+
أأ
-

قصة حركة احتلوا وول ستريت: حينما انتفضت الاغلبية ضد سيطرة الواحد بالمئة

{title}
بلكي الإخباري

شهد قلب المركز المالي العالمي في نيويورك لحظة تاريخية فارقة عندما تدفق نحو الف شخص نحو شارع وول ستريت الشهير معلنين بداية حراك شعبي غير مسبوق. اختار المحتجون حديقة زوكوتي القريبة لتكون مقرا لاعتصامهم المفتوح الذي تحول سريعا الى ما يشبه المدينة المصغرة تحت اسم حديقة الحرية. جاء هذا التحرك نتيجة تراكمات طويلة من الاحباط الشعبي بسبب التفاوت الطبقي الحاد والآثار المدمرة للازمة المالية التي عصفت بالعالم سابقا.

واوضحت التقارير ان الشرارة الاولى انطلقت بفعل دعوات نشرها محررون في مجلة كندية مناهضة للنزعة الاستهلاكية في منتصف العام. واضاف المشاركون ان حالة الغضب كانت مدفوعة بارتفاع معدلات البطالة التي تجاوزت مستويات قياسية في ذلك الوقت. وبين المحتجون ان الحكومة الامريكية انحازت بشكل كامل لانقاذ البنوك الكبرى بينما تُرك المواطن العادي يواجه مصيره المليء بالديون والفقر.

واكد المتظاهرون ان شعار نحن الـ 99 في المئة كان يعبر بدقة عن رفضهم لتركز الثروة والسلطة في ايدي فئة ضئيلة جدا من السكان. وشددوا على ضرورة فرض ضرائب عادلة على الاثرياء والشركات الكبرى لتحقيق التوازن الاجتماعي المفقود. واشاروا الى ان مطالبهم تضمنت ايضا فرض ما عرف بضريبة روبن هود على المعاملات البنكية لضمان توزيع اكثر عدالة للموارد.

التوسع العالمي وتغيير الخطاب السياسي

وكشفت الاحداث ان الحركة لم تكتفِ بالمطالب الاقتصادية بل توسعت لتشمل انتقادات لاذعة للفساد ونفوذ الشركات في اتخاذ القرار السياسي. واضاف المتابعون ان الهيكل التنظيمي للحركة كان افقيا بامتياز حيث كانت القرارات تتخذ في جمعيات عامة مفتوحة للجميع دون وجود قيادة مركزية. واكد الناشطون انهم استخدموا وسائل التواصل الاجتماعي بذكاء لتنسيق المهام اللوجستية مثل توفير الغذاء والرعاية الطبية والامن داخل المخيمات.

وبينت الحركة ان زخمها لم يقتصر على الحدود الامريكية بل امتد ليحفز شعوب العالم على التظاهر تحت شعارات مشابهة مثل احتلوا لندن واحتلوا كندا. واضافت التقارير ان النقابات العمالية دخلت على خط الدعم مما اعطى للاحتجاجات قوة دفع اضافية في مواجهة السياسات التقشفية. واكد المشاركون انهم واجهوا تدخلات امنية قاسية وصلت حد تفكيك المخيمات واتلاف مكتبة الشعب التي كانت تضم آلاف الكتب.

واوضحت التحليلات ان حركة احتلوا وول ستريت رغم افتقارها لبرنامج اصلاحي موحد الا انها نجحت في تغيير الخطاب السياسي العالمي بشكل جذري. واضاف الخبراء ان الحركة نجحت في وضع ملف التفاوت الاقتصادي في صلب النقاشات العامة في مختلف الدول. وبينت النتائج ان هذا الحراك ظل ملهما للكثير من الناشطين الذين يسعون الى العدالة الاجتماعية ومواجهة تغول النظام المالي العالمي.