+
أأ
-

كواليس الدور الامريكي في ازمة سدود اثيوبيا وتاريخ الصراع على مياه النيل

{title}
بلكي الإخباري

كشف وزير مصري سابق عن تفاصيل مثيرة تتعلق بالجذور التاريخية لمحاولات اثيوبيا السيطرة على مياه النيل الازرق مشيرا الى ان المسالة تتجاوز مجرد مشروعات تنموية لتصل الى مخططات سياسية قديمة بدات منذ ستينيات القرن الماضي. واكد ان الدراسات الاولى التي وضعت حجر الاساس لتلك السدود لم تكن وليدة الصدفة بل جاءت عبر مكتب استصلاح الاراضي الامريكي كجزء من صراع جيوسياسي اكبر في تلك الحقبة.

واوضح الوزير ان المخطط الامريكي القديم تضمن تصورا لانشاء سلسلة من السدود الكبرى على النيل الازرق بهدف استراتيجي يتمثل في اضعاف قدرة السد العالي في مصر ومنح اديس ابابا مفاتيح التحكم في تدفقات المياه. وبين ان سد النهضة الحالي كان يظهر في الخرائط القديمة تحت مسمى سد الحدود وهو ما يثبت ان الاطماع الاثيوبية في بناء سدود متعددة ليست وليدة السنوات الاخيرة.

واضاف ان الدراسات التي قدمت في ذلك الوقت كانت تستهدف ايضا تصدير الكهرباء لدول الجوار وتحويل المجرى المائي الى اداة ضغط سياسي واقتصادي وهو ما دفع القاهرة منذ ذلك الحين الى رصد هذه التحركات والتحذير من مخاطرها على الامن المائي المصري.

ابعاد التدخل الدولي في ملف سد النهضة

وشدد المسؤول المصري السابق على ان محاولات اثيوبيا للحصول على موافقة مصر والسودان خلال مبادرة حوض النيل باءت بالفشل بعد ان اثبتت النماذج العددية المصرية ان تلك المشروعات ستؤدي الى نتائج تدميرية على الامن المائي الوطني. واكد ان القاهرة تحركت حينها لمخاطبة الجهات المانحة الدولية لوقف تمويل هذه المخططات التي تهدد استقرار دول المصب.

وكشف ان المشهد الراهن يمثل امتدادا لسياسات قديمة تهدف الى اعادة تشكيل خارطة التحكم في مياه النيل وسط اتهامات لاطراف دولية واقليمية بدعم التحركات الاثيوبية الاحادية. واشار الى ان هذه المشروعات يتم تنفيذها دون مراعاة حقيقية للحقوق التاريخية لمصر والسودان وهو ما يجعل الملف يراوح مكانه في ظل تعنت اديس ابابا.

واوضح ان الخلاف حول مياه النيل يتجاوز البعد الفني ليلامس ابعادا سياسية وامنية خطيرة محذرا من محاولات خارجية لاستغلال هذا الملف لاثارة القلاقل داخل المنطقة. واكد ان قضية النيل تظل ركيزة اساسية في الامن القومي المصري وسط تمسك القاهرة بضرورة التوصل الى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء وتشغيل السدود ويحمي حقوق الاجيال القادمة في المياه.