+
أأ
-

سوريا تحقق الاكتفاء الذاتي من القمح وتكسر حاجز الاعتماد على الاستيراد

{title}
بلكي الإخباري

حققت سوريا طفرة زراعية لافتة هذا الموسم بوصولها الى مرحلة الاكتفاء الذاتي من محصول القمح الاستراتيجي، وهو تحول يمثل نقطة ارتكاز ليس فقط في الجانب الاقتصادي بل في تعزيز السيادة الوطنية والامن الغذائي للبلاد. واظهرت الاحصائيات ان كميات القمح الموردة الى مراكز الدولة تجاوزت حاجز 2.7 مليون طن، وهو رقم يتخطى الاحتياج الفعلي السنوي المقدر بنحو 2.55 مليون طن، مما ينهي سنوات طويلة من الاعتماد على الاسواق الخارجية لتأمين رغيف الخبز. وبين الخبراء ان هذا الانجاز يسهم بشكل مباشر في تخفيف الضغط عن خزينة الدولة عبر توفير القطع الاجنبي الذي كان يخصص للاستيراد، فضلا عن كونه يمثل حصانة استراتيجية تحمي القرار السياسي من ضغوط الدول المانحة.

تحولات الموسم الزراعي واثره الاقتصادي

واكد المحللون ان القفزة في الانتاج هذا العام تعيد للاذهان مستويات ما قبل الازمة، حيث كانت البلاد تنتج نحو 4.1 مليون طن سنويا، قبل ان تؤدي الحرب والجفاف الى تراجع حاد في المساحات المزروعة. واضاف المختصون ان السياسات الحكومية الاخيرة التي رفعت اسعار شراء القمح من الفلاحين لعبت دورا تحفيزيا كبيرا، مما دفع المزارعين لتسليم محاصيلهم للمؤسسة السورية للحبوب بدلا من التوجه الى قنوات اخرى، وهو ما انعكس ايجابا على حركة السيولة في الاسواق المحلية. واشار المتابعون الى ان هذا الاكتفاء يمثل خطوة اولى نحو استعادة التعافي الزراعي رغم وجود تحديات لوجستية لا تزال تفرض نفسها على ارض الواقع.

تحديات الفلاحين وازمة السيولة النقدية

وكشفت التقارير الميدانية عن وجود فجوة كبيرة بين فرحة الانتاج ومعاناة التحصيل، حيث يواجه المزارعون صعوبات بالغة في قبض مستحقاتهم المالية من المصارف الزراعية التعاونية. واوضح عدد من المزارعين ان تأخر صرف اثمان المحاصيل وضعهم في مأزق مالي حقيقي، خاصة مع تراكم الديون المترتبة عليهم من تكاليف البذار والاسمدة واجور النقل، مما اضطر بعضهم للوقوف في طوابير طويلة دون جدوى. وشدد المزارعون على ان غياب السيولة النقدية يهدد استمرارية العملية الزراعية للموسم القادم، حيث اصبحوا غير قادرين على تمويل التحضيرات اللازمة للاراضي، مما قد يؤدي الى تراجع المساحات المزروعة مستقبلا اذا لم يتم حل هذه الازمة بشكل عاجل. واكدت المصادر ان بعض الفلاحين اضطروا للجوء الى سماسرة يشترون مستحقاتهم المالية بخصم جزء من قيمتها، وذلك هروبا من الانتظار الطويل الذي لا افق له، مما يعكس الحاجة الملحة لتطوير آليات الدفع وضمان حقوق المزارعين لضمان استدامة هذا الانجاز الزراعي.