+
أأ
-

ازمة السكن في عمان.. كيف تلتهم تكاليف الاراضي والفوائد احلام الشباب في التملك

{title}
بلكي الإخباري

يواجه قطاع الاسكان في العاصمة الاردنية تحديات متصاعدة اثرت بشكل مباشر على قدرة المواطنين في الحصول على مسكن ملائم، حيث تسببت الارتفاعات المتتالية في اسعار الاراضي وكلف البناء والتمويل المصرفي في خلق فجوة كبيرة بين العرض والطلب. وتكشف المعطيات الحالية ان تكلفة الارض وحدها باتت تستنزف نسبة ضخمة من السعر النهائي للشقة، مما يجعل امتلاك عقار في المناطق المخدومة حلما بعيد المنال للكثير من الاسر الشابة.

واشار المختصون في قطاع الاستثمار العقاري الى ان اسعار المتر المربع في مناطق حيوية مثل دابوق وعبدون سجلت ارقاما قياسية تجاوزت حاجز الالف دينار، وهو ما يرفع سعر الدونم الواحد الى مستويات مليونية غير مسبوقة. واوضح ان هذا الارتفاع الجنوني في قيمة الارض يفرض ضغوطا تشغيلية على المطورين، حيث تشكل الارض ما يقارب نصف التكلفة الاجمالية للشقة الواحدة في تلك المناطق، مما يضطر الشركات لرفع الاسعار لتغطية هذه النفقات.

وبين ان التباين في الاسعار يظل حاضرا بين مختلف مناطق عمان، فبينما تشهد المناطق الغربية طفرة في الاسعار، تظل مناطق شرق عمان اكثر تماسكا واستقرارا، الا ان كلف التشطيبات والضرائب والرسوم الحكومية تظل قواسم مشتركة تزيد من اعباء المستثمر والمواطن على حد سواء.

حلول مقترحة لتخفيف العبء السكني

وشدد خبراء القطاع على ضرورة تدخل امانة عمان لتبني سياسات تنظيمية اكثر مرونة، ومن ابرزها السماح بزيادة عدد الطوابق في المباني الجديدة لتصل الى ستة طوابق بدلا من اربعة. واكد ان هذا التوجه من شانه توزيع كلفة الارض المرتفعة على عدد اكبر من الوحدات السكنية، مما يؤدي في نهاية المطاف الى خفض السعر النهائي للشقة وجعلها في متناول الفئات المتوسطة.

واضاف ان هناك حاجة ملحة لاعادة النظر في اشتراطات مواقف المركبات وتسهيل تراخيص الشقق ذات المساحات الصغيرة التي تتراوح بين 100 و120 مترا مربعا. واوضح ان التركيز على بناء شقق بمساحات ضخمة لم يعد يتناسب مع القوة الشرائية الحالية، مشيرا الى ان توفير خيارات سكنية اصغر واقل تكلفة هو السبيل الوحيد لانعاش السوق وتمكين الشباب من التملك.

وكشفت التقديرات ان اسعار الفوائد البنكية المرتفعة التي تتراوح بين 7.5% و9% تشكل عائقا اضافيا يثقل كاهل المقترضين، حيث ترفع من اجمالي قيمة القرض السكني بشكل كبير. وشدد على ضرورة وجود تعاون حقيقي بين القطاع المصرفي والجهات التنظيمية لايجاد حلول تمويلية ميسرة، خاصة في ظل ضعف القوة الشرائية الملحوظ خلال الموسم الحالي مقارنة بالسنوات الماضية.