مستقبل قطاع الغاز في ايران تحت وطأة العقوبات الامريكية

تجد ايران نفسها امام تحديات اقتصادية غير مسبوقة في قطاع الطاقة بعد تصاعد حدة الحصار البحري والقيود الاقتصادية الامريكية التي فرضت مؤخرا على المنشآت الحيوية. وأدت هذه الضغوط المتلاحقة الى تراجع ملحوظ في معدلات الانتاج اليومي للغاز الطبيعي مما وضع الحكومة في موقف صعب يتطلب تدخلات عاجلة وخططا استراتيجية لاحتواء الازمة قبل تفاقمها.
وكشفت البيانات الرسمية عن فقدان جزء كبير من القدرة الانتاجية يقدر بنحو 230 مليون متر مكعب يوميا وهو ما يمثل ضربة قوية للبنية التحتية التي تعاني اصلا من نقص الاستثمارات اللازمة للتطوير والصيانة. واظهرت التقديرات ان اعادة تأهيل هذه المنشآت تتطلب ضخ مليارات الدولارات في وقت تضيق فيه الخيارات التمويلية امام طهران بسبب العزلة المفروضة على قطاعاتها المالية والنفطية.
وبينت وزارة النفط الايرانية وجود خطة طوارئ تستهدف استعادة جزء من الانتاج المفقود خلال الفترة القريبة القادمة بالتوازي مع محاولات تقنية لاستعادة كفاءة حقل بارس الجنوبي. واوضحت الوزارة ان الجهود الفنية نجحت بالفعل في استعادة نسبة معتبرة من الطاقة الانتاجية المتضررة في خطوة تهدف الى طمأنة السوق المحلي وتفادي نقص الامدادات الموجهة للاستهلاك المنزلي والصناعي.
استراتيجيات ايران لمواجهة تحديات الطاقة
واضافت المصادر ان طهران اعلنت عن اكتشاف حقل جديد للغاز يحتوي على احتياطيات ضخمة تقدر بـ 7 تريليونات قدم مكعبة في خطوة يسعى من خلالها المسؤولون لتعزيز مكانة البلاد في خارطة الطاقة العالمية رغم الحصار. واكد خبراء اقتصاديون ان هذا الكشف قد يمثل طوق نجاة في حال توفرت التكنولوجيا اللازمة لاستخراجه بعيدا عن هيمنة الشركات الاجنبية الممتنعة عن التعاون بسبب العقوبات.
واشار محللون الى ان تراجع الصادرات الايرانية نحو دول الجوار مثل العراق وتركيا يضع ضغطا اضافيا على الاقتصاد الوطني الذي كان يعتمد على هذه العوائد لتغطية نفقات التشغيل. وشدد هؤلاء على ان الشركات الدولية باتت تخشى الوقوع تحت طائلة العقوبات الامريكية مما يعيق وصول قطع الغيار والتجهيزات التقنية الضرورية لاستدامة العمليات في حقول الغاز الكبرى.
واوضحت التقارير الدولية ان ايران تمتلك ثاني اكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم مما يجعلها لاعبا لا يمكن تجاهله في المدى الطويل رغم الصعوبات الراهنة. واكدت ان معظم الانتاج الايراني يوجه للاستهلاك المحلي مما يعزز من اهمية هذا القطاع في استقرار الجبهة الداخلية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.



















