تحديات جيوسياسية تفرض تعديل المسار الاقتصادي في تركيا

أعلنت الحكومة التركية عن تحديثات جوهرية في برنامجها الاقتصادي متوسط الاجل، حيث عمدت الى خفض توقعات النمو الاقتصادي للسنوات المقبلة مع رفع تقديرات التضخم بشكل ملحوظ. واظهرت الوثيقة الرسمية ان تداعيات التوترات الاقليمية، وتحديدا حرب ايران وتاثيراتها المباشرة على اسعار الطاقة العالمية، قد القت بظلالها الثقيلة على خطط التعافي المالي في انقرة. واكد نائب الرئيس التركي جودت يلماز ان الحكومة تستهدف تحقيق معدلات نمو تصاعدية تبدا من 3.3 بالمئة وصولا الى 5 بالمئة بحلول نهاية العقد، مشددا على ان استقرار الاسعار يظل الاولوية القصوى للسياسة النقدية.
تداعيات الصراعات على كبح التضخم
واوضح يلماز ان مسار خفض التضخم بات اكثر تعقيدا مما كان مخططا له، موضحا ان الحرب في ايران ادت الى قفزات في تكاليف الطاقة مما ابطا من وتيرة تراجع الاسعار. وكشفت التقديرات الجديدة ان الحكومة تتوقع وصول التضخم الى 21 بالمئة قبل ان يبدا في الانحسار التدريجي نحو مستويات احادية بنهاية الفترة المستهدفة. واشار محافظ البنك المركزي فاتح قره خان الى ان الانحراف عن المستهدفات السابقة يعود بشكل مباشر الى الضغوط الخارجية التي فرضت واقعا اقتصاديا جديدا على الاسواق التركية.
مستقبل اسعار الفائدة والسياسة النقدية
وبينت البيانات المالية ان السلطات النقدية تجد نفسها امام معادلة صعبة، حيث تسعى جاهدة لخفض التضخم دون التسبب في ركود حاد للنشاط الاقتصادي. واضافت التقارير ان البنك المركزي قد اضطر الى تثبيت اسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة كاداة للسيطرة على تقلبات السوق في ظل بيئة دولية غير مستقرة. واكد وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك على ضرورة التمسك بالواقعية في ادارة الاقتصاد، مشيرا الى ان الاوضاع الجيوسياسية تتطلب مرونة عالية في التعامل مع الادوات النقدية والمالية المتاحة.
توقعات العجز ومعدلات البطالة
واظهرت التوقعات الحكومية المحدثة ارتفاعا في عجز الموازنة ليصل الى 3.5 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي، مع خطط لتقليصه تدريجيا مع تحسن المؤشرات الاقتصادية العامة. واضاف المسؤولون ان سوق العمل يظهر مؤشرات ايجابية، حيث من المتوقع ان تنخفض معدلات البطالة الى مستويات تقل عن 8 بالمئة بنهاية المدة الزمنية للبرنامج. واكدت الحكومة ان نجاح هذه الخطط مرهون بقدرة البلاد على تجاوز صدمات الطاقة العالمية وتحقيق استقرار مستدام في ميزان المدفوعات والاداء الاقتصادي العام.


















