مخاوف الامدادات تدفع اسعار النفط للصعود مع احتدام التوتر بين واشنطن وطهران

واصلت اسعار النفط تحقيق مكاسب ملحوظة في تعاملات اليوم وسط حالة من القلق العالمي تجاه استقرار امدادات الخام نتيجة تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وايران. وبينت مؤشرات التداول ان الاسواق فقدت الامل في احتواء سريع للتوتر القائم في منطقة الشرق الاوسط مما دفع المتعاملين الى رفع مستويات الطلب تحسبا لاي انقطاع محتمل في سلاسل التوريد.
واظهرت بيانات التداول ان العقود الاجلة لخام برنت سجلت ارتفاعا بنحو 85 سنتا لتصل الى مستوى 95.50 دولار للبرميل في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الامريكي بنسبة 0.5 بالمئة ليبلغ 90.66 دولار للبرميل. واكد خبراء اقتصاديون ان هذه القفزة تاتي استكمالا لمسار صعودي قوي شهدته الجلسات السابقة وسط مخاوف من تداعيات جيوسياسية واسعة النطاق.
واضافت التقارير ان هذا التصعيد جاء عقب سلسلة غارات جوية امريكية استهدفت مواقع داخل ايران وردت عليها طهران بهجمات مضادة مما جعل الوضع الامني في المنطقة يمر باخطر مراحله منذ اسابيع طويلة. واشار الحرس الثوري الايراني في بيان له الى ان هذه التطورات قد تؤدي الى فرض قيود اضافية على حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز وهو الممر المائي الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو خمس امدادات النفط العالمية.
تداعيات التوتر على الملاحة الدولية
وبين محللون في بنك اي ان جي ان التطورات الاخيرة اعادت ملف مخاطر الامدادات الى واجهة الاهتمامات الدولية بعد فترة من الهدوء النسبي. واوضح الخبراء ان استمرار الجمود بين واشنطن وطهران يهدد بوضوح سلامة العبور في مضيق هرمز وهو ما يضع السوق العالمي امام تحديات حقيقية فيما يتعلق باستدامة التدفقات النفطية.
وكشفت مصادر ميدانية ان الحرس الثوري الايراني استهدف قاعدة عسكرية امريكية في الاردن باستخدام صواريخ باليستية بالتزامن مع انباء عن هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مواقع امريكية في البحرين. واكد الجيش الاردني ان دفاعاته الجوية تمكنت من اعتراض معظم الصواريخ التي اخترقت اجواءه فيما اعلنت الكويت عن استنفار قواتها للتصدي لنشاط جوي معاد.
واوضحت بريانكا ساشديفا رئيسة قسم توقعات السوق لدى فيليب نوفا ان الاسواق لم تعد تكتفي بحساب مخاطر الحرب فقط بل باتت تضع في الحسبان تكلفة عدم حسم النزاع. وشددت على ان علاوة المخاطر ستظل مرتفعة ما لم تظهر بوادر حقيقية لمفاوضات تفضي الى حل دائم يضمن عودة تدفقات النفط الى مسارها الطبيعي.
مؤشرات المخزونات الامريكية
وكشفت بيانات اولية صادرة عن معهد البترول الامريكي عن انخفاض في مخزونات الخام بنحو 2.6 مليون برميل خلال الاسبوع الماضي. واظهرت تلك البيانات ان مخزونات البنزين سجلت ارتفاعا طفيفا في حين شهدت مخزونات نواتج التقطير التي تشمل الديزل وزيت التدفئة تراجعا ملحوظا.
واضافت التقارير ان الانظار تتجه الان نحو البيانات الرسمية التي ستصدر عن ادارة معلومات الطاقة الامريكية لتقييم الوضع العام للطلب والامدادات في اكبر سوق استهلاكي للخام عالميا. واكد المراقبون ان هذه الارقام ستلعب دورا حاسما في تحديد وجهة الاسعار خلال الايام المقبلة في ظل الظروف السياسية المتقلبة.
وبينت التحليلات ان اي تراجع اضافي في المخزونات الامريكية قد يمنح اسعار النفط مزيدا من الزخم للصعود خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن التطورات الميدانية في منطقة الخليج. واوضح المختصون ان السوق سيبقى رهينة للبيانات الاقتصادية والانباء الواردة من ميادين الصراع حتى اشعار اخر.


















