موسكو تباغت الشركات الغربية بحزمة ضرائب جديدة لتمويل الميزانية

كشفت تقارير اقتصادية حديثة عن توجه الحكومة الروسية نحو فرض ضرائب جديدة تستهدف شركات الدول التي تصنفها موسكو ضمن قائمة الدول غير الصديقة، وذلك في اطار مساعيها الحثيثة لتعزيز الايرادات العامة وتقليص العجز المالي المتزايد في الموازنة نتيجة استمرار العمليات العسكرية. واوضحت المقترحات الجديدة نية السلطات رفع الضريبة على توزيعات الارباح المودعة في الحسابات المخصصة للمستثمرين الاجانب من 15 بالمئة لتصل الى 35 بالمئة، وهي خطوة تهدف الى السيطرة على التدفقات المالية التي تخضع لقيود صارمة ولا يمكن تحويلها خارج البلاد.
واضافت الخطط الحكومية ابعادا اخرى تشمل فرض ضرائب استثنائية على قطاعات حيوية، حيث من المتوقع ان يخضع منتجو الذهب لضريبة بنسبة 20 بالمئة، بينما تصل الضريبة على منتجي المعادن الى 30 بالمئة. وبينت المصادر ان هذه الاجراءات لا تقتصر على الشركات فقط، بل تمتد لتشمل زيادة الاعباء الضريبية على دخول الافراد الناتجة عن فوائد الودائع البنكية وعمليات بيع الاسهم في الاسواق المالية.
واكدت السلطات الروسية ان هذه الحزمة من الضرائب تندرج ضمن مشروع الموازنة الجديد الذي لا يزال قيد الدراسة ولم يدخل حيز التنفيذ بشكل كامل، مشيرة الى ان الهدف الرئيسي هو توفير موارد مالية اضافية لمواجهة الضغوط الاقتصادية. واظهرت البيانات المالية ان الحكومة تضع الدفاع والامن ودعم العسكريين على رأس اولويات الانفاق في ميزانيتها القادمة، مما يستدعي البحث عن مصادر تمويل غير تقليدية لضمان استدامة الانفاق الحكومي.
تحديات العجز المالي وضغوط الانفاق
واوضحت بيانات وزارة المالية الروسية ان التوقعات تشير الى استمرار اتساع فجوة العجز في الموازنة، في ظل تزايد الانفاق العام بشكل ملحوظ مقابل تذبذب ايرادات الطاقة التي تشكل ركيزة اساسية للاقتصاد. واشارت الاحصائيات الى ان تراجع عائدات النفط والغاز خلال الفترة الماضية ساهم في زيادة الضغوط على الخزينة العامة، مما دفع صناع القرار الى اتخاذ خطوات استباقية لرفع الايرادات الضريبية.
واضاف الخبراء الاقتصاديون ان هذه التدابير قد توفر عوائد تقدر بنحو نصف نقطة مئوية من الناتج المحلي الاجمالي، وهو ما قد يساعد في تخفيف حدة العجز لكنه لا يمثل حلا جذريا للازمات المالية المزمنة. وشددت التحليلات على ان روسيا تواجه تحديا مزدوجا يتمثل في ارتفاع تكاليف الحرب المستمرة منذ سنوات وانخفاض الدخل القومي من صادرات الطاقة، مما يجعل التعديلات الضريبية اداة حيوية للسيطرة على استقرار المالية العامة في المدى القريب.


















