+
أأ
-

تحولات استراتيجية كبرى.. لماذا قررت اوبر مغادرة اسواق نيجيريا واوغندا؟

{title}
بلكي الإخباري

شهدت خارطة خدمات النقل الذكي في القارة السمراء تغيرا ملموسا مع اعلان شركة اوبر الامريكية عن وقف عملياتها بشكل نهائي في نيجيريا واوغندا. واوضحت الشركة ان هذا القرار جاء بعد مراجعة دقيقة وشاملة لاداء اعمالها في تلك الاسواق، مؤكدة ان الخطوة تقتصر فقط على الدولتين المذكورتين ولا تعكس توجها للانسحاب من افريقيا بشكل كامل. وبينت الشركة ان خدماتها ستستمر في العمل بشكل طبيعي في اسواق استراتيجية اخرى مثل مصر وكينيا وجنوب افريقيا، نافية في الوقت ذاته وجود اي ضغوط سياسية وراء هذا القرار المفاجئ.

واضافت الشركة ان هذا الاجراء يندرج ضمن اطار اعادة هيكلة عالمية شاملة تهدف الى ترتيب الاولويات التشغيلية للكيان الام. واشار مراقبون الى ان هذه الخطوة تاتي في وقت تسعى فيه المؤسسة الى توجيه استثماراتها نحو قطاعات اكثر نموا، مثل المركبات ذاتية القيادة التي تتطلب ميزانيات ضخمة تتجاوز مليارات الدولارات. واكدت التقارير ان التحديات الاقتصادية المحلية في نيجيريا واوغندا، مثل ارتفاع تكاليف الوقود وتصاعد نفقات التشغيل، لعبت دورا محوريا في جعل استمرار العمليات امرا غير مجد اقتصاديا في ظل المنافسة المحتدمة.

تحديات السوق والبحث عن الاستدامة

وبين خبراء الاقتصاد ان السوق النيجيري واجه ضغوطا كبيرة نتيجة رفع دعم البنزين وتدني هوامش الربح للسائقين، مما ادى الى اندلاع احتجاجات متكررة حول نسب العمولات. واوضح اساتذة اقتصاد ان خروج اوبر قد يترك فراغا مؤقتا، الا ان السائقين يتجهون حاليا نحو منصات بديلة توفر ظروف عمل اكثر مرونة. واكدت تقديرات اقتصادية ان حجم سوق النقل عبر التطبيقات في نيجيريا لا يزال يمتلك امكانيات نمو واعدة على المدى الطويل رغم خروج لاعبين كبار.

واشار ممثلو اتحادات عمال النقل في نيجيريا الى ان قرار المغادرة يعكس خللا في نموذج العمل الذي تتبعه الشركات العالمية تجاه العمالة المحلية. واضافوا ان غياب الحوار مع السائقين قبل اتخاذ خطوة الانسحاب يؤكد الحاجة الى مراجعة سياسات العمل الرقمي لضمان حقوق الجميع. وشددوا على ان المنافسين الاخرين مثل بولت وسيف بودا يواصلون التوسع، مما يشير الى ان المشكلة قد تكون مرتبطة باستراتيجية اوبر الخاصة اكثر من كونها ازمة في السوق ذاته.

نمط متكرر في التوسع الافريقي

وكشفت البيانات ان انسحاب اوبر من نيجيريا واوغندا ليس حدثا منعزلا، بل هو جزء من نمط بدأت الشركة في اتباعه مؤخرا. واظهرت المتابعات ان الشركة غادرت اسواق كوت ديفوار وتنزانيا خلال فترات زمنية متقاربة، مما يرفع عدد الدول الافريقية التي خرجت منها الشركة الى اربع دول في اقل من عام. واكدت الشركات المنافسة في هذه المناطق انها ما زالت ترى فرصا كبيرة للاستثمار والنمو، مما يفتح الباب امام تساؤلات حول مستقبل المنافسة في قطاع النقل الذكي بالقارة.