الجامعة الهاشمية تفتتح مساحة "التعليلة" العامة في الزرقاء بالشراكة مع جهات دولية ومحلية

"التعليلة".. مساحة عامة جديدة للتفاعل الشبابي والمجتمعي في الزرقاء
تضم معرضا رقميا يوثّق ذاكرة المكان
وتعقد فيها فعاليات اجتماعية شبابية مستمرة
افتتحت الجامعة الهاشمية بالشراكة مع جامعة مانشستر متروبوليتان، وبلدية الزرقاء، وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية UN-Habitat، ومجلس الأبحاث البريطاني في بلاد الشام CBRL، إضافة إلى ليوان وسنابل، مساحة "التعليلة" العامة للتفاعل الاجتماعي في حديقة القاعة الهاشمية بمدينة الزرقاء، وصُممت ونُفذت بمشاركة من شباب الزرقاء وطلبة الجامعة في حديقة القاعة الهاشمية في مدينة الزرقاء، لتكون حاضنة لأنشطتهم، وملتقىً مجتمعياً يجمع بين الإبداع والتفاعل الإيجابي.
وتضم المساحة معرضًا إلكترونيًا تفاعليًا متعدد الوسائط يوثّق التاريخ الشفوي والمكاني الاجتماعي للمدينة، ويقدّم قصصًا وتجارب مرتبطة بها وبأهلها، إضافة إلى استضافتها فعاليات اجتماعية وشبابية متنوعة، كما تتضمن المساحة تركيبًا معماريًا مستلهمًا من هوية المشروع، مزودًا برمز QR يتيح للزوار الوصول إلى ذكريات السكان وتجاربهم.
افتتح "مساحة التعليلة" مندوبا عن رئيس الجامعة الهاشمية، عميد كلية الهندسة الأستاذ الدكتور عدنان مقطّش، بحضور أمين عام وزارة الإدارة المحلية السيد محمد العموش، وممثل بلدية الزرقاء الدكتور شبيب الفقهاء، والمنسقة المقيمة للأمم المتحدة بالأردن السيدة شيري ريتسيما- أندرسون، ونائب عميد التطوير الأكاديمي والتواصل الدولي، ورئيس قسم هندسة العمارة، إضافة إلى ممثلين عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي، ومؤسسة ولي العهد، والصندوق الأردني الهاشمي، والمعهد الفرنسي للشرق الأدنى، وشركاء وفريق المشروع، وعدد من المؤسسات الشبابية والمجتمعية وطلبة الجامعة وأبناء المجتمع.
ويأتي هذا الافتتاح ضمن مشروع "ضوء على مدينة الزرقاء: التراث والمكان العام والشباب في القلب الصناعي للأردن" الممول من الأكاديمية البريطانية بحوالي 300 ألف جنيه إسترليني، لتعزيز علاقة الشباب بالمدينة وذاكرتها الحضرية وتراثها من خلال البحث في التاريخ الشفوي والمشاركة المجتمعية والتصميم المعماري المتوافق مع الاحتياجات المجتمعية.
وقال الدكتور مقطش إن افتتاح فضاء التعليلة العام يمثل نموذجًا حيًا لما تصنعه الشراكة بين الجامعة والمجتمع والمؤسسات الوطنية والدولية، آملاً: "أن يصبح هذا الفضاء نموذجًا لتطوير المساحات العامة في الزرقاء وسائر المدن الأردنية لاحتضان الشباب، وتعزيز التواصل المجتمعي، والمحافظة على الذاكرة المحلية بحيث يضيف فصلًا جديدًا إلى السردية الوطنية الأردنية التي نعتز ونفخر بها".
وأوضح أن "التعليلة" في وجداننا الأردني جزء من السردية الاجتماعية الأردنية لما تحمله من معاني اللقاء، والحوار، والتواصل، وتبادل الحكايات والخبرات، مؤكدا أهمية اختيار الاسم لما يحمله من دلالة عميقة، وأهمية الموقع بالقرب من الأحياء ذات الكثافة السكانية بحيث يمنح أبناءها مساحة للالتقاء والتفاعل.
