+
أأ
-

ازمة الدواء والغذاء في ايران.. كيف حول الحصار البحري الموانئ الى معضلة يومية

{title}
بلكي الإخباري

تخيم اجواء من القلق والترقب على الشارع الايراني في ظل تفاقم ازمة الدواء وارتفاع اسعار السلع الغذائية بشكل غير مسبوق. وتواجه العائلات صعوبات بالغة في تأمين الادوية الضرورية، حيث بات البحث عن صنف علاجي بسيط رحلة شاقة تنتهي احيانا بالفشل او بالاصطدام بأسعار تفوق القدرة الشرائية للمواطنين، وهو واقع يعكس تداعيات الحرب والحصار البحري الذي طال الموانئ الجنوبية التي كانت تعد شريان الحياة الرئيسي للبلاد.

وبينت جولة ميدانية في شوارع طهران ان المشهد داخل الصيدليات يعكس ازمة حقيقية، اذ يضطر المرضى للتنقل بين عدة اماكن بحثا عن مضادات حيوية او لقاحات موسمية اصبحت شبه مفقودة. واكد مواطنون ان غياب الادوية الاجنبية واضطراب سلسلة التوريد وضعا المرضى امام خيارات قاسية، مما يهدد سلامتهم الصحية ويجعل من الحصول على العلاج تحديا يوميا مرهقا للاعصاب والميزانيات الاسرية.

واوضحت شهادات حية ان الصيدليات تعاني من رفوف فارغة واصناف متناقصة، وسط تضارب في تفسيرات الصيادلة الذين ارجعوا السبب الى عرقلة الاستيراد جراء التوترات الاخيرة وقرارات رسمية بقطع العملة الصعبة المدعومة للمواد الاولية. واضاف المتضررون ان هذه السياسات الاقتصادية تزامنت مع ظروف الحرب لتخلق ضغطا مزدوجا، حيث يدفع المريض ثمن هذه التعقيدات من صحته ومن دخله المحدود.

تداعيات الحصار على الموانئ

واكد مهدي عبدوس، الطبيب والناشط في تسهيل توفير الادوية، ان جزءا كبيرا من الازمة يعود الى الحصار البحري والهجمات التي طالت الموانئ الجنوبية. وبين ان هذه الموانئ كانت المنفذ الاساسي لاستيراد المواد الاولية والادوية الجاهزة، مشيرا الى ان توقف هذه الواردات او تعطلها لفترات طويلة ادى الى تعثر الانتاج المحلي الذي يعتمد بشكل كلي على مدخلات مستوردة.

واضاف عبدوس ان البحث عن طرق بديلة للاستيراد عبر دول الجوار لم ينهِ المعاناة، بل زاد من التكلفة النهائية للدواء. وشدد على ان قرار الغاء النقد الاجنبي المدعوم الخاص بالقطاع الصحي فاقم من جنون الاسعار، موضحا ان المريض اصبح يواجه تحديين في آن واحد: نقص الدواء الناتج عن الحصار، وسياسات اقتصادية رفعت اسعار المتاح منه الى خمسة اضعاف.

واوضح ان بعض الامصال الوريدية باتت من النوادر، مؤكدا ان البدائل المحلية لا تزال غير قادرة على سد الفجوة الكبيرة التي خلفها توقف سلاسل التوريد. واشار الى ان المستقبل القريب قد يشهد تحسنا طفيفا في التوافر، لكنه حذر من ان التكلفة ستظل مرتفعة، مما يضع المواطن الايراني في مواجهة مستمرة مع غلاء المعيشة.

ازمة الغذاء وتغير الاولويات

وبينت جولة المراسل في الاسواق ان ازمة الدواء ليست سوى وجه واحد لعملة واحدة، حيث امتدت التأثيرات لتطال المواد الغذائية التي شهدت ارتفاعات جنونية. واكد عاملون في متاجر التجزئة ان اسعار الزيوت والارز واللحوم سجلت قفزات قياسية تتجاوز في بعض الاصناف حاجز المئتين بالمئة، مما دفع العائلات الى تغيير نمط استهلاكها بشكل جذري.

واضافت ربات بيوت في احياء طهران ان قراءة الاسعار قبل الشراء اصبحت طقسا يوميا مؤلما، حيث باتت السلع التي كانت تعتبر اساسية تدخل ضمن قائمة الكماليات. واكدن ان الحرب لم تقتحم منازلهن بالقصف المباشر، لكنها قصفت موائدهن عبر غلاء فاحش جعل من السلع المتوفرة على الارفف بعيدة عن متناول اليد، مما يعيد ترتيب اولويات الحياة اليومية نحو البقاء فقط.

واكد ارمان خالقي، رئيس الدار الايرانية للصناعة والتجارة، ان المشكلة تكمن في تعطيل منظومة كاملة وليس فقط تضرر بعض الموانئ. وبين ان العقوبات الامريكية تعرقل التحويلات المصرفية، مما يمنع شراء الاغذية والادوية حتى في القطاعات الانسانية المستثناة نظريا، مشيرا الى ان القلق الحقيقي يكمن في ما قد تحمله الاشهر المقبلة اذا ما استمر الحصار على حاله.