+
أأ
-

اللواء المتقاعد د. تامر المعايطة يكتب :- التعويض أولاً... دعوة لتطوير نظام التأمين الإلزامي في الأردن

{title}
بلكي الإخباري

 

 

نشأ التأمين الإلزامي في الأصل، على مبدأ اجتماعي وقانوني، غايته تأمين الحماية القانونية والتعويض للمتضرر والمصاب من حوادث السير، وهذا مبدأ مستقر في الفقه القانوني، محلياً وعالمياً، لكن يبدو أنه بمرور الزمن، قد تحول في الواقع بدلاً من ذلك إلى حماية شركات التأمين، أو أقلها حماية النظام التأميني نفسه، وبالتالي أصبح المصاب أو المتضرر هو الحلقة الأضعف، الذي لا يجد الحماية الحقيقية في منظومة التأمين الإلزامي في الأردن.

  

بعد كل حادث مروري، وبعد تجاوز معاناة الحادث نفسه، وما ترتب عليه من إصابات وأضرار، نرى المعاناة الحقيقية تبدأ مع شركات التأمين، رغم وجود وفاعلية قواعد البيانات الإلكترونية، والمخططات الكروكية الإلكترونية، إلا أن المعاناة في تحصيل التعويضات لا تزال تمر بإجراءات تعقيدية، وطويلة، وأغلبها عبر نزاعات قضايا، ويا ليتها في النتيجة عادلة!

من جهةٍ أخرى، لا تراعي المنظومة التأمينية أن فواتير علاج المستشفيات لا تنتظر، واحتياجات أسر المصابين، والمتضررين، قد تكون ضاغطة جداً، خاصةً في ظل الصعوبات الاقتصادية التي يعيشها المواطن،  ناهيك عن تعويض أسر المتوفين، التي قد تحتاج إلى نفقات عاجلة أيضاً، ولا تملك ترف الوقت لانتظار تلك الإجراءات والنزاعات التأمينية الطويلة.

 

هناك إجراء معتمد في غالبية دول العالم المتحضر، يتمثل بصرف دفعة مستعجلة، أو تعويض أولي بمجرد ثبوت وقوع الحادث، ووجود الضرر، ثم تُستكمل إجراءات تحديد المسؤوليات، والفصل في التسوية النهائية لاحقاً. حيث أن الخطر الحقيقي أن يترك مصاب دون مساعدة، أو عدم اصلاح مركبة صاحبها في حاجة ماسة وعاجلة لإصلاحها، فالعدالة لا تقاس بقيمة التعويض فقط، بل أيضاً بسرعة وصول التعويض أو دفعة أولية عاجلة منه إلى المصاب أو المتضرر.

 

هذا الإجراء ليس اختراعاً مستحدثاً، بل موجود ومطبق في العديد من الدول الأوروبية، بل ودول عربية مثل الإمارات والسعودية، فهل نجد من يتبنى تطبيق مبدأ التعويض أولاً، تشريعياً وتنظيمياً، ليعكس الفلسفة الأساسية التي قام عليها التأمين الإلزامي منذ نشأته.

د. تامر المعايطة/ لواء متقاعد