+
أأ
-

سياسة بنك انجلترا النقدية تباعد بين لندن وواشنطن في معركة التضخم

{title}
بلكي الإخباري

اتخذ بنك انجلترا موقفا مغايرا لتوجهات البنوك المركزية الكبرى وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الامريكي عبر تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى ثلاثة فاصلة خمسة وسبعين بالمئة. واختار البنك عدم الانخراط في موجة التشديد النقدي الحالية رغم الضغوط التضخمية التي تفرضها اسعار الطاقة العالمية على الاقتصاد البريطاني. واكد البنك في قراره ان الباب يظل مفتوحا امام اجراء زيادات مستقبلية في حال تحولت اضطرابات الطاقة الى موجة تضخمية مستدامة يصعب السيطرة عليها.

واوضح صناع السياسة النقدية في بريطانيا ان ارتفاع تكاليف الطاقة لم يترجم بعد الى ضغوط واسعة على مستويات الاجور او الاسعار المحلية بشكل يدفع نحو رفع الفائدة. واشار البنك الى ان صعود عوائد السندات الحكومية يلعب دورا طبيعيا في تشديد الاوضاع المالية وكبح النشاط الاقتصادي دون الحاجة لتدخل مباشر عبر اسعار الفائدة في الوقت الراهن.

وبين محافظ بنك انجلترا اندرو بيلي ان تاثير ارتفاع تكاليف الطاقة على تحديد الاسعار والاجور لا يزال في حدوده الدنيا. واضاف ان استمرار حالة التقلب في اسواق الطاقة لفترة اطول قد يغير من حسابات البنك ويزيد من احتماليات الحاجة لرفع الفائدة لاحقا.

التضخم وتحديات سوق العمل

وكشفت نتائج التصويت داخل لجنة السياسة النقدية عن وجود انقسام ملحوظ بين الاعضاء حيث ايد ثلاثة من اصل تسعة اعضاء رفع الفائدة الى اربعة بالمئة. واظهرت البيانات الاقتصادية الاخيرة وصول معدل التضخم الى ثلاثة فاصلة واحد بالمئة متجاوزا المستهدف الرسمي للبنك البالغ اثنين بالمئة مدفوعا بشكل اساسي بارتفاع فواتير الوقود والطاقة.

وتابعت الاسواق بقلق التطورات الجيوسياسية التي دفعت اسعار النفط لتجاوز حاجز المئة وعشرة دولارات للبرميل مع اقتراب اسعار الغاز الطبيعي من مستويات قياسية. واكدت التقارير الصادرة ان البنك لا يرى حتى الان ادلة على نشوء تاثيرات تضخمية من الجولة الثانية خاصة فيما يتعلق بتباطؤ نمو متوسط الاجور الاسبوعية وانخفاض اعداد العاملين.

واظهرت المقارنات الدولية اختلافا جوهريا في المسارات حيث مضى الاحتياطي الفيدرالي في رفع الفائدة بينما اختارت لندن التريث. واضاف المحللون ان هذا التباين يعكس تقييما بريطانيا خاصا لحالة الاقتصاد المحلي في مواجهة التداعيات العالمية.

استراتيجية تقليص حيازة السندات

وشدد بنك انجلترا على تعديل آلية تقليص محفظته من السندات الحكومية بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات لعشر سنوات الى اعلى مستوياتها منذ سنوات طويلة. واوضح البنك خطته لخفض المحفظة المتبقية الى الصفر بحلول نهاية العقد القادم بمتوسط سنوي يصل الى ستة واربعين مليار جنيه استرليني.

وذكر البنك انه سيتم وقف مزادات بيع السندات حتى شهر ابريل القادم بهدف مراجعة آلية التصريف الحالية. وبلغت محفظة برنامج شراء الاصول لدى البنك نحو ثلاثمئة وثمانية وستين مليار جنيه استرليني بعد ان كانت قرابة تسعمئة مليار عند بدء برنامج التشديد الكمي.

واختتم الخبراء بالتاكيد على ان اسعار الطاقة ستظل المحرك الرئيسي للقرار القادم. واشارت تقديرات اقتصادية الى ان استمرار الاسعار عند مستوياتها المرتفعة قد يدفع بنك انجلترا الى تحريك اسعار الفائدة في الاجتماع المقبل خلال شهر نوفمبر.