خريطة طريق ليبيا الجديدة.. لجنة 4+4 تضع اللمسات الاخيرة لانهاء الانسداد السياسي

تتصدر لجنة 4+4 المشهد السياسي الليبي كواحدة من اهم آليات الحوار التي ترعاها الامم المتحدة بهدف كسر حالة الجمود التي تعطل المسار الديمقراطي في البلاد. وتتشكل هذه اللجنة من ثمانية اعضاء يمثلون بالتساوي القوى العسكرية والسياسية في شرق ليبيا وغربها، حيث تركز مهامها على صياغة توافق وطني شامل يمهد الطريق نحو انتخابات عامة تنهي الانقسام المؤسسي المزمن.
واوضحت المعطيات ان اللجنة نجحت في عقد سبع جولات تفاوضية مكثفة بدات من روما ومرت بتونس وصولا الى طرابلس، حيث توجت هذه الجهود بتوقيع وثيقة اتفاق نهائي في العاصمة الليبية تحت اشراف اممي مباشر. واضافت المصادر ان هذا الاتفاق يمثل خارطة طريق اجرائية تهدف الى حل المعضلات الدستورية والانتخابية ضمن اطار زمني محدد لا يتجاوز عامين.
وبينت الوثيقة الصادرة عن اللجنة مجموعة من القرارات الحاسمة، ابرزها اعادة هيكلة مفوضية الانتخابات وتعيين مجلس ادارة جديد لها بالتوافق بين البرلمان والمجلس الاعلى للدولة. واكدت اللجنة اعتماد قوانين انتخابية تسمح للعسكريين ومزدوجي الجنسية بالترشح للرئاسة مع وضع ضوابط قانونية تضمن التنازل عن الجنسية الاجنبية للفائز قبل تسلمه مهامه رسميا.
مخرجات لجنة 4+4 وتحديات المسار الديمقراطي
وشددت بنود الاتفاق على اعتماد نظام الاقتراع الفردي في الانتخابات البرلمانية، مع اتاحة المجال للاحزاب السياسية للمشاركة عبر مرشحين افراد بدلا من القوائم المغلقة. واظهرت هذه التوجهات رغبة واضحة في تجاوز الخلافات التشريعية السابقة وتوحيد الرؤى حول القوانين الانتخابية المنظمة للمرحلة الانتقالية.
وكشفت ردود الفعل السياسية عن انقسام واضح في الداخل الليبي، حيث حظي الاتفاق بدعم قادة بارزين مثل رئيس حكومة الوحدة الوطنية ورئيس مجلس النواب وقائد القيادة العامة. واضافت التقارير ان هذا التوجه لقي ترحيبا دوليا واسعا من قبل مجلس الامن والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، الذين اعتبروا الخطوة حجر زاوية لاستقرار ليبيا.
واوضحت المتابعات ان حالة من التحفظ والرفض برزت من قبل المجلس الرئاسي والمجلس الاعلى للدولة، حيث اعلن الاخير الغاء عضوية ممثليه في اللجنة احتجاجا على النتائج. واكدت بعض الكتل البرلمانية معارضتها للاتفاق، مشيرة الى تساؤلات قانونية حول مدى صلاحية لجنة مصغرة في ابرام اتفاقات سياسية تتجاوز المؤسسات الدستورية القائمة.
افاق التسوية السياسية في ليبيا
وبينت البعثة الاممية ان امام مجلس النواب والمجلس الاعلى للدولة مهلة زمنية تنتهي في نهاية شهر سبتمبر للمصادقة رسميا على الاتفاق وتضمينه في المسار القانوني للدولة. واضافت ان هناك تحركات دبلوماسية اقليمية تقودها تركيا لتقريب وجهات النظر بين الاطراف الليبية وتذليل العقبات التي تعترض التنفيذ.
واكدت الجهود الدولية ان نجاح هذه اللجنة يعتمد بشكل اساسي على الارادة السياسية للاطراف الليبية في تقديم تنازلات متبادلة. واوضحت ان التحدي الاكبر يكمن في تحويل هذه التفاهمات من وثائق موقعة الى واقع ملموس ينهي حالة التخبط المؤسسي ويصل بالبلاد الى صناديق الاقتراع.

















