تحولات حادة في سوق السندات الامريكية وخطوة مفاجئة من بنك انجلترا

شهدت الاسواق المالية العالمية تحولات لافتة خلال الفترة الاخيرة مع تراجع ملحوظ في حيازات المستثمرين الاجانب من سندات الخزانة الامريكية. واظهرت احدث البيانات الرسمية انخفاضا في هذه الحيازات بقيمة تجاوزت 50 مليار دولار لتستقر عند مستويات 9.25 تريليون دولار وسط حالة من القلق التي تسيطر على المستثمرين تجاه العجز المالي الامريكي ومخاطر التضخم المستمرة.
وكشفت تقارير الخزانة الامريكية ان هذا التراجع جاء بالتزامن مع ضغوط بيعية واسعة في اسواق الديون العالمية مما دفع بنك انجلترا الى اتخاذ قرارات استراتيجية جديدة. واوضحت البيانات ان مؤشر بلومبيرغ لسندات الخزانة سجل تراجعا تجاوز 1% في وقت تعاني فيه الاسواق من تداعيات جيوسياسية واقتصادية تؤثر على قرارات الدول الكبرى بشان احتياطياتها من الديون السيادية.
وبينت التحليلات ان هذا الانخفاض في الحيازات لا يعكس فقط عمليات البيع المباشرة بل يشمل ايضا تقلبات تقييم الاصول في ظل بيئة اقتصادية متوترة. واكد مراقبون ان استمرار هذه الموجة قد يفرض تحديات جديدة على صانعي السياسات النقدية الذين يحاولون الموازنة بين دعم العملات المحلية وتجنب تسييل الاصول الاجنبية بشكل مفاجئ.
اليابان والصين في صدارة التغييرات
وسجلت اليابان بصفتها اكبر حائز اجنبي للسندات الامريكية انخفاضا في محفظتها بنحو 12.8 مليار دولار لتصل الى 1.1 تريليون دولار. واضافت تقارير مالية ان هذا التحرك جاء في سياق محاولات طوكيو دعم الين في سوق الصرف وهو ما قد يكون تطلب بيع جزء من حيازاتها الخارجية لتمويل هذه التدخلات.
وذكرت بيانات وزارة الخزانة ان الصين التي تحتل المرتبة الثالثة عالميا في حيازة السندات الامريكية قلصت حصتها بمقدار 15.4 مليار دولار لتصل الى 618 مليار دولار. واشار محللون الى ان تراجع حيازات دول مثل بلجيكا وكندا وفرنسا يعزز فرضية وجود توجه عام نحو اعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية في مواجهة تقلبات العوائد.
واكد وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت ان التدخلات في سوق العملات تهدف في جزء منها الى تقليل حاجة الدول لبيع الاصول الامريكية بشكل قسري. واوضح ان التنسيق الدولي يظل عاملا حاسما في استقرار اسواق السندات التي تشهد ضغوطا غير مسبوقة منذ سنوات طويلة.
استراتيجية جديدة من بنك انجلترا
واعلن بنك انجلترا في خطوة مفاجئة عن وقف مبيعات السندات الحكومية لمدة ستة اشهر وانهاء بيع السندات طويلة الاجل ضمن خطة شاملة لاعادة هيكلة محفظته. واضاف محافظ البنك اندرو بيلي ان الهدف هو الاحتفاظ بجزء كبير من السندات التي تم شراؤها سابقا كاداة للسياسة النقدية مع جدولة التخلص من المتبقي حتى عام 2034.
وشدد البنك على ان هذا التعديل في الاستراتيجية لا ياتي استجابة لتدهور اوضاع السوق بل هو جزء من برنامج عمل تم التخطيط له مسبقا قبل تصاعد التوترات الجيوسياسية الاخيرة. واوضح ان السياسة الجديدة تهدف الى ضمان استقرار تكاليف الاقتراض التي وصلت مؤخرا الى مستويات قياسية لم تشهدها منذ عام 1998.
وبينت القرارات الجديدة ان البنك سيحتفظ بسندات بقيمة 120 مليار جنيه استرليني بشكل دائم لدعم اصدار العملة المحلية. واشار البنك الى انه سيقوم ببيع السندات المتبقية بمعدل 20 مليار جنيه سنويا مع استمرار التشاور مع الحكومة بشان افضل السبل لادارة الدين العام بعيدا عن المزادات الدورية التقليدية.



















