المبيضين: حكومة عبد الله النسور أدخلتنا «نفق اللاعودة» في ملف الدين العام

قال الرئيس التنفيذي لمركز مؤشر الأداء، المهندس معاذ مبيضين، إن حكومة الدكتور عبد الله النسور أدخلت الأردن، بحسب وصفه، في «نفق اللاعودة» في ملف الدين العام، منتقدًا في الوقت ذاته طريقة تقديم بعض المؤشرات الاقتصادية والتركيز على الأرقام الإيجابية بمعزل عن الصورة الكاملة.
وأوضح مبيضين، في حديثه لبرنامج «صوت حياة»، أن الخطاب الذي يركز على الأرقام الإيجابية يخدم، بشكل واقعي، الفريق الاقتصادي والحكومة خلال الفترة التي تتولى فيها المسؤولية، معتبرًا أن المشكلة تظهر عندما يتم تقديم الأرقام بصورة تجميلية دون النظر إلى آثار السياسات الاقتصادية على المدى الطويل.
وقال إن الحكومات تتغير، بينما تبقى آثار القرارات الاقتصادية، متسائلًا عن مدى محاسبة الحكومات السابقة على السياسات التي اتخذتها خلال فترات توليها المسؤولية.
وأشار مبيضين إلى حكومة الدكتور عبد الله النسور، قائلًا إن الدين ارتفع خلال عهده، بحسب ما يذكر، بنحو 15%، مضيفًا: «حكومة الدكتور عبد الله النسور أدخلتنا نفقًا مظلمًا، أو نفق اللاعودة، في موضوع مستويات الدين العام».
وضرب مثالًا لتوضيح أثر تضخم أعباء الدين، قائلًا إن الشخص الذي يبلغ دخله 300 دينار ويدفع أقساطًا بقيمة 70 أو 100 دينار قد يستطيع التعامل مع التزاماته ومحاولة التخلص من الدين، بينما إذا وصلت أقساطه إلى 200 دينار من أصل دخل يبلغ 300 دينار، فإنه سيبقى، وفق تعبيره، داخل «دوامة الدين» ويضطر إلى الاستدانة باستمرار.
وتساءل مبيضين عما إذا كانت الحكومات السابقة قد تعرضت للمحاسبة على نتائج سياساتها الاقتصادية.
وفي سياق متصل، انتقد مبيضين وجود فجوة بين بعض الرسائل الإعلامية الحكومية وبين واقع المؤشرات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن المستثمر لا يعتمد فقط على الأخبار والتصريحات التي تعلنها الحكومة.
وأوضح أن المستثمرين يلجؤون إلى مراكز الدراسات والشركات الاستشارية للحصول على تقارير حول واقع الاقتصاد، ويدرسون المؤشرات الفعلية قبل اتخاذ قراراتهم، معتبرًا أن اكتشاف عدم توافق الرسالة الإعلامية مع الواقع يثير إشكالية تتعلق بالشفافية.
وأكد ضرورة أن تكون الرسالة الإعلامية الاقتصادية واضحة ومتوافقة مع واقع الحال، بعيدًا عن تأطير الأرقام بطريقة لا تعكس الصورة الاقتصادية كاملة.
وحول سوق العمل، قال مبيضين إن معدلات النمو الاقتصادي الحالية، التي أشار إلى أنها تدور عند أقل من 2.5% ونحو 2.17%، غير قادرة ديمغرافيًا على توليد فرص عمل كافية تتوافق مع نمو أعداد الباحثين عن العمل.
وأضاف أن هذه المعدلات تبقي الاقتصاد في حالة من الاستقرار البطيء وما يشبه الركود في الحركة الاقتصادية، مؤكدًا الحاجة إلى معدلات نمو أكبر لتوليد فرص عمل أكثر.
وبيّن أن الفجوة في سوق العمل ترتبط بسببين، أحدهما كمي يتعلق بعدد الفرص التي يولدها الاقتصاد، والآخر نوعي يتعلق بمدى توافق التخصصات مع احتياجات السوق، معتبرًا أن الجانب الكمي هو الأهم.
وقال إن عدم توافق تخصصات الخريجين مع احتياجات سوق العمل يمثل جزءًا من المشكلة، إلا أن وجود اقتصاد قوي بمعدلات نمو تتراوح بين 4% و6% سيكون أكثر قدرة على استيعاب الوظائف ودفع الجامعات والأفراد إلى إعادة النظر في التخصصات المطلوبة.
كما انتقد مبيضين استحداث بعض التخصصات الجامعية، معتبرًا أن بعض التخصصات الجديدة يتم طرحها بهدف رفع رسومها دون وجود ارتباط كافٍ باحتياجات سوق العمل، متسائلًا عن مصير الخريجين في حال لم تكن هناك فرص وظيفية تستوعبهم.

















