+
أأ
-

تحليل مضامين خطاب جلالة الملك في الامم المتحدة

{title}
بلكي الإخباري

 

الدكتور محمد خير قرباع

يمثل خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وثيقة استراتيجية نقلت الخطاب الدبلوماسي من الاستعطاف التقليدي إلى مساءلة بنيوية وأخلاقية صارمة للمنظومة الدولية؛ إذ وظف جلالته التراجع في مدى انتباه الإنسان في العصر الرقمي ليؤسس لمفهوم "الانتباه كعملة جيوسياسية"، محذراً من خطورة تشتيت الانتباه العالمي الذي يُفضي إلى تطبيع المعاناة الإنسانية واستغلال المعتدين لتراجع الاهتمام الدولي لتمرير مخططاتهم والإفلات من العقاب.

وفكك الخطاب ببراعة التضليل الدلالي الإسرائيلي عبر إعادة التوصيف القانوني للإجراءات الميدانية؛ فبين أن هدم المنازل هو تهجير قسري يرقى لجريمة حرب، وتسجيل الأراضي ضم غير قانوني، ونقاط التفتيش منظومة فصل استعماري، واعتداءات المستوطنين سياسة دولة ممنهجة. كما أسقط جلالته وهم الفصل بين غزة والضفة الغربية، مؤكداً أنهما واجهتان لمشروع واحد يستهدف القضاء على فكرة الدولة الفلسطينية، عبر التدمير الشامل واستهداف المدنيين والأطفال والمنشآت الطبية في غزة، بالتوازي مع التطهير الديمغرافي والتهجير القسري المتسارع