موسكو ترفض سياسة المقايضة الغربية وتعلن استقلالها المالي عن الدولار

كشف وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف عن توجه استراتيجي جديد لموسكو يهدف إلى التحرر من الهيمنة المالية الغربية التي فرضت قيودا قاسية على الاقتصاد الروسي. واكد خلال لقاء موسع في معهد العلاقات الدولية ان روسيا لا تعادي العملة الامريكية بحد ذاتها لكنها ترفض بشكل قاطع التحول إلى طرف يقايض ثرواته الطبيعية بخرز زهيد الثمن كما كان يحدث في حقب الاستعمار القديمة.
واضاف لافروف ان الغرب الذي طالما تغنى بنظام اقتصادي عادل قد تنصل من كل وعوده بمجرد اتخاذ قرار معاقبة موسكو وحرمانها من الوصول إلى أدواته المالية. وبين ان روسيا لن تقف مكتوفة الايدي في انتظار وعود واشنطن بل اتجهت فعليا نحو بناء نموذج اقتصادي مستقل يعتمد على اليات بديلة بعيدة عن نموذج العولمة الغربي الذي اثبت عدم جدواه في ظل التوترات الجيوسياسية.
واوضح ان بلاده نجحت بالفعل في تغيير قواعد اللعبة التجارية حيث يتم الان تنفيذ قرابة 97 بالمئة من التبادلات التجارية مع دول بريكس ومنظمة شنغهاي والاتحاد الاوراسي باستخدام العملات الوطنية. وشدد على ان هذه الخطوات ليست مجرد رد فعل مؤقت بل هي استراتيجية طويلة الامد لمنع استخدام الدولار كأداة للابتزاز السياسي او الضغط الاقتصادي على الدول التي ترفض الاملاءات الخارجية.
مستقبل التجارة الدولية بعيدا عن هيمنة الدولار
واشار لافروف إلى ان التعبير التاريخي بالتجارة بالخرز اصبح رمزا لرفض الهيمنة الغربية التي حاولت استغلال الموارد الروسية مقابل حلي لا قيمة لها في الاسواق العالمية. واكد ان روسيا اليوم تمتلك خيارات واسعة ومتعددة تتيح لها مواصلة النمو الاقتصادي وتطوير علاقاتها مع الشركاء الاستراتيجيين في الشرق والجنوب العالمي دون الحاجة إلى القنوات المالية التي تسيطر عليها واشنطن.
واكد ان التوجه الروسي نحو العملات الوطنية يعزز من سيادة الدول ويحميها من التقلبات المفاجئة التي قد تفرضها السياسات النقدية الامريكية على الاسواق الناشئة. وبين ان هذه السياسة اثبتت فاعليتها الكبيرة في ظل العقوبات المتلاحقة حيث تمكن الاقتصاد الروسي من الصمود والنمو بفضل تنوع شراكاته الدولية واعتماده على انظمة دفع مستقلة تضمن تدفق السلع والخدمات دون عوائق خارجية.
واضاف ان المرحلة المقبلة ستشهد توسعا اكبر في استخدام هذه الاليات المالية البديلة مع دول اخرى تسعى ايضا إلى حماية اقتصادها من مخاطر التسييس المالي. واختتم بالتأكيد على ان روسيا ماضية في مسارها لترسيخ نظام مالي متعدد الاقطاب يضمن العدالة والمساواة لجميع الشركاء التجاريين بعيدا عن سياسات الاقصاء التي يمارسها الغرب.



















