ما وراء القطيعة الدبلوماسية بين الجزائر والامارات وتداعياتها على المنطقة

اعلن رسميا عن قرار جزائري بقطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الامارات العربية المتحدة بعد وصول المسارات الثنائية الى طريق مسدود واستنفاد كافة الوسائل المتاحة للحفاظ على استقرار الروابط بين البلدين، وكشفت وزارة الخارجية الجزائرية في بيان لها ان هذا التوجه جاء نتيجة تراكمات طويلة من التباينات السياسية التي عجزت القنوات الرسمية عن احتوائها، واظهرت الخطوة نهاية مرحلة من التعاون الاقتصادي والسياسي الذي دام سنوات طويلة بين الطرفين.
واكد المستشار الدبلوماسي لرئيس الامارات انور قرقاش في تعليق مقتضب ان بلاده تدير علاقاتها بمنطق العقل ووضوح المصالح بعيدا عن لغة الالغاز والاشارات، وبين ان هذا الموقف يعكس رؤية ابوظبي التي تحاول دائما تجنب التصعيد والتركيز على المصالح المشتركة، واضاف ان الامارات ملتزمة بالهدوء في تعاملها مع هذه التطورات المفاجئة.
واوضحت المعطيات ان العلاقات شهدت في السابق حضوراً اقتصادياً اماراتياً مكثفاً في قطاعات حيوية مثل الموانئ والصناعة والتبغ، واكد مراقبون ان هذه المصالح الاقتصادية الضخمة لم تكن كافية لردم الهوة السياسية التي اتسعت مع تغير موازين القوى في شمال افريقيا والمنطقة العربية خلال العقد الاخير.
جذور الخلاف والتباين في الرؤى الاقليمية
وبينت الاحداث ان الحراك الشعبي في الجزائر عام 2019 شكل نقطة تحول في نظرة السلطة الجزائرية لدور بعض القوى الاقليمية، واضافت تلك المرحلة مخاوف جزائرية من محاولات خارجية للتأثير على المسارات الداخلية، وكشفت عن عمق التباين في النظرة الى الامن القومي والسيادة الوطنية.
وتابعت الجزائر مسارها الرافض للتطبيع مع اسرائيل عقب اتفاقات ابراهام عام 2020، واكدت ان هذا الملف مثل فجوة كبيرة في التنسيق بين الدولتين، واشار المحللون الى ان احجام الرئيس تبون عن زيارة ابوظبي في جولاته الخليجية السابقة كان مؤشرا واضحا على وجود توتر خفي في العلاقات.
واكدت التطورات في ليبيا ومنطقة الساحل ان الخلاف تجاوز الملفات الثنائية ليصل الى صراع نفوذ اقليمي، واوضحت الجزائر في اكثر من مناسبة رفضها للتدخلات الاجنبية في محيطها المباشر، بينما تبنت الامارات سياسة اكثر نشاطا في ملفات المنطقة وهو ما وضع البلدين في مواجهة غير مباشرة.
مستقبل الشراكات والوضع الدبلوماسي الجديد
وذكرت المصادر ان محاولات الاحتواء السابقة، بما فيها لقاءات القمة واجراءات التواصل الدبلوماسي، لم تنجح في إنهاء حالة الاحتقان، واضافت ان التوجه الجزائري اتخذ طابعا عمليا مؤخرا من خلال الغاء اتفاقيات النقل الجوي والاشارات الصريحة من الرئيس تبون حول وجود دولة تشوش على استقرار البلاد.
وبينت التحليلات ان القرار يعني الانهاء الفعلي للتمثيل الدبلوماسي المباشر، واوضحت ان التساؤلات تتركز حاليا حول مصير الاستثمارات الاماراتية الكبرى في الجزائر، وعلى رأسها عقود ادارة الموانئ، ومدى تأثرها بالاجراءات السيادية التي قد تتخذها الحكومة الجزائرية في الفترة المقبلة.
واكد خبراء ان المنطقة تشهد حالة من التنافس المتزايد حول النفوذ، وبينوا ان هذا القرار الجزائري سيعيد ترتيب الاوراق في شمال افريقيا، واضافوا ان الايام القادمة ستكشف مدى قدرة الطرفين على ادارة مرحلة ما بعد القطيعة وتأثير ذلك على الملفات العالقة في الساحل وليبيا.



