وأكد على دور تخصص هندسة العمارة باعتباره قراءة للمكان والإنسان والذاكرة، وتحويل احتياجات المجتمع إلى بيئة عمرانية نابضة بالحياة، وتوظيف العمارة في خدمة الإنسان والمجتمع، وربط المكان بهويته وذاكرته المحلية.
وأكد أمين عام وزارة الإدارة المحلية السيد محمد العموش حاجة مدينة الزرقاء ذات الكثافة السكانية العالية والنمو الحضري إلى فضاءات مفتوحة ومساحات عامة آمنة وجاذبة تلبي احتياجات الشباب وتوفر بيئة مناسبة للتواصل والتفاعل والمشاركة، مشيدًا بالمشروع ودور الجامعة الهاشمية في تطوير أفكار ومبادرات تستجيب لاحتياجات المدينة ومجتمعها، كما أشار إلى قانون الإدارة المحلية الجديد للعام 2026 أكد ضرورة إشراك المجتمعات المحلية في صياغة الحلول التي تمس حياتهم اليومية وتسهم في تطوير مدنهم وبلداتهم.
وأكد نائب رئيس لجنة بلدية الزرقاء الدكتور أيوب المشاقبة أهمية الشراكة مع الجامعة الهاشمية، مثمنًا دورها في خدمة المدينة والمساهمة في تطوير فضاءاتها العامة، وما قدمه المشروع من أفكار وممارسات يمكن أن تسهم في تعزيز جودة الحياة الحضرية.
وقالت السيدة أندرسون إن مشروع "التعليلة" وفرّ مساحة عامة لمناقشة القضايا الاجتماعية وسيثمر في إطلاق مبادرات مستمرة ومستدامة من خلال أبناء المجتمع المحلي.
وقالت المشرفة على المشروع الدكتورة حلا غانم من قسم هندسة العمارة في الجامعة الهاشمية إن مشروع "ضوء على مدينة الزرقاء" بحثي تشاركي امتد على مدار عامين يهدف إلى استكشاف مدينة الزرقاء ذات الإرث الوطني العسكري والثقل الصناعي والواقع التعليمي، وإحياء الأماكن العامة فيها، لجعل المكان العام نابضا بالحياة من خلال التواصل الاجتماعي.
وأكدت أهمية النظر إلى الأماكن العامة من منظور التصميم والتخطيط العمراني باعتبارها نسيج حيّ من التفاعلات اليومية التي تُشكّل هوية الأماكن، وانتماء الناس إليها وكيفية استخدامهم لها، وأهمية السياق الاجتماعي والثقافي والاقتصادي للمكان، وإشراك المجتمع في عملية التصميم والتطوير لضمان الاستدامة.
وأوضحت أن المشروع اعتمد على نهج شارك فيه الشباب والسكان والبلدية والباحثون والمصممون، لاستكشاف ذاكرة المدينة واحتياجات المجتمع، وتطوير معايير التصميم ومناقشة المقترحات، كما تم تدريب تسعة باحثين وباحثات من الزرقاء على البحث النوعي وإجراء المقابلات، وأسهموا في توثيق ما يقارب 40 قصة من التاريخ الشفوي حول ذاكرة المدينة وتحولاتها، وتعاون الباحثون مع طلبة قسم العمارة في ترجمة المعارف إلى تصورات مكانية وبصرية للموقع.
وتحدث الباحثة الرئيسية الدكتورة سارة لين من جامعة مانشستر متروبوليتان حول أهمية المشروع الذي استخدم منهجيات نوعية وإبداعية لإنشاء أرشيف ثقافي ثري يحتفي بتراث المدينة، وتطوير فضاء عام يُعزز انتماء الشباب ويشجع على المشاركة والحوار.
وتضمن حفل الافتتاح جولة تعريفية في فضاء التعليلة، والتعرف إلى التركيبات المعمارية والتجارب الرقمية، والعمل الفني والمعرض التفاعلي، ولقاء مع الباحثين الشباب وفريق المشروع الذين أسهموا في تطوير الأفكار والبحوث وتصميم المساحة العامة، كما تضمن الحفل جلسة للتواصل والتشبيك بين المشاركين والجهات والمؤسسات الشريكة لتبادل الخبرات وفتح آفاق جديدة للتعاون.


















