غضب شعبي واسع في شرق سوريا على خلفية قفزة اسعار المحروقات

شهدت مناطق متفرقة في شرق سوريا اليوم حالة من الغليان الشعبي عقب دخول تسعيرة جديدة للمشتقات النفطية حيز التنفيذ ما دفع الاهالي للخروج في احتجاجات غاضبة رفضا للضغوط المعيشية المتفاقمة. وخرجت تجمعات حاشدة في منطقة الـ47 وبلدة مركدة بريف الحسكة بالاضافة الى تحركات مماثلة في مدن الميادين والشحيل والطيانة بريف دير الزور وبلدة الكرامة بريف الرقة وسط مطالبات شعبية بوقف رفع الاسعار الذي انهك كاهل السكان.
واظهرت لقطات ميدانية توقف حركة الشاحنات عند معبر البوكمال الحدودي مع العراق تزامنا مع تقارير عن قطع طرق رئيسية واضراب جزئي لسائقي النقل في مناطق عدة. واضافت مصادر محلية ان حالة من الاحتقان سادت امام صوامع الحبوب في الرقة حيث عبر المدنيون عن استيائهم من التبعات الاقتصادية لقرار رفع اسعار الوقود الذي جاء بشكل مفاجئ.
وبينت معلومات غير مؤكدة حدوث واقعة مؤلمة في قرية الحردان بريف الرقة تمثلت بمحاولة شخص اضرام النار في نفسه احتجاجا على الاوضاع الاقتصادية الصعبة. واكدت تقارير اعلامية ان هذه التحركات جاءت ردا مباشرا على نشرة الاسعار الجديدة التي اقرتها الجهات المعنية والتي طالت مختلف انواع المشتقات النفطية بما فيها البنزين والمازوت واسطوانات الغاز.
تداعيات اقتصادية وازمة في قطاع الطاقة
واوضح مراقبون ان الزيادة الاخيرة في الاسعار رفعت تكلفة المازوت بنسبة تصل الى 40 بالمئة مقارنة بالاسعار السابقة مما انعكس بشكل مباشر وفوري على اجور النقل وتكاليف السلع الاساسية. واشاروا الى ان هذه القفزة السعرية تعتبر الاعلى ضمن سلسلة تعديلات شهدتها الاسواق خلال الاشهر الماضية مما وضع الاسر السورية في مواجهة مباشرة مع عجز مالي كبير.
واكدت وزارة الطاقة السورية في بيان لها ان التعديل الاخير يندرج ضمن اجراءات مؤقتة فرضتها كلفة تأمين المشتقات النفطية من الاسواق العالمية. وارجعت الوزارة هذا القرار الى تزامنه مع عمليات صيانة واسعة في مصفاة بانياس تستمر لعدة اشهر مما يضطر الدولة للاستيراد من الخارج بأسعار مرتفعة.
وشددت السلطات على ان آلية التسعير الجديدة تخضع لمراجعة دورية مرتبطة بمتغيرات الاسواق الدولية واضطرابات الامدادات في المنطقة. واوضحت ان الهدف من صيانة مصفاة بانياس هو رفع القدرة الانتاجية للمنشأة على المدى البعيد لتجاوز الازمات المتكررة في توفير المحروقات للسوق المحلية.
الضغوط المعيشية وتأثيرها على استقرار المنطقة
وبينت تقارير اقتصادية ان المناطق الشرقية في سوريا تعتبر الاكثر تأثرا بتقلبات اسعار الوقود نظرا لارتباطها الوثيق بقطاعات الزراعة والنقل وتشغيل المولدات الكهربائية. واكدت ان اي زيادة في اسعار المازوت والبنزين تؤدي تلقائيا الى ارتفاع جنوني في اسعار المواد الغذائية والخدمات اليومية.
واضافت المصادر ان السكان في الحسكة ودير الزور عانوا خلال الاشهر الماضية من زيادات متكررة في اسعار المازوت الحر ما دفع بقطاعات واسعة من المجتمع الى حافة الفقر. وشدد الخبراء على ان استمرار هذه الموجة من الغلاء قد يؤدي الى اتساع رقعة الاحتجاجات اذا لم يتم اتخاذ تدابير حكومية عاجلة لتخفيف العبء عن المواطنين.
واكدت تقارير ميدانية ان السلطات المحلية تراقب الموقف عن كثب وسط مخاوف من خروج الامور عن السيطرة في حال استمرت الاسعار في الارتفاع او فشلت الاجراءات الحكومية في تأمين المشتقات النفطية بأسعار معقولة. ويبقى الملف رهنا بالتطورات الميدانية وقدرة الجهات المعنية على امتصاص الغضب الشعبي من خلال مراجعة القرارات الاخيرة.



















