مصير الذهب في مهب الريح مع ترقب الاسواق لبيانات الفائدة الامريكية

يحبس المستثمرون انفاسهم في الوقت الراهن مع استقرار اسعار الذهب عند مستويات متدنية تقترب من قاع سبعة اسابيع كاملة، حيث تسيطر حالة من الحذر على الاسواق في ظل التوقعات بان يواصل الاحتياطي الاتحادي نهجه في تشديد السياسة النقدية والابقاء على الفائدة مرتفعة لفترة اطول من المتوقع. وتنتظر الاسواق العالمية بفارغ الصبر صدور حزمة من البيانات الاقتصادية الامريكية الحاسمة التي من شانها رسم ملامح المسار القادم لاسعار المعدن الاصفر الذي فقد بريقه مؤخرا.
واظهرت التداولات الاخيرة بقاء الذهب في المعاملات الفورية دون تغير يذكر عند مستويات تقارب 2457 دولارا للاوقية، وذلك بعد ان لامس خلال الجلسات السابقة ادنى مستوياته منذ شهر اغسطس الماضي، بينما سجلت العقود الاجلة تراجعا طفيفا يعكس حالة الترقب التي تسيطر على المتعاملين في البورصات العالمية.
وبين المحللون ان التطورات الجيوسياسية المتسارعة ستظل المحرك الرئيسي لاتجاهات الذهب، حيث ان استمرار التوترات في الشرق الاوسط قد يؤدي الى بقاء اسعار الطاقة مرتفعة، وهو ما يضع ضغوطا اضافية على البنوك المركزية لاتخاذ قرارات تقشفية قد لا تصب في صالح المعدن النفيس.
تأثير التضخم والسياسة النقدية على المعدن الاصفر
واكد خبراء الاسواق ان ارتفاع اسعار النفط الاخير قد يساهم في تأجيج معدلات التضخم، مما يدفع صناع السياسات في امريكا الى التمسك بأسعار فائدة مرتفعة للسيطرة على الاسعار، وهو سيناريو يقلل من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدا مقارنة بالاصول الاخرى التي تستفيد من ارتفاع الفائدة.
واشار المراقبون الى ان اداة فيد ووتش ترجح بنسبة كبيرة اتجاه الاحتياطي الاتحادي نحو الابقاء على سياسة التشدد النقدي، وهو ما يظهر بوضوح في عزوف المستثمرين عن حيازة الذهب في ظل قوة البيانات الاقتصادية التي تشير الى نشاط قوي في قطاعات التوظيف والاجور.
واوضح المحللون ان الانظار تتجه الان نحو تقارير الوظائف الامريكية ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، حيث ان اي مفاجآت في هذه الارقام قد تعزز من فرص بقاء الفائدة مرتفعة، مما يجعل الذهب اكثر عرضة لمزيد من التراجعات في الايام المقبلة ما لم تظهر بوادر تهدئة عالمية.
تراجع جماعي للمعادن النفيسة في الاسواق العالمية
وكشفت حركة التداولات عن تأثر المعادن الاخرى بالضغوط ذاتها، حيث سجلت الفضة انخفاضا ملموسا في التعاملات الفورية، كما لحق بها البلاتين والبلاديوم في رحلة الهبوط وسط حالة من القلق العام التي تسيطر على قطاع المعادن الثمينة.
واضاف الخبراء ان المتعاملين اصبحوا يفضلون السيولة والاصول ذات العوائد المرتفعة على حساب الذهب، خاصة مع تصاعد حدة التوقعات بخصوص المسار المستقبلي للسياسة النقدية الامريكية التي تظل اللاعب الابرز في تحديد اتجاهات الاسعار العالمية.
وشدد المتابعون على ان الذهب قد يواجه صعوبات فنية في استعادة مستوياته السابقة ما لم يطرأ تغير جوهري في معطيات الاقتصاد الكلي، مما يجعل مراقبة البيانات الامريكية القادمة هي الشغل الشاغل للمتداولين والمؤسسات المالية على حد سواء.


















