حماية الاقتصاد المحلي.. لماذا تتجه الدول الافريقية لتقييد انشطة التجار الاجانب؟

تشهد القارة السمراء تحولات اقتصادية لافتة في سياساتها تجاه العمالة الوافدة، حيث بدأت عدة دول افريقية في اتخاذ اجراءات حاسمة تهدف الى حصر الانشطة التجارية الصغيرة بالمواطنين فقط. وتأتي هذه الخطوة في ظل مساعي الحكومات لتعزيز السيادة الاقتصادية وتوفير فرص عمل للمواطنين الذين يواجهون منافسة متزايدة من الاجانب في الاسواق المحلية.
وكشف الرئيس الكيني وليام روتو عن توجه بلاده لتشديد القيود على الاعمال التجارية الصغيرة التي يديرها اجانب، مطالبا اياهم بضرورة اغلاق هذه الانشطة لافساح المجال امام العمالة المحلية. واوضح روتو ان كينيا تظل وجهة جاذبة للاستثمار الاجنبي النوعي الذي يسهم في خلق فرص عمل وتوسيع نطاق الانتاج، بعيدا عن مزاحمة المواطنين في الاعمال التجارية البسيطة التي يمكن ان يديرها السكان المحليون.
واكد مراقبون ان هذا التوجه يعكس قلقا متزايدا من تحول القطاع غير الرسمي الى ساحة للتنافس القومي، وسط ضغوط اجتماعية واقتصادية تعاني منها دول القارة. وبينت الحكومات ان هذه القيود تأتي كاستجابة لمطالب شعبية بضرورة حماية صغار التجار ومنحهم الاولوية في الاسواق الوطنية.
توسع نطاق القيود في القارة الافريقية
واظهرت الممارسات في دول افريقية اخرى ان كينيا ليست وحدها في هذا المسار، فقد اتخذت تنزانيا خطوات مشابهة بحظر مشاركة غير المواطنين في قطاعات حيوية مثل تجارة التجزئة وخدمات الهواتف والحلاقة. واشار وزير التجارة التنزاني سليماني جافو الى ان هذه الاجراءات تهدف الى تنظيم الاقتصاد غير الرسمي وضمان انخراط المواطنين في المجالات التي يعتبرونها حقا اصيلا لهم.
واضافت غانا الى قائمة الدول التي تفرض قيودا صارمة، حيث حصر قانون ترويج الاستثمار لديها تجارة التجزئة بالمواطنين، مع فرض عقوبات مالية كبيرة على المخالفين من الاجانب. وشدد المسؤولون هناك على ان هذا المجال محجوز قانونا للمواطنين ولا يقبل النقاش او التنازل في ظل سعي الدولة لتعزيز دور مواطنيها في الاقتصاد.
وتابعت دول مثل بوتسوانا والغابون والكونغو الديمقراطية وبوركينا فاسو نهجا مشابها، حيث وضعت كل دولة قوانين تحصر انشطة تجارية محددة بالمواطنين فقط. واكدت هذه الدول ان قراراتها تستند الى رغبتها في تحقيق الاستقلال الاقتصادي وتقليل الاعتماد على العمالة الاجنبية في المهن الحرفية والتجارية الصغيرة.
تحديات تطبيق السياسات وتداعياتها
وبينت تقارير اقتصادية ان تطبيق هذه القوانين يواجه تحديات ميدانية، حيث لا يزال بعض الاجانب يزاولون انشطتهم رغم الحظر، مما يشير الى وجود ثغرات في التنفيذ. واوضح خبراء ان هذه القيود قد تخلق توترات دبلوماسية اقليمية، خاصة في المناطق التي تتبنى اتفاقيات للسوق المشتركة وحرية حركة العمالة.
واضاف محللون ان الخلافات قد تتصاعد اذا شعرت بعض الدول ان مصالح مواطنيها اصبحت مهددة، وهو ما ظهر جليا في الاعتراضات الكينية السابقة على القوانين التنزانية. واكد خبير العلاقات الدولية غوردون كاتشولا ان التحدي يكمن في كيفية صياغة القوانين الوطنية دون الاضرار بالالتزامات الاقليمية المشتركة.
واختتمت منظمات حقوقية بمطالبة الحكومات بمراجعة هذه القرارات، محذرة من ان الحملات العشوائية قد تؤثر على اللاجئين وطالبي اللجوء الذين يكفل لهم القانون الدولي والدساتير الوطنية حق العمل. وشدد البيان المشترك على ضرورة عدم الخلط بين تنظيم الاستثمار وحماية حقوق الانسان الاساسية لضمان استقرار المجتمع.


















