مراوغة باريس بشأن التجارب النووية في الجزائر تثير غضبا واسعا وتساؤلات حول الارشيف السري

تستمر باريس في نهج التهرب من مسؤولياتها التاريخية تجاه الكارثة البيئية والانسانية التي خلفتها التجارب النووية في الجنوب الجزائري خلال فترة الاستعمار. وقدمت وزيرة القوات المسلحة الفرنسية ردا كتابيا اتسم بالغموض والتعالي ردا على استجواب برلماني حول هذا الملف الشائك. وحاولت الوزيرة تصوير الاجراءات الفرنسية كأنها التزام تام بالمعايير الدولية لتفكيك المنشآت النووية الملوثة.
وادعت المسؤولة الفرنسية ان بلادها قدمت معطيات كافية للجزائر حول مواقع التفجيرات مستندة الى تقارير قديمة تعود لبعثات دولية وفرق عمل مشتركة. واشارت الى ان هذه المعطيات تم تسليمها رسميا خلال زيارات رئاسية سابقة في محاولة لتجاوز المطالب الجزائرية المشروعة. واظهر هذا الموقف تراجعا مستمرا عن الاعتراف بمدى الضرر الذي لحق بالمنطقة وسكانها.
وتابعت الوزيرة مزاعمها بالحديث عن تفكيك المنشآت وفق اتفاقيات ايفيان وهو ما يراه المراقبون محاولة لتغطية الشمس بالغربال. وبينت المعطيات الميدانية ان الواقع يختلف تماما عن هذه الردود المكتبية حيث لا تزال الجزائر تطالب بخرائط دقيقة لمواقع دفن النفايات المشعة التي لا تزال تهدد الحياة في الصحراء. واكدت السلطات الجزائرية ان باريس لا تزال ترفض تسليم البيانات الحقيقية التي تتيح تطهير هذه المناطق بشكل جذري.
التذرع بالسرية العسكرية للهروب من المسؤولية القانونية
واوضح خبراء في التاريخ ان الموقف الفرنسي لا يمت بصلة للجانب التقني بل هو قرار سياسي بحت يهدف لتجنب الملاحقات القانونية. وشدد الباحثون على ان باريس تتستر خلف ذريعة السرية العسكرية لمنع كشف حجم الجرائم ضد الانسانية التي ارتكبتها طوال فترة وجودها الاستعماري. واظهرت التحليلات ان الخوف من دفع التعويضات الدولية هو المحرك الاساسي لهذا التعنت.
واكدت التقارير ان فريق العمل المشترك الذي تم تشكيله منذ سنوات طويلة لم يحقق اي نتائج ملموسة على ارض الواقع. وبينت الوقائع ان فرنسا تماطل في تنفيذ التزاماتها التاريخية والبيئية وهو ما يعكس غياب الارادة السياسية لتصحيح الاخطاء الماضية. واشار مراقبون الى ان ملف التفجيرات النووية يظل جرحا مفتوحا يعيق اي تطور حقيقي في العلاقات الثنائية.
واضافت المصادر ان حجم التداعيات الاشعاعية لم يتوقف عند حدود الصحراء الجزائرية بل امتد ليشمل مناطق واسعة في افريقيا واوروبا حسب وثائق سرية تم الكشف عنها سابقا. وشدد خبراء البيئة على ان استمرار تجاهل باريس لهذه المخاطر يضعها في موقف اخلاقي حرج امام المجتمع الدولي. وبينت الاحداث الاخيرة ان الجزائر ماضية في نهجها الوطني لتطهير اراضيها بإمكاناتها الذاتية بعيدا عن وعود باريس الواهية.



















