تصعيد مرتقب في باكستان: هل تنجح وساطة الجماعة الاسلامية في كبح جماح اسعار الوقود؟

تشهد الساحة الباكستانية حالة من الترقب في ظل تداعيات ازمة الطاقة العالمية التي القت بظلالها الثقيلة على الاقتصاد المحلي، حيث تسببت التوترات الجيوسياسية الاخيرة بين واشنطن وطهران في موجة غير مسبوقة من ارتفاع اسعار الوقود داخل البلاد، وهو ما دفع الحكومة الى اقرار زيادات متلاحقة في اسعار البنزين ووقود الطائرات، مما فاقم من معاناة المواطنين اليومية.
واضاف مراقبون ان اعتماد باكستان الكبير على امدادات النفط الخليجية، وموقعها الجغرافي المتاخم لايران، جعلها في قلب الاعصار الاقتصادي، خاصة مع تزايد المخاوف من اغلاق مضيق هرمز الذي يعد شريان الحياة للطاقة، مما وضع الحكومة الباكستانية في موقف لا تحسد عليه امام ضغوط الشارع وتحديات صندوق النقد الدولي.
وبينت تقارير محلية ان الحكومة تحاول جاهدة موازنة ميزانيتها العامة عبر فرض ضرائب اضافية على المشتقات النفطية، وهو ما تراه الجماعة الاسلامية في باكستان عبئا لا يطاق على كاهل الطبقات الفقيرة والمتوسطة، مما ادى الى اندلاع احتجاجات واسعة واضرابات شلت الحركة في عدة مدن رئيسية.
توافق هش ولجنة مشتركة
وكشفت مصادر مطلعة عن توصل الحكومة والجماعة الاسلامية الى توافق مبدئي يهدف الى تهدئة الاوضاع، حيث تقرر تشكيل لجنة مشتركة تضم خبراء من الجانبين لدراسة مقترحات تخفيف ضريبة البترول، وذلك في اعقاب مؤتمر صحفي جمع وزير التخطيط الباكستاني وقيادات الجماعة في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي.
واوضح وزير التخطيط ان الحكومة تعي جيدا حجم الضغوط السياسية التي تواجهها نتيجة هذه القرارات، مؤكدا ان السلطات لا تملك رفاهية الاختيار في ظل الظروف الدولية الراهنة، مشيرا الى انهم طلبوا من الجماعة تقديم رؤية مكتوبة قابلة للتطبيق لضمان استقرار الاسعار دون الاضرار بالاقتصاد الوطني.
واكد مستشار رئيس الوزراء ان الحكومة قد قدمت في فترات سابقة مساعدات ملموسة للمواطنين عندما سمحت الظروف الدولية بذلك، مشددا على ان استمرار الازمة مرهون بمدى استقرار الاوضاع الاقليمية التي تؤثر بشكل مباشر على تكاليف الاستيراد.
استجابة متفاوتة للاضراب العام
وشهدت المدن الباكستانية استجابة متباينة لدعوات الاضراب التي اطلقتها الجماعة الاسلامية، حيث سجلت كراتشي ذروة التحركات الاحتجاجية مع اغلاق مئات الاسواق، بينما اتسم الوضع في البنجاب بالهدوء النسبي وسط انتشار امني مكثف لمنع اي احتكاكات قد تعطل الحياة العامة.
واضاف تجار محليون ان هذه الفترة تعتبر الاسوأ في تاريخهم المهني، حيث تسبب التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة في عزوف تام للزبائن عن الشراء، مما ادى الى ركود تجاري حاد يهدد استمرارية العديد من المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي لم تعد قادرة على تغطية نفقاتها التشغيلية.
واشار المتحدث باسم الجماعة الاسلامية الى ان حركتهم ستستمر في الضغط الشعبي حتى يتم التراجع عن الرسوم الباهظة، معتبرا ان المعارضة البرلمانية فشلت في نقل معاناة الشعب، مما جعل الجماعة هي الصوت الوحيد المدافع عن حقوق المواطنين في مواجهة السياسات الحكومية القاسية.
توقعات اقتصادية ضبابية
ويرى خبراء الاقتصاد ان السبب الجوهري وراء تفاقم الازمة هو غياب المرونة لدى الحكومة في التعامل مع اسعار السوق الدولية، موضحين ان دولا اخرى اقدمت على خفض الضرائب لتخفيف الصدمة، بينما استمرت اسلام آباد في تثبيت رسوم اضافية تذهب مباشرة الى الحسابات الفدرالية.
واضاف الخبراء ان الارتفاع في اسعار المحروقات لم يقتصر تأثيره على قطاع النقل فقط، بل امتد ليشمل اسعار المواد الغذائية وتكاليف الكهرباء والغاز، مما ادى الى عودة معدلات التضخم الى مستويات قياسية بعد ان كانت قد بدأت في الانحسار خلال الاشهر الماضية.
وختمت قيادة الجماعة الاسلامية تصريحاتها بالتحذير من ان الحركة الاحتجاجية قد تتخذ منحى اكثر تصعيدا بالتوجه نحو العاصمة اذا لم تستجب الحكومة للمطالب العادلة، مؤكدة ان استغلال منتجي الطاقة والضرائب المجحفة لا يمكن ان يستمر في ظل ضيق الحال الذي يعيشه ملايين الباكستانيين.


















