مستقبل اسعار الذهب وسط ضغوط الفائدة الامريكية وتوقعات التضخم

شهدت اسعار الذهب في المعاملات الفورية انتعاشا ملحوظا بنسبة اقتربت من 2% لتصل الى مستويات 4400 دولار للاونصة الواحدة، وذلك في ظل محاولات المعدن الاصفر استعادة توازنه بعد سلسلة من التراجعات التي طالت اداءه خلال تعاملات الاسبوع الجاري. ويأتي هذا التحرك السعري في وقت تترقب فيه الاسواق العالمية قرارات هامة تتعلق بالسياسة النقدية الامريكية.
واضاف المحللون ان حركة الذهب تعكس حالة من الحذر بين المستثمرين الذين يراقبون عن كثب مؤشرات التضخم الاخيرة، حيث ساهمت بيانات اسعار المنتجين في دفع التوقعات نحو سيناريو اكثر تشددا من قبل البنك المركزي الامريكي. وبينت المعطيات الحالية ان الذهب لا يزال يواجه ضغوطا ناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة التي تغذي المخاوف التضخمية بشكل مستمر.
وذكر الخبراء ان جاذبية الذهب كأداة للتحوط تتأثر سلبا في ظل التوجهات نحو رفع اسعار الفائدة، خاصة ان المعدن النفيس لا يدر عائدا ثابتا لحائزيه، مما يجعله في مواجهة مباشرة مع قوة الدولار وعوائد السندات. واكدت الادوات المالية المتابعة للسوق ان احتمالات رفع الفائدة في الاجتماع المقبل قفزت بشكل كبير لتتجاوز حاجز 85% عقب صدور البيانات الاقتصادية الاخيرة.
تحركات المعادن النفيسة في الاسواق العالمية
واظهرت اسواق المعادن الاخرى اداء مشابها حيث سجلت الفضة ارتفاعا بنسبة 2.1% لتصل الى 64.86 دولار للاونصة، رغم انها لا تزال تسجل خسائر اسبوعية طفيفة مقارنة بمستويات الاغلاق السابقة. واوضح التقرير ان البلاتين والبلاديوم سجلا ايضا مكاسب نسبية خلال التداولات الاخيرة، الا ان الاتجاه العام لهذين المعدنين يشير الى ضغوط بيعية مستمرة على المدى القريب.
وشدد تاي وونج تاجر المعادن المستقل على ان تعافي الذهب يبدو سريعا ومحدودا في آن واحد، موضحا ان تقلبات الاسعار الحالية هي انعكاس طبيعي لتسعير الاسواق لاحتمالات التغيير في السياسة النقدية. واضاف ان استقرار المعدن على المدى القصير يبدو مرجحا في حال بقيت البيانات الاقتصادية ضمن النطاقات المتوقعة دون مفاجآت كبيرة.
وكشفت التحليلات الفنية ان الذهب يحاول التماسك بعد الهبوط الحاد الذي شهده مؤخرا، حيث يظل التركيز منصبا على الاجتماع القادم للاحتياطي الفيدرالي الذي سيحدد المسار القادم للاسعار. وبينت التقديرات ان التضخم لا يزال المحرك الرئيسي لقرارات البنوك المركزية، مما يضع المعادن الثمينة في حالة ترقب دائم لأي اشارات جديدة من واشنطن.



















