+
أأ
-

تصاعد التوتر التجاري بين واشنطن واوتاوا: هل ينهار التكامل الاقتصادي بين الجارين؟

{title}
بلكي الإخباري

شهدت العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وكندا تحولا دراماتيكيا بعد قرار واشنطن فرض رسوم جمركية باهظة وصلت الى 50% على منتجات كندية تتجاوز قيمتها 20 مليار دولار. واكد مراقبون ان هذا التصعيد يمثل منعطفا حادا في مسار الشراكة التجارية بين البلدين التي كانت توصف بالمتكاملة. واضافت التقارير ان اوتاوا لم تقف مكتوفة الايدي بل سارعت الى الرد عبر اجراءات مضادة تستهدف توازنات السوق المشتركة.

وبينت التحليلات ان كندا تعد شريكا استراتيجيا لا يمكن الاستغناء عنه حيث تعتبر الوجهة الاولى للصادرات الزراعية الامريكية. واوضح خبراء ان هذه الحرب التجارية تبدو غير منطقية في ظل اتفاقية التجارة الحرة التي تجمع البلدين مع المكسيك. واشار متابعون الى ان انهيار جولات المفاوضات الاخيرة كان الشرارة التي اشعلت فتيل الخلاف حول قطاعات حيوية مثل السيارات والالبان.

وكشفت الادارة الامريكية عن توجهها لفرض قيود اضافية تشمل حظر بعض السلع الكندية واستبعاد شركاتها من المناقصات الحكومية. واكدت اوتاوا انها لن تتهاون في الدفاع عن مصالحها الوطنية رغم التهديدات المستمرة. وشدد محللون على ان استمرار هذا التوتر قد يلحق ضررا بالغا بسلاسل التوريد التي تربط الدولتين منذ عقود.

قطاع الالبان في صلب النزاع الاقتصادي

اوضحت بيانات التجارة الدولية ان كندا تفرض حماية صارمة على قطاع الالبان برسوم تصل الى 300% على بعض المنتجات. وبينت الارقام ان المنتجين الامريكيين نجحوا رغم هذه القيود في زيادة صادراتهم الى السوق الكندية بشكل ملحوظ خلال الفترة الاخيرة. واضافت التقارير ان الولايات المتحدة تحقق فائضا تجاريا واضحا في هذا القطاع لصالحها.

وكشف الخبراء ان واشنطن ترى في سياسات كندا الحمائية عائقا امام تدفق منتجاتها بحرية كاملة. واكدت الجهات المعنية ان التبادل التجاري في قطاع الالبان يشهد نموا مستمرا رغم الخلافات السياسية. واشار المتابعون الى ان هذا الملف يمثل احدى نقاط الضغط الرئيسية التي تستخدمها واشنطن في مفاوضاتها الحالية.

وبينت الاحصائيات ان حجم الصادرات الامريكية من الالبان الى كندا تجاوز المليار دولار سنويا مما يجعلها سوقا حيوية للمزارعين الامريكيين. واضافت المصادر ان اي تغيير في هذه المعادلة قد يؤثر على استقرار الاسعار في كلا البلدين. واكدت جهات مطلعة ان المفاوضات لا تزال قائمة لمحاولة ايجاد ارضية مشتركة تنهي هذا الجدل.

النفط والعجز التجاري بين الجارين

كشف تقرير اقتصادي ان العجز التجاري الامريكي مع كندا يعود في جوهره الى واردات النفط الخام. واوضح الخبراء ان مصافي النفط في الغرب الاوسط الامريكي تعتمد بشكل كلي على الخام الثقيل القادم من مقاطعة البرتا الكندية. واضافوا ان استبدال هذا النوع من النفط يتطلب استثمارات ضخمة تستغرق سنوات طويلة.

وبينت التحليلات ان التكامل الطاقي بين البلدين يفرض واقعا لا يمكن تجاوزه بسهولة. واكدت المصادر ان كندا تصدر الجزء الاكبر من طاقتها الانتاجية الى السوق الامريكية التي تحتاج اليها لتشغيل منشآتها. واشار المراقبون الى ان اي عرقلة لهذا التدفق النفطي ستنعكس سلبا على الاقتصاد الامريكي نفسه.

واكدت الحكومة الكندية استعدادها للتوصل الى اتفاق عادل يحفظ مصالح الطرفين قبل فوات الاوان. واضافت الشخصيات السياسية ان منظومة التجارة في امريكا الشمالية مترابطة لدرجة ان اي ضرر يلحق بجانب سيؤثر حتما على الاخر. وبينت التقارير ان الايام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار هذه الازمة وتأثيرها على المستقبل الاقتصادي المشترك.