حكايات العودة من مخيمات الاردن.. رحلة السوريين نحو ديارهم ومستقبل غامض

تتواصل عمليات عودة اللاجئين السوريين من الاردن الى بلادهم في مشهد يعكس مزيجا من الحنين الى الوطن والقلق من تحديات المستقبل. ورغم مرور سنوات طويلة على اللجوء يظل مخيم الزعتري والمخيمات الاخرى تحتضن عشرات الالاف من العائلات التي بدات تفكر جديا في حزم امتعتها والرحيل. ويؤكد اللاجئ محمد الديري ان قراره بالعودة لا ينبع من تجربة سيئة في الاردن بل من رغبة فطرية في استكمال الحياة داخل الاراضي السورية رغم المخاوف من الاوضاع الاقتصادية والامنية هناك.
واضاف الديري ان الاردن كان وما يزال نموذجا في احتضان اللاجئين وتوفير الامن لهم في اوقات الضيق. وبين ان التردد في اتخاذ خطوة العودة يظل سيد الموقف لدى الكثيرين بسبب غياب اليقين حول ما ينتظرهم في الداخل السوري. واكد ان العودة اصبحت خيارا مطروحا بقوة خاصة بعد التحولات السياسية التي شهدتها سوريا في الفترة الاخيرة.
وكشفت البيانات الرسمية ان وتيرة المغادرة شهدت تباطؤا بعد ان كانت في ذروتها عقب الاحداث الكبرى التي وقعت اواخر العام الماضي. وشدد المسؤولون على ان الوجود السوري في المملكة لا يزال كبيرا حيث يقدر عدد السوريين بنحو مليون شخص موزعين بين المدن والمخيمات الرئيسية مثل الزعتري والازرق.
واقع اللجوء في الاردن
وبين يوسف طه المتحدث باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ان اعداد المسجلين في المخيمات تشكل نسبة ملموسة من اجمالي اللاجئين في المملكة. واوضح ان مخيم الزعتري وحده يضم اكثر من 45 الف شخص بينما يحتضن مخيم الازرق ما يزيد على 31 الف لاجئ. واشار الى ان الارقام تتحدث عن اكثر من 343 الف لاجئ سوري مسجل لدى المفوضية حتى مطلع سبتمبر الجاري.
واكد عبد الكريم ابو دلو المتحدث باسم وزارة الداخلية الاردنية ان اعداد الذين عادوا طواعية للاستقرار في سوريا بلغت اكثر من 230 الف شخص منذ بدء المرحلة الجديدة من العودة. واشار الى ان الحكومة الاردنية تتابع هذه التحركات بدقة لتسهيل الاجراءات القانونية للراغبين في المغادرة. واظهرت الاحصاءات ان العودة الطوعية مستمرة رغم تغير معدلاتها اليومية.
واضاف ان التسهيلات الحكومية شملت الغاء العديد من القيود السابقة لتشجيع من يرغب في العودة على اتخاذ قراره دون عوائق ادارية. وبين ان السلطات الاردنية تحرص على ان تكون عملية المغادرة منظمة وتخدم مصلحة اللاجئين الراغبين في استعادة حياتهم الطبيعية في وطنهم.
تداعيات العودة على الاقتصاد المحلي
وظهرت بوضوح اثار مغادرة اللاجئين على قطاعات حيوية في شمال الاردن خاصة في محافظتي اربد والمفرق. واوضح مراقبون ان قطاع الاسكان كان الاكثر تاثرا حيث اصبحت العديد من الشقق التي كان يشغلها سوريون فارغة الان. واكد اصحاب عقارات ان تراجع الطلب على الايجارات انعكس بشكل مباشر على الاسعار في المناطق التي كانت تكتظ باللاجئين.
واضاف عاملون في قطاعات البناء والحلويات والمطاعم ان سوق العمل شهد تغيرات ملحوظة نتيجة نقص الايدي العاملة التي كانت تشكل جزءا اساسيا من هذا النسيج الاقتصادي. وبينوا ان المنافسة في المهن اليدوية تراجعت مما دفع اصحاب العمل للبحث عن بدائل اخرى لتغطية النقص. واكدوا ان التاثير تركز في القوى العاملة اكثر من كونه تراجعا في رؤوس الاموال.
واظهرت الجولات الميدانية في مدن الشمال ان الاسواق التي كانت تعج بالحركة والنشاط بدات تشهد هدوءا نسبيا مع رحيل الكثير من العائلات. واشار تجار محليون الى ان الحركة الشرائية تاثرت بانخفاض اعداد المقيمين مما فرض واقعا جديدا يتطلب التكيف مع المعطيات الاقتصادية الراهنة.
تسهيلات رسمية ومساعدات للراغبين بالرحيل
واكدت وزارة الداخلية الاردنية ان اجراءات العودة اصبحت ميسرة للغاية حيث يمكن للسوريين تقديم طلباتهم الكترونيا دون اشتراط بطاقات امنية او تصاريح عمل. واوضح المسؤولون ان الموافقة على الطلبات تستغرق حوالي اسبوع عمل فقط مما يشجع على سرعة اتخاذ القرار. وبينوا ان الشرط الاساسي هو امتلاك جواز سفر سوري ساري المفعول وبلوغ سن الرشد.
واضافت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين انها تدعم العائدين بتقديم مبالغ مالية تساعدهم على تامين احتياجاتهم الاساسية في المرحلة الاولى من وصولهم. واشارت الى صرف 70 دينارا لكل فرد كدعم مباشر للعودة مع منح دفعات اضافية للاسر الاكثر احتياجا. واكدت ان الهدف هو جعل هذه العودة مستدامة ومبنية على اسس تضمن كرامة اللاجئ.
وبينت التقارير ان تقديم المشورة للمغادرين حول التحديات التي قد تواجههم في الداخل يعد جزءا من استراتيجية الدعم. واكدت المفوضية التزامها بمساعدة كل من يختار العودة طواعية لضمان انتقال امن وسلس. وتظل هذه الخطوات جزءا من الجهود الدولية والاقليمية للتعامل مع ملف اللجوء السوري في ظل التطورات المتسارعة بالمنطقة.



















