+
أأ
-

تحليل استخباراتي لـ "بي بي سي": مؤشرات متزايدة على ابتعاد "نصرة الإسلام والمسلمين" عن تنظيم القاعدة

{title}
بلكي الإخباري

 

 

لندن — كشف تحليل استخباراتي وإعلامي متخصص أعدته مينا اللامي، كبيرة المتخصصين بالإعلام الجهادي في وحدة المتابعة التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC Monitoring)، عن وجود تحولات جوهرية وسعي متصاعد من قِبل جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" (JNIM) — فرع تنظيم القاعدة في منطقة الساحل الأفريقي — للنأي بنفسها عن التنظيم الأم، سواء من خلال قطيعة رسمية معلنة أو عبر تقليص الارتباط بالشبكة الجهادية العالمية.

وأوضح التحليل أن هذا التحول برز بوضوح في أعقاب التحالف العسكري الميداني الذي أبرمته الجماعة مع حركة انفصالية غير إسلامية شمالي مالي، مشيراً إلى أنه على الرغم من احتفاظها بزخمها العسكري ومسؤوليتها عن هجمات واسعة ضد الجيش المالي، إلا أنها باتت تتخلى تدريجياً عن الأدبيات والخطاب السياسي التقليدي لتنظيم القاعدة لصالح براغماتية محلية محسوبة.

ورصد التحليل أربعة مؤشرات رئيسية تعكس هذا التحول السياسي والميداني:

 إسقاط القضايا العالمية والتركيز على المظالم المحلية: تراجع حضور القضايا الإسلامية الكبرى — وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي لطالما شكّلت جوهر الدعاية لدى "القاعدة" — لصالح التركيز المكثف على المظالم الميدانية، وتوثيق الانتهاكات بحق المدنيين، وتقديم الجماعة لنفسها كـ"بديل سياسي" وحامٍ للمجتمعات المحلية.

 التحالف الميداني مع حركة غير إسلامية: شكّل التعاون العلني مع "جبهة تحرير أزواد" (FLA) ذات التوجه القومي غير الإسلامي خطوة غير مسبوقة؛ إذ وصفتهم الجماعة بـ"الشركاء والإخوة"، في خطوة براغماتية تهدف إلى توحيد الجهود لإسقاط النظام العسكري الحاكم في باماكو، بصرف النظر عن التباين الأيديولوجي بين الطرفين.

 خطاب مرن ورسائل طمأنة لموسكو وباماكو: غيّرت الجماعة من هويتها البصرية وأبدت مرونة خطابية غير معتادة تجاه روسيا؛ حيث عرضت إقامة علاقات "متوازنة" مستقبلاً وأكدت عدم استهداف عناصر "فيلق أفريقيا" الروسي إن امتنعوا عن خوض المواجهات المباشرة، بالتوازي مع تقديم ضمانات أمنية للجنود الماليين في حال انسحابهم من القتال.

 إعادة صياغة مسألة تطبيق الشريعة: أضحت الجماعة تطرح تطبيق الشريعة ضمن حزمة تشمل "الحكم الرشيد، وبسط الأمن، وتحقيق العدالة"، مستلهمة في ذلك مسارات جماعات أخرى مثل حركة "طالبان" في أفغانستان و"هيئة تحرير الشام" في سوريا لكسب شرعية سياسية أوسع وتفادي الضغوط الدولية.

وخلص التحليل إلى أن الجماعة تتوخى من هذا المسار التكتيكي تأمين مكاسبها الميدانية وتقليل احتمالات التدخل الخارجي ضدها. ومع ذلك، يؤكد التقرير أن الجزم بحدوث فك ارتباط رسمي وكامل مع تنظيم القاعدة يظل رهناً بالتطورات القادمة، خاصة وأن تحالف الجماعة مع المقاتلين الطوارق يواجه تحديات حقيقية بالنظر إلى الفجوة الفكرية والسياسية العميقة بين الطرفين على المدى البعيد.