+
أأ
-

لغز صمود الاقتصاد الايراني امام عواصف العقوبات والحرب

{title}
بلكي الإخباري

يواجه الاقتصاد الايراني تحديات وجودية معقدة في ظل استمرار التوترات العسكرية والضغوط الاميركية المكثفة التي تهدف الى خنق الموارد المالية لطهران. وعلى الرغم من تراجع الناتج المحلي الاجمالي وارتفاع معدلات التضخم الى مستويات قياسية وتهاوي سعر صرف الريال امام الدولار، الا ان الدولة الايرانية لا تزال تظهر قدرة لافتة على تجنب الانهيار الكامل. وتكشف المعطيات الميدانية ان البلاد تعيش حالة من الاستنزاف المستمر نتيجة الحصار البحري واستهداف المنشآت النفطية الحيوية، مما اثر بشكل مباشر على معيشة المواطنين اليومية.

واضاف مراقبون ان استراتيجية الانزال الاقتصادي التي اعلنت عنها واشنطن تهدف الى تغيير سلوك طهران السياسي عبر تشديد العقوبات بشكل غير مسبوق. واوضح وزير الخزانة الاميركي سكوت بيسنت ان هذه الاجراءات ستستمر وتتصاعد، الا ان فاعليتها تظل محل تساؤل في ظل خبرة طهران الطويلة في الالتفاف على الحظر الدولي. وبينت التقارير ان الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الضربات العسكرية قدرت بمليارات الدولارات، مما وضع البنية التحتية للطاقة تحت ضغط هائل ونقص حاد في الامدادات.

واكدت بيانات دولية ان الصادرات النفطية تواجه صعوبات بالغة بسبب تكدس ملايين البراميل في الناقلات العالقة داخل الخليج، مما ادى الى تراجع حاد في تدفق العملة الصعبة. وتسبب هذا الوضع في ارتفاع التضخم الى مستويات تخطت 87 بالمئة، مما دفع العائلات الى الاقتراض لتامين الاحتياجات الاساسية. واظهرت المؤشرات ان صندوق النقد الدولي يتوقع انكماشا اقتصاديا كبيرا، وهو ما يعكس حجم المعاناة التي يمر بها السوق الايراني في الاشهر الاخيرة.

الصين شريان الحياة في مواجهة الحصار

وبينت التحليلات ان الصين تلعب دورا محوريا كمنفذ رئيسي يسمح لطهران بالتنفس اقتصاديا، حيث تستحوذ بكين على الجزء الاكبر من صادرات النفط الايرانية. واشار خبراء في قطاع الطاقة الى ان شركات التكرير الخاصة في الصين تعتمد على شبكات مالية معقدة لضمان وصول الاموال الى ايران بعيدا عن اعين الرقابة الاميركية. واضافوا ان واشنطن تتجنب فرض عقوبات مباشرة على بكين خشية حدوث مواجهة دبلوماسية او اقتصادية واسعة النطاق، وهو ما يعطي طهران هامشا للمناورة.

وتابعت طهران نهج ما يسمى اقتصاد المقاومة لتقليل الاعتماد على الغرب، حيث تعمل على توسيع شبكات التجارة البرية والسكك الحديدية مع دول الجوار. واوضح علي واعظ من مجموعة الازمات الدولية ان دفع ايران الى حافة الانهيار يبدو امرا صعب المنال نظرا لاتساع جغرافيا البلاد وتعدد مسارات الالتفاف على العقوبات. وشدد على ان الوضع سيء بالفعل لكنه لا يصل الى مرحلة الانهيار الكلي الذي تراهن عليه بعض القوى الغربية.

واكدت التحركات الدبلوماسية الاخيرة في قمة منظمة شنغهاي سعي ايران لتعزيز علاقاتها مع روسيا والهند وباكستان ودول اسيوية اخرى لمواجهة العزلة. وبين الرئيس بزشكيان خلال لقاءاته مع القادة ان الانضمام الى بريكس ومنظمة شنغهاي يمثل استراتيجية لمواجهة السياسات الاحادية. واشار الرئيس الصيني شي جين بينغ الى ان العالم يتجه نحو التعددية القطبية، مما يوفر غطاء سياسيا واقتصاديا لطهران للاستمرار في مسارها رغم الضغوط.

مضيق هرمز وتداعيات التصعيد العسكري

واضافت التطورات العسكرية في مضيق هرمز بعدا جديدا للازمة، حيث تهدد طهران باستهداف منشآت الطاقة في الخليج ردا على الضغوط. وادى هذا التوتر الى تذبذب اسعار النفط عالميا، مما يزيد من تكلفة الحرب ليس فقط على ايران بل على الاقتصاد العالمي ككل. وبينت الاحداث ان اضطراب الملاحة في المضيق يرفع اسعار خام برنت، مما يفرض اعباء مالية اضافية على المستهلكين في اوروبا والولايات المتحدة.

واوضح المحللون ان الاقتصاد الايراني يمتلك ادوات مرونة مكنته من الصمود حتى الان رغم قسوة الظروف. واكدوا ان استمرار تدفق النفط عبر قنوات غير رسمية والتعاون الاقليمي يظلان الصمام الذي يحمي طهران من السقوط. وخلصت التقديرات الى ان الكلفة الاقتصادية والاجتماعية للحرب ستظل مرتفعة، لكنها لا تبدو كافية لكسر الارادة السياسية الايرانية في المدى المنظور.