الاردن يشارك في الاجتماع الوزاري الثاني للاتحاد من أجل المتوسط حول المياه في روما

وزير المياه والري : المياه العابرة للحدود يجب ان لا تكون سلاحا بل أداة للسلام والتنمية والاستقرار
قال وزير المياه والري المهندس رائد أبو السعود خلال مشاركته في رئاسة الاجتماع الوزاري الثاني للاتحاد من أجل المتوسط الاثنين 28 أيلول 2026 الى جانب مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون البيئة والقدرة على الصمود في مجال المياه والاقتصاد الدائري التنافسي يسيكا روسفال وحضور وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني والأمين العام بالإنابة للاتحاد من أجل المتوسط فادي حاج علي وممثلي الدول الأعضاء بمشاركة 43 دولة عضوا في الاتحاد من أجل المتوسط وبمشاركة دولية واسعة من المختصين والخبراء في قطاع المياه في روما ان الامن المائي مسؤولية مشتركة لدول المتوسط في ظل تزايد الازمات الجيوسياسية الممتدة مشددا على ان المياه يجب ان لاتستخدم كسلاح او اداة سياسية ولا تستأثر بها دولة بذاتها.
ودعا الى ان يكون هذا المؤتمر فرصة حقيقية لتحقيق رؤى مشتركة بين دول المتوسط في الوصول الى استدامة مصادر المياه وايجاد ادارة متكاملة بين دول حوض المتوسط في مجالات المياه ووضع اطار عملي لتعزيز التعاون الاقليمي بشأن المياه ، مشيرا الى ان المملكة الأردنية الهاشمية اكدت خلال قمة بودابست للمياه 2019 على ضرورة وضع المياه العابرة للحدود السطحية والجوفية في أولى الأولويات وفقا للقواعد والمبادئ الدولية خاصة وان تأثيراتها تتجاوز الحدود الوطنية للدول وترتبط ارتباطا مباشرا بالأمن الغذائي والطاقة والصحة العامة والتنمية الاقتصادية والبيئة ، مشددا على ضرورة النظر اليها كفرصة للتعاون البناء وتحقيق المنافع المشتركة للدول واداة للاستقرار الإقليمي ، مؤكدا التزام الأردن بتحويل اعلان المياه المتوسطي الى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ .
وأشار الوزير أبو السعود ان الأردن يعتبر من أكثر دول حوض المتوسط فقرا بالمياه لابل عالميا مما وضع إدارة القطاع أمام تحديات جسام حيث يولي الاردن المياه أولوية وطنية من خلال وضع الحلول والبدائل والبحث عن مصادر بديلة تقليدية وغير تقليدية على المستوى الاني والمتوسط والبعيد جنبا الى جنب مع جهود خفض الفاقد الذي حققت إدارة القطاع فيه نجاحات حظيت بإشادة محلية ودولية والمحافظة على نوعية مياه الشرب والمحافظة على المصادر المائية وخاصة الجوفية والسطحية وتوسيع قاعدة استخدام المياه المعالجة في محطات التنقية بحيث أصبحت مصدرا رئيسيا يدخل ضمن الموازنة المائية في الاردن و تعزيز مشاركة القطاع الخاص في ادارة مرافق المياه والإسراع بالدفع بمشروعات وطنية تضمن توفير مصادر مياه غير تقليدية مثل مشروع الناقل الوطني .
ونوه وزير المياه والري الى ان اعتماد الإعلان الوزاري لمؤتمر الاتحاد من اجل المتوسط الثاني يوجه رسالة واضحة بأن الامن المائي مسؤولية متوسطية مشتركة تتطلب تظافر كل الجهود لدول الاتحاد من خلال ترسيخ التعاون وتوفير اطار تعاوني فعال وحشد التمويل اللازم خاصة للمشاريع المائية المستدامة وتبادل المعرفة والمعلومات ودعم المشاريع المائية في الدول التي تعاني تحديات مائية ، إضافة الى تبني حلول عملية لمواجهة ندرة المياه والجفاف والتغيرات المناخية وخطر الفيضانات وضمان العدالة في الحصول على خدمات المياه والصرف الصحي وإيجاد الاليات العملية للتعاون بين دول الاتحاد في مجالات الحوكمة والتحول الرقمي والترابط بين المياه والغذاء والطاقة والبيئة واسناد الدول في توسيع مشاريع الاستفادة من المصادر غير التقليدية مثل المياه المعالجة لما لها من أثر على توفير المياه العذبة وتوفير تنمية اقتصادية للمجتمعات الريفية .
