+
أأ
-

طريق القطب الشمالي يغير قواعد الشحن العالمي ويختصر المسافات بين الصين واوروبا

{title}
بلكي الإخباري

تتسارع الخطوات الروسية لترسيخ ممر الملاحة الشمالي كبديل استراتيجي فائق السرعة للمسارات البحرية التقليدية، حيث تراهن موسكو على هذا المشروع الطموح لتقليص زمن الرحلات التجارية بين الصين واوروبا إلى 20 يوما فقط. ويأتي هذا التوجه في ظل سعي دولي محموم للسيطرة على طرق التجارة القطبية، خاصة مع تزايد الاعتماد الصيني على هذا المسار لتجاوز التحديات التي تواجه الممرات التقليدية كقناة السويس وبنما، وهو ما يعزز الشراكة الاقتصادية بين بكين وموسكو في وقت تعيد فيه روسيا توجيه بوصلتها التجارية نحو الشرق.

وكشف رئيس مؤسسة روساتوم اليكسي ليخاتشوف عن تحقيق طفرة في حركة الشحن عبر الممر القطبي للعام الثاني على التوالي، حيث تجاوزت الاحجام المنقولة 37 مليون طن مع توقعات بنمو قياسي يصل الى 14 بالمئة خلال الفترة المقبلة. واوضح ان العمليات التجارية بين الموانئ الصينية والروسية باتت تشكل جزءا جوهريا من نشاط الممر، مما يعكس الثقة المتنامية في جدوى هذا الطريق البحري البديل.

وبين ليخاتشوف ان الشركات الصينية بدات بالفعل في تكثيف رحلاتها عبر القطب الشمالي، حيث سجل العام الماضي تنفيذ 23 رحلة حاويات مباشرة، مع خطط طموحة لرفع هذا العدد الى اكثر من 30 رحلة خلال العام الجاري. واضاف ان الجدول الزمني يشمل رحلات استثنائية تربط مدينة نينغبو الصينية بميناء فيليكستو البريطاني، مما يثبت قدرة الممر على خدمة الاسواق الاوروبية بكفاءة عالية.

استراتيجية التمويل والبنية التحتية للممر القطبي

واكد المسؤول الروسي ان مؤسسته وضعت نموذجا ماليا واقتصاديا متكاملا لتطوير هذا الممر، يعتمد على استثمارات ضخمة تصل الى 5 تريليونات روبل حتى عام 2030، مع رصد مبالغ مماثلة للسنوات الخمس التي تليها. واشار الى ان هذه الخطط تستهدف رفع قدرة الشحن الى ارقام تتراوح بين 110 و150 مليون طن بحلول عام 2035، مع سيناريوهات تفاؤلية قد تصل بالقدرة الى 200 مليون طن في حال استمرار تدفق الشحنات العالمية نحو هذا المسار.

وشدد ليخاتشوف على ان النموذج المالي لا يقتصر على الانشاءات فحسب، بل يتضمن اليات دعم حكومي ذكية تشمل خصومات ضريبية وتسهيلات في اسعار الفائدة للمشاريع الحيوية المرتبطة بالممر. واظهرت التقديرات الرسمية التي اعلن عنها نائب رئيس الوزراء الروسي يوري تروتنيف ان التكلفة الاجمالية لتنفيذ الخطة الشاملة لتطوير البنية التحتية للممر قد تلامس 32 تريليون روبل.

واشار التقرير الى ان الممر القطبي يمثل منظومة متكاملة لا تقتصر على المسارات المائية، بل تشمل تطوير الموانئ ومنشات النقل الداخلية التي تخدم التنمية في مناطق الشرق الاقصى الروسي. واكد الخبراء ان هذا المشروع يهدف في جوهره الى خلق قاعدة تجارية عابرة للقارات تضمن استدامة عمليات النقل الدولي وتغير خريطة التجارة العالمية في المستقبل القريب.