+
أأ
-

ازمة الشحن من الصين تضغط على جيوب الايرانيين وترفع اسعار السلع

{title}
بلكي الإخباري

يواجه المستهلك الايراني ضغوطا معيشية متزايدة مع ارتفاع اسعار قطع الغيار والسلع الاساسية التي تستوردها البلاد من الصين، حيث تداخلت عوامل عديدة لتشكل فاتورة ثقيلة يتحملها المواطن في النهاية. وتكشف بيانات الجمارك ان الاعتماد على السوق الصينية يمثل نسبة ضخمة من واردات قطع السيارات والدراجات النارية، مما يجعل الورش والمصانع المحلية في حالة تأهب دائم لاي اضطراب في خطوط الامداد.

واوضح خبراء الاقتصاد ان الحيرة التي تصيب المستهلك في محلها، فالاسعار لا تتأثر فقط بتذبذب سعر صرف العملة او نقص المعروض، بل دخلت كلفة الشحن كعامل اساسي يثقل كاهل عملية الاستيراد. واضافوا ان هذه التكلفة تنتقل تدريجيا عبر حلقات التوزيع والوساطة لتصل في النهاية الى سعر المنتج النهائي الذي يدفعه المواطن في الاسواق المحلية.

واكد اقتصاديون ان حساسية السوق تجاه الصين كبيرة للغاية، حيث تستحوذ بكين على حصة الاسد من واردات المكونات الصناعية، مما يعني ان اي تغيير في مسارات النقل او رسوم الشحن يترجم فورا الى ارتفاع في تكاليف الصيانة والانتاج داخل ايران.

تحديات النقل وتكاليف الشحن البحري

وبين محمد اسلامي الخبير الاقتصادي ان كلفة النقل وزمن وصول البضائع يمثلان ركيزتين اساسيتين في معادلة التجارة الدولية، مشيرا الى ان المسارات البديلة للنقل من الصين تفرض تكاليف اعلى بكثير مقارنة بالشحن البحري التقليدي. واضاف ان المشكلة لا تقتصر على اجرة الحاوية فحسب، بل تمتد لتشمل طول فترة التوريد التي تؤدي الى تعطيل الانتاج.

وكشفت ارقام منظمة تنمية التجارة ان كلفة شحن الحاوية الواحدة شهدت قفزات كبيرة بعد تغيير المسارات، حيث ارتفعت الاسعار من ارقامها المعتادة الى مستويات مضاعفة. واوضح مديرون في قطاع الانتاج ان هذه الزيادات في تكاليف الشحن اصبحت بندا ثابتا يضاف الى فاتورة الاستيراد، مما ادى الى تقليص هوامش الربح وزيادة العبء على المستهلك النهائي.

واشار اسلامي الى ان طبيعة السلعة تلعب دورا ايضا في تحديد كلفة النقل، فبعض المواد التي تتطلب معايير امان خاصة او ظروف تخزين معينة ترفع من اجرة الشحن بشكل كبير. وشدد على ان هذه الاجرة تبقى جزءا من معادلة معقدة تشمل ايضا تكاليف تدبير العملة الصعبة والرسوم الجمركية التي شهدت تغيرات ملحوظة مؤخرا.

البدائل البرية والسكك الحديدية

واوضح خبراء ان التوجه نحو السكك الحديدية او المسارات البرية يظل وسيلة لتخفيف الاختناق لا بديلا كاملا عن النقل البحري، حيث لا تزال الطاقة الاستيعابية لهذه البدائل اقل بكثير من البحر. واضافوا ان اختلاف عرض السكك الحديدية في بعض المناطق يفرض اعادة شحن البضائع اكثر من مرة، مما يضيف وقتا وتكاليف اضافية قد تعيق سلاسة الوصول.

وبينت التقارير ان الهدف من هذه البدائل في الظروف الراهنة هو ضمان استمرار تدفق السلع وليس البحث عن الكفاءة العالية، حيث تسعى الجهات المعنية الى بناء قدرة على الصمود امام التحديات اللوجستية. واكدت غرفة التجارة ان الاعتماد على البحر ما زال يمثل النسبة العظمى من التبادل التجاري مع الصين، مما يجعل البدائل مجرد حلول جزئية.

واضاف المحللون ان خفض الضغط على المواطن لا يتحقق فقط عبر محاولة تقليل تكاليف الشحن، بل يتطلب تسهيلات في تدبير العملة الاجنبية وتخفيف الاعباء الجمركية. واكدوا ان تحسين ظروف الاستيراد والافراج عن البضائع العالقة في الجمارك يعد خطوة حاسمة لضمان استقرار الاسعار وتوافر السلع في السوق بشكل طبيعي.