اكتتاب مصفاة دانغوتي في بورصة لاغوس يفتح فصلا جديدا لعملاق النفط الافريقي

تستعد مصفاة دانغوتي النفطية في نيجيريا لخوض تجربة مالية استثنائية عبر طرح اسهمها للاكتتاب العام في بورصة لاغوس، حيث تسعى الشركة من خلال هذه الخطوة الى جمع نحو 1.6 مليار دولار لتمويل توسعاتها الضخمة ومضاعفة قدراتها الانتاجية. ويُنظر الى هذا التحرك باعتباره الاضخم في تاريخ اسواق المال الافريقية، بينما يمثل في الوقت ذاته اختبارا حقيقيا لقدرة السوق المالية النيجيرية على استيعاب وتمويل المشاريع الصناعية الكبرى التي تتطلب سيولة ضخمة.
واكدت هيئة الاوراق المالية والبورصات النيجيرية موافقتها على طرح اولي يشمل 4.1 مليارات سهم بسعر 525 نايرا للسهم الواحد، لتبلغ القيمة الاجمالية للطرح نحو 2.15 تريليون نايرا بما يعادل 1.63 مليار دولار. واوضحت الشركة ان باب الاكتتاب سيفتح في 14 سبتمبر الحالي وسيستمر حتى 13 اكتوبر المقبل، في خطوة تهدف الى تعزيز القاعدة التمويلية للشركة التي تسعى للوصول بطاقتها الانتاجية الى 1.4 مليون برميل يوميا بحلول عام 2028.
وبينت ادارة معلومات الطاقة الامريكية ان المصفاة نجحت في رفع طاقتها الحالية الى 700 الف برميل يوميا بعد عمليات توسعة وصيانة شاملة انتهت في فبراير الماضي، حيث يأتي هذا الطرح بعد تقييمات اولية وضعت قيمة المصفاة عند مستويات تتراوح بين 40 و47 مليار دولار، مما يجعلها واحدة من اكثر الكيانات قيمة في القارة السمراء.
اختبار لقدرة بورصة لاغوس
واوضح المحللون ان ابعاد هذا الادراج تتجاوز مجرد جمع التمويل، حيث يمثل اختبارا لقدرة بورصة لاغوس على جذب المستثمرين المحليين والاجانب نحو المشاريع الصناعية الوطنية. واشار خبراء الى ان نيجيريا تسعى من خلال هذه الخطوة الى تقليل الاعتماد على القروض الخارجية وتوسيع قاعدة التمويل بالعملة المحلية، خاصة مع توقعات بارتفاع القيمة السوقية للبورصة لتتجاوز 200 تريليون نايرا بعد اتمام عملية الادراج.
واضاف رئيس مجموعة دانغوتي، اليكو دانغوتي، ان الهدف الرئيسي يتجاوز الحدود النيجيرية ليشمل اتاحة الفرصة للمستثمرين من مختلف انحاء افريقيا للمساهمة في هذا المشروع الصناعي الاستراتيجي. وشدد على اهمية جذب شركاء جدد يساهمون في تعزيز مكانة الشركة كمحرك اساسي للاقتصاد الاقليمي، رغم ان بعض المتابعين يرون ان التقييم المالي للمصفاة قد يواجه تدقيقا نظرا لضخامة الارقام المعلنة مقارنة بشركات عالمية اخرى.
وكشفت تقارير اقتصادية عن وجود تباين في وجهات النظر حول جاذبية السهم، حيث يرى البعض ان اختلاف نماذج الاعمال بين المصفاة وشركات التكرير العالمية يجعل المقارنة صعبة، بينما يترقب المستثمرون مدى قدرة الشركة على تحقيق هوامش ربح مستقرة في ظل تقلبات السوق.
امتداد اقليمي
وذكرت البيانات المحدثة ان مكانة نيجيريا في سوق المنتجات النفطية شهدت تحولا جذريا منذ بدء تشغيل المصفاة، حيث ارتفع متوسط شحنات المنتجات النفطية المنقولة بحرا من نيجيريا بشكل لافت خلال العام الحالي. واكدت ادارة المصفاة انها تركز حاليا على تلبية الطلب المحلي وتصدير الفائض الى الاسواق الافريقية والاوروبية من خلال انتاج وقود الطائرات والديزل وغاز النفط المسال.
واضافت المصادر ان هذا الطرح يندرج ضمن استراتيجية توسعية للمجموعة تشمل اطلاق مشاريع جديدة في كينيا وادراجات ثانوية في اسواق دولية مثل بورصة لندن. واوضحت الشركة ان التحدي الابرز الذي يواجه خططها يكمن في تأمين كميات كافية من النفط الخام بأسعار تنافسية، حيث لا تزال المصفاة تستورد جزءا كبيرا من احتياجاتها رغم وفرة الانتاج المحلي في نيجيريا.
واكد تقرير حديث ان نجاح هذا الاكتتاب سيعتمد بشكل اساسي على قدرة الادارة في تحويل الطاقة الانتاجية الكبيرة الى ارباح ملموسة، وضمان استقرار سلاسل الامداد لتلبية احتياجات الاسواق، وهو ما سيحدد في النهاية مدى ثقة المستثمرين في هذا الكيان العملاق.


















