ثغرات النظام المالي العالمي: كيف تتسرب الاموال الايرانية عبر البنوك الامريكية

كشفت تقارير حديثة عن وجود ثغرات في النظام المالي العالمي تسمح بمرور مليارات الدولارات المرتبطة بايران عبر حسابات مراسلة داخل بنوك امريكية، وذلك رغم حزمة العقوبات المشددة التي تفرضها واشنطن بهدف عزل طهران ماليا، حيث تظهر البيانات ان النظام المصرفي الذي يعتمد على البنوك المراسلة لا يزال يشكل منفذا حيويا لايران لتسوية معاملاتها التجارية والحصول على تقنيات مقيدة.
واوضحت التقارير ان طهران تلجأ الى استخدام شركات واجهة وشبكات مصرفية معقدة في دول مثل الصين والامارات وهونغ كونغ لاخفاء هويتها الحقيقية، واضافت ان هذه الشبكات تعمل كحلقة وصل تسمح للبنوك الاجنبية باجراء تحويلات بالدولار عبر مؤسسات مالية امريكية، مما يعقد من جهود الادارة الامريكية في فرض عزلة شاملة على الاقتصاد الايراني.
وبينت التحليلات ان ايران ورغم توجهها المتزايد نحو العملات المشفرة واليوان، لا تزال تعتمد بشكل اساسي على الدولار الامريكي، واكدت ان هذا الاعتماد يمثل نقطة ضعف استراتيجية تحاول واشنطن معالجتها من خلال مراقبة التدفقات المالية بدقة اكبر لضمان عدم وصولها الى جهات خاضعة للعقوبات.
دور البنوك المراسلة في النظام المالي
وشدد خبراء ماليون على ان دور البنوك المراسلة يعد محوريا في هذه القضية، واشاروا الى ان اي معاملة دولارية دولية تنتهي في الغالب بمحطة داخل مؤسسة مالية امريكية، وهو ما يمنح السلطات في واشنطن قدرة تقنية على تتبع هذه الاموال او قطعها بالكامل في حال ثبوت مخالفتها للقوانين.
واكدت وزارة الخزانة الامريكية في وقت سابق انها رصدت مليارات الدولارات من الاموال الايرانية التي عبرت من خلال النظام المصرفي الامريكي، واوضحت ان البنوك المراسلة تعمل كوسطاء تجاريين يسهلون حركة الاموال عبر الحدود، مما يجعلها تحت مجهر الرقابة الدولية لمنع استغلالها من قبل اطراف محظورة.
واضافت المصادر ان حجم الاموال التي تم رصدها يعكس مدى براعة الشبكات الايرانية في الالتفاف على القيود المصرفية، وتابعت ان هذه العمليات مستمرة رغم الضغوط المتزايدة التي تمارسها واشنطن على المؤسسات المالية الدولية لزيادة التدقيق في طبيعة المتعاملين مع طهران.
استهداف البنوك في الامارات
وكشفت وزارة الخزانة الامريكية مؤخرا عن استهداف فرع بنك مصر في الامارات، واتهمته بتسهيل الوصول الى النظام المصرفي الامريكي لشبكات مالية مرتبطة بايران، واشارت الى ان الفرع قام بتحويل مبالغ ضخمة عبر شركات واجهة، مما دفع السلطات الامريكية الى تكثيف تحقيقاتها حول هذا الملف.
وقال مسؤولون ان بنك مصر يمتلك حسابات بالدولار لدى بنوك امريكية كبرى، وذكرت التقارير ان البنك اكد التزامه بالاطر التنظيمية والقانونية وتواصله مع الخزانة الامريكية، واضافت ان الضغوط تتزايد على البنوك المراسلة لتعزيز انظمة الرقابة الداخلية لديها لتجنب التورط في معاملات غير قانونية قد تعرضها لعقوبات قاسية.
وبينت الباحثة في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ايلين ديزينسكي ان تتبع التدفقات المالية ليس مستحيلا، واكدت ان المسؤولية الكبرى تقع على عاتق البنوك الامريكية التي يجب عليها فحص المعاملات المشبوهة بدقة متناهية لمنع تسلل الاموال الايرانية الى النظام المالي العالمي.
معضلة واشنطن الاستراتيجية
وتواجه الادارة الامريكية معضلة حقيقية في كيفية تشديد الرقابة دون التسبب في اضطرابات واسعة في نظام المدفوعات العالمي، واوضح خبراء ان المبالغة في استخدام العقوبات قد تدفع دولا اخرى للبحث عن بدائل للدولار، مما يضعف مكانة العملة الامريكية عالميا على المدى الطويل.
واضاف مسؤولون سابقون في الخزانة الامريكية ان واشنطن لا يمكنها اتباع نهج شامل وعنيف دفعة واحدة، واشاروا الى ان هذا الامر قد يؤدي الى اثار جانبية غير مرغوب فيها تتعارض مع اهداف السياسة الخارجية والاقتصادية الامريكية، مما يجعل الاستراتيجية الحالية تعتمد على الاستهداف الموجه والمحدد.
واكدت التقارير في الختام ان وزارة الخزانة تواصل ملاحقة المؤسسات التي تسهل التجارة الايرانية، مع سعيها الدائم لتجنب اي اجراءات قد تضر باستقرار النظام المالي الدولي، في محاولة للتوازن بين فرض العزلة على طهران والحفاظ على قوة الدولار كعملة عالمية اولى.


















