فاتورة الحرب المفتوحة تستنزف خزينة واشنطن وتضغط على الاقتصاد الامريكي

يواجه الاقتصاد الامريكي تحديات مالية متزايدة نتيجة التوترات العسكرية المستمرة في الشرق الاوسط لا سيما في ظل المواجهة مع ايران التي القت بظلالها الثقيلة على الميزانية العامة. واظهرت تقديرات حديثة صادرة عن مكتب الميزانية في الكونغرس ان تكاليف العمليات العسكرية والانفاق اللوجستي المرتبط بها بلغت نحو 38 مليار دولار خلال الاشهر الاولى من الصراع فقط. وكشفت التحليلات ان هذا الرقم الضخم يغطي نفقات تشغيل الاساطيل البحرية وتامين الممرات المائية الحيوية اضافة الى تكاليف الوقود والعمليات الميدانية التي تتوسع مع مرور الوقت.
واوضحت البيانات ان الجزء الاكبر من هذه الاموال ذهب لتعويض الذخائر المستهلكة والتي بلغت قيمتها قرابة 22 مليار دولار في فترة وجيزة. واكدت التقارير ان هذا الاستنزاف الكبير للمخزونات الاستراتيجية خاصة الصواريخ الاعتراضية المتطورة يضع ضغوطا هائلة على سلاسل الامداد الدفاعية الامريكية. وبينت المعطيات ان خطوط الانتاج العسكري اصبحت تحت اختبار حقيقي لتلبية الاحتياجات المتسارعة في ظل استمرار العمليات القتالية.
واضاف الخبراء ان تداعيات هذا الانفاق لن تتوقف عند حدود الارقام الحالية بل مرشحة للزيادة مع استمرار التوتر الجيوسياسي. وشدد المراقبون على ان كل شهر اضافي من الصراع يكلف الخزينة الامريكية ما يقارب 3 مليارات دولار كحد ادنى. واشاروا الى ان هذه التكاليف قد تشهد قفزات نوعية في حال قررت واشنطن توسيع نطاق عملياتها العسكرية في المنطقة.
ضغوط العجز والديون
وتنعكس هذه الفاتورة العسكرية الثقيلة بشكل مباشر على استقرار المالية العامة الامريكية من خلال الاعتماد المتزايد على الاقتراض الحكومي. واوضحت الدراسات الاقتصادية ان تمويل هذه النفقات عبر اصدار سندات خزينة جديدة بدلا من استخدام فوائض الموازنة يزيد من مخاطر اتساع العجز المالي. وبينت الارقام ان اجمالي الدين العام الامريكي تجاوز حاجز 40 تريليون دولار في الاونة الاخيرة مما يعقد قدرة الحكومة على المناورة المالية.
واكد الباحثون ان استمرار الصراع يمثل عاملا اضافيا في تضخم تكاليف خدمة الدين العام في وقت تعاني فيه الاسواق من ضغوط تضخمية. واضاف التقرير ان الفاتورة المفتوحة للحرب لا تستهلك الموارد المالية المباشرة فحسب بل تحد من مرونة السياسة المالية الامريكية في مواجهة الازمات الاقتصادية الاخرى. وخلصت التوقعات الى ان التحدي الاكبر يكمن في كيفية الموازنة بين الحفاظ على المصالح الاستراتيجية وبين حماية الاقتصاد من التداعيات المالية طويلة الامد.



















