تحالف استراتيجي جديد بين الاردن والصين لنقل تكنولوجيا الطاقة والذكاء الاصطناعي

يخطو الاردن خطوات واسعة نحو تعزيز قطاع الطاقة عبر بوابة الشراكة الاستراتيجية مع الصين التي تعد اليوم رقما صعبا في معادلة الابتكار التقني والصناعي على المستوى العالمي، حيث يرى المسؤولون في عمان ان بكين تمتلك من الخبرات ما يؤهلها لتكون حليفا محوريا في مسيرة التحديث المحلي للطاقة. وتنبثق هذه الرؤية من رغبة اردنية حقيقية في استغلال القدرات الصينية المتطورة لاحداث قفزة نوعية في البنية التحتية الكهربائية، مع التركيز بشكل خاص على انظمة التخزين الذكية وادماج حلول الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة الشبكات الوطنية وتطويرها بما يواكب التحديات المستقبلية.
واوضح وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة ان الاستراتيجية الوطنية للمملكة باتت تركز بشكل مكثف على التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، مبينا ان التوجه الحالي يتجاوز الاطر التقليدية للتعاون الاقتصادي نحو شراكات استراتيجية طويلة الامد تهدف الى توطين التكنولوجيا ونقل المعرفة التقنية المتقدمة للكوادر المحلية. وبين الوزير ان الزيارات المتبادلة مؤخرا كشفت عن رغبة صينية واضحة في بناء منظومة عمل مشتركة لا تكتفي بتبادل الخبرات فحسب، بل تطمح الى خلق مشاريع نوعية قادرة على تحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الاردني في مجالات التعدين والابتكار التقني.
واكد الوزير ان مذكرة التفاهم الموقعة مع الادارة الوطنية للطاقة في الصين تعتبر نقطة تحول مفصلية، موضحا ان هذه الخطوة ستفتح آفاقا واسعة لاستكشاف فرص تحديث الشبكات الكهربائية واستحداث انظمة متطورة لتخزين الطاقة، اضافة الى تعزيز مشاريع الهيدروجين والامونيا الخضراء وبناء قاعدة صلبة للصناعات النظيفة التي تتماشى مع التوجهات العالمية للتحول نحو اقتصادات صديقة للبيئة واكثر استدامة.
افاق جديدة للشراكة الاردنية الصينية في الطاقة
وشدد الخرابشة على اهمية الدور الذي تلعبه الشركات الصينية في دعم خطط التحديث، مبينا ان التعاون مع هذه الشركات يتيح للمملكة الاستفادة من تجارب عالمية في تطوير شبكات كهربائية اكثر مرونة وقدرة على التعامل مع النمو المستمر في مصادر الطاقة المتجددة. واضاف ان الاردن يحرص في هذه المفاوضات على ان يكون شريكا فاعلا في ادارة وتشغيل هذه المنظومات وليس مجرد مستورد للحلول الجاهزة، مما يضمن بناء قدرات وطنية قادرة على الصيانة والتطوير والابتكار في المستقبل.
واشار الوزير الى ان الاردن يمتلك بيئة استثمارية خصبة تتيح فرصا واعدة للشراكات طويلة الامد، موضحا ان الهدف من هذه الاستثمارات هو تعزيز سلاسل القيمة المحلية وتوفير فرص عمل نوعية للشباب الاردني. وبين ان هناك افكارا مطروحة لانشاء مراكز بحثية وبرامج تدريبية مشتركة تركز على الذكاء الاصطناعي وادارة البيانات، مما يساهم في رفع كفاءة المهندسين والفنيين الاردنيين وتأهيلهم وفق اعلى المعايير التقنية الدولية.
واكد الوزير ان قطاع الطاقة يمثل احد اهم الميادين لترجمة هذه الشراكة الى نتائج ملموسة، موضحا ان التعاون مع الصين سيساهم في جذب استثمارات نوعية الى المملكة، مما يعزز تنافسية الاقتصاد الاردني ويجعله مركزا اقليميا للطاقة الخضراء والخدمات المرتبطة بها. واضاف ان هذه الجهود تهدف الى تعزيز مرونة منظومة الطاقة وتقليل تأثر الاقتصاد الوطني بالتقلبات الخارجية، خاصة في ظل التوسع في استغلال الموارد الطبيعية والمعدنية المتاحة محليا.