وزاد المهندس أبو السعود ان الأردن كان سباقا في الالتزام بمبادئ القانون الدولي وتحقيق المنفعة المشتركة العادلة للدول وعدم التسبب بأي ضرر للدول الأخرى وقد ترجم ذلك من خلال انضمامه الى اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1992 بشأن حماية واستخدام المجاري المائية العابرة للحدود والبحيرات الدولية مما يضع هذا المؤتمر امام مسؤوليات كبيرة وترجمة هذه المبادئ الى تدابير عملية واليات فعالة للتعاون ومشاريع مشتركة تعود بالنفع على الدول الأعضاء من خلال ثلاث مسارات ، المعرفة وتبادل البيانات ، الحوكمة والتعاون ، والاستدامة والاستثمار ، لتكون المياه العابرة للحدود طريقا للتعاون والسلام والتنمية وتحقيق الاستقرار للدول .
وزير الخارجية والتعاون الإيطالي أنطونيو تاياني أوضح ان إيطاليا تعمل على تعزيز الحوار والتعاون مبينا ان المياه عنصرا استراتيجيا لمستقبل دول الاتحاد المشترك وتعمل الى تحويل الالتزام بذلك الى إجراءات ملموسة مؤكدا التزام إيطاليا بمساعدة دول المتوسط على تصميم وتمويل مشاريع تحقق الامن المائي وإداة للتعاون فيما بينها .
من جهتها قالت مفوضة الاتحاد الأوروبي يسيكا روسفال ان منطقة المتوسط من اكثر المناطق عرضة لندرة المياه وتداعيات المناخ ، وان التعاون على المستويات الوطنية والإقليمية في مجال استدامة مصادر المياه وتوفير التمويل اللازم سيسهم في تعزيز قدرة الصمود لدى دول الاتحاد على مواجهة التحديات المائية .
الأمين العام بالإنابة للاتحاد من أجل المتوسط أشار الى ان تحقيق اهداف التنمية المستدامة في دول المتوسط يعد تحديا كبيرا لما تعانيه من تحديات مائية وتغيرات المناخ والضغوط الاجتماعية والاقتصادية والديمغرافية والاضطرابات الجيوسياسية مؤكدا على أهمية تعزيز التعاون الإقليمي من اجل إدارة المياه بصورة مستدامة ومتكاملة وان مؤتمر روما اليوم خطوة لتحويل الالتزامات السياسية الى نتائج ملموسة .
وعُقد الاجتماع الوزاري الثاني للاتحاد من أجل المتوسط في روما بشأن المياه قبيل انعقاد المنتدى الأورومتوسطي للمياه، في الوقت الذي تواجه دول المتوسط تحديات مائية متزايدة نتيجة تغير المناخ والتدهور البيئي والضغوط الديمغرافية خاصة وان 70% من سكان أوروبا يعانون من الاجهاد المائي واكثر من 180 مليون شخص في دول المتوسط ضمن الأكثر فقرا بالمياه ، حيث استعرضت الدول المشاركة أبرز التغيرات، ومناقشة أولويات التعاون الإقليمي خلال السنوات المقبلة.
واتفق ممثلو الدول على تركيز الجهود على حوكمة المياه، والترابط بين المياه والطاقة والغذاء والنظم الإيكولوجية، وتمويل قطاع المياه والاستثمار فيه، والرقمنة، وقضايا المياه والمناخ، إلى جانب اعتماد ثلاث وثائق استراتيجية لتوجيه العمل الإقليمي في هذا القطاع.























