين سفينة على الاقل بعد ان كان العدد لا يتجاوز احد عشر سفينة في وقت سابق، مع دخول كاسحات جليد متطورة الخدمة لضمان استمرارية النقل في المياه المتجمدة. واوضح الخبراء ان الية العمل تعتمد على نقل الغاز عبر ناقلات مخصصة لكسر الجليد الى مراكز تخزين في شرق وغرب روسيا، قبل ان يتم شحنه مجددا عبر سفن تقليدية نحو الوجهات النهائية.

تحديات الانتاج والتبعية الاقتصادية

واشار خبراء الطاقة الى ان استمرار روسيا في تعزيز اسطولها دفع شركات عالمية لرفع توقعات الانتاج للمنشأة خلال العام القادم بنسبة تقارب تسعة بالمئة، ليصل الى مستويات قياسية رغم العوائق اللوجستية. واضاف المختصون ان الوصول بالطاقة الانتاجية للمنشأة الى كامل طاقتها المقدرة بنحو تسعة عشر مليون طن سنويا سيتطلب تشغيل نحو ثلاثين سفينة تقليدية اضافية لضمان تدفق الامدادات دون انقطاع.

وشدد خبراء في شؤون النفط على ان العقوبات لم تفشل تماما لكنها خلقت واقعا جديدا، حيث لا يزال الانتاج الحالي بعيدا عن القدرة القصوى للمنشأة، مما يعكس الاثر العميق للعقوبات على الوصول للتقنيات الحديثة والاسواق العالمية. واوضح المحللون ان روسيا اضطرت لدفع تكاليف باهظة للالتفاف على هذه القيود، مشيرين الى ان الاعتماد الكلي على الصين كمشتر وحيد يضع موسكو في موقف تفاوضي ضعيف ويحملها مخاطر اقتصادية طويلة الامد.

وبينت التحليلات ان شركة نوفاتيك الروسية تضطر لتقديم خصومات سعرية تصل الى اربعين بالمئة لجذب الجانب الصيني، مما يؤثر بشكل مباشر على هوامش الربح ويزيد من اعباء التشغيل في بيئة قاسية مثل القطب الشمالي. واضاف المتابعون ان الصين تستغل هذا الوضع لفرض شروطها الخاصة، مما يمنحها نفوذا سياسيا واقتصاديا متزايدا على حساب موسكو التي اصبحت تفتقر الى خيارات بديلة لتسويق طاقتها.

مستقبل صادرات الغاز الروسي

وكشفت التطورات الاخيرة عن استراتيجية روسية واضحة تهدف الى اعادة توجيه صادراتها نحو الشرق الاقصى، مستغلة غياب العقوبات المباشرة على بكين ومراهنة على قدرة اسطولها على تحدي الظروف المناخية. واضاف المحللون ان هذا المسار يمثل سلاحا ذا حدين، حيث يمنح روسيا متنفسا ماليا مؤقتا لكنه يكرس تبعية اقتصادية خطيرة للصين ويقلص القدرة على المناورة في ملفات الطاقة الدولية.

واكدت تقارير دولية ان الاتحاد الاوروبي يتجه نحو حظر استيراد الغاز الروسي بشكل نهائي بحلول عام الفين وسبعة وعشرين، مما يضع موسكو امام حتمية تعميق علاقاتها مع الاسواق الاسيوية مهما كانت التكاليف. وبينت هذه المعطيات ان روسيا تحاول بكل وسيلة ممكنة تجاوز عزلة الطاقة التي فرضتها عليها التوترات الجيوسياسية، مما يجعل من القطب الشمالي ساحة معركة اقتصادية مفتوحة على كافة الاحتمالات.