“من لندن إلى عمّان… وفد بريطاني يشيد بقيم المواطنة والعيش المشترك في الأردن وأطفال عنجرة ودير سيدة الجبل يصنعون رحلة فرح على متن القطار الحجازي

”.
استقبلت مؤسسة الخط الحديدي الحجازي وفداً من المملكة المتحدة، في إطار اهتمام الوفد بقطاع السكك الحديدية والتعرّف على التجربة الأردنية في المحافظة على الإرث التاريخي للخط الحديدي الحجازي وتطويره، إلى جانب الاطلاع على النموذج الأردني المتميّز في ترسيخ قيم العيش المشترك والمواطنة واحترام التنوّع الديني والثقافي.
وأشاد أعضاء الوفد ممثلهم السيد تيم اودونيل بما تتميّز به المملكة الأردنية الهاشمية من قيم راسخة في التسامح واحترام الآخر والانفتاح على مختلف الثقافات، مؤكدين أهمية هذه القيم في تعزيز التواصل والتفاهم بين الشعوب وبناء جسور الحوار الإنساني.
وتضمّن برنامج الزيارة جولة داخل محطة عمّان، اطّلع خلالها الوفد على مرافق المحطة ومعالمها التاريخية، واستمع إلى شرح حول جهود المؤسسة في المحافظة على الإرث التاريخي للخط الحديدي الحجازي وصيانته وتطويره، بما يضمن استدامته والحفاظ عليه للأجيال القادمة.
كما قام الوفد برحلة على متن القطار الحجازي من محطة عمّان إلى محطة الجيزة، في تجربة عكست القيمة التاريخية والتراثية لهذا الخط، وما يمثّله من جزء أصيل من ذاكرة الأردن والمنطقة.
وفي إطار حرص المؤسسة على توسيع نطاق هذه التجربة والعمل على تعميم الرحلات التعليمية والثقافية والتراثية على مختلف مناطق المملكة، برزت المبادرة الأولى التي جمعت أطفال دير سيدة الجبل وأطفال مدرسة اللاتين في عنجرة، كنموذج حيّ لما يمكن أن تسهم به هذه الرحلات في نشر الفرح والمحبة وتعزيز قيم العيش المشترك والمواطنة والتآخي بين أبناء المجتمع، إلى جانب تعريف الأجيال الناشئة بالإرث التاريخي والحضاري للخط الحديدي الحجازي وترسيخ انتمائهم لوطنهم وتاريخه.
وخلال اللقاء، قدّم المدير العام بالوكالة محمد القريوتي شرحاً مفصلاً حول أعمال المؤسسة ومهامها، والمشاريع والخطط المستقبلية الرامية إلى تطوير مرافق الخط الحديدي الحجازي والارتقاء بمستوى الخدمات وتعزيز دوره في المجالات السياحية والتراثية والنقلية.
كما جرى استعراض بنود الاتفاقية المزمع توقيعها خلال الأسابيع المقبلة مع مؤسسة سكة حديد لانغولين، والتي تهدف إلى تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في مجال السكك الحديدية والاستفادة من التجارب الدولية في تطوير هذا القطاع والمحافظة على موروثه التاريخي.
من جانبه، أشاد الأستاذ باركر رئيس الوفد بالتطور الذي تشهده المؤسسة، مثمناً الجهود المبذولة في تطوير القاطرات البخارية وصالونات الركاب والمحافظة على الطابع التاريخي للقطار الحجازي، إلى جانب العمل على تطويره بما يعزز مكانته كمعلم تاريخي وسياحي بارز في المملكة.
وتأتي هذه الزيارة ضمن نهج المؤسسة في تعزيز مسؤوليتها المجتمعية من خلال الانفتاح على المؤسسات والجهات الدولية والتعريف بالإرث التاريخي والحضاري للخط الحديدي الحجازي، وتعزيز قيم العيش المشترك والمواطنة والتواصل بين الثقافات.
كما تؤكد المؤسسة من خلال هذه الأنشطة حرصها على أن تكون المحافظة على الخط الحديدي الحجازي مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة، تجمع بين صون الذاكرة التاريخية والمحافظة على الموروث الثقافي وتعزيز السياحة وفتح آفاق التعاون الدولي، بما يسهم في إبراز المكانة التاريخية والحضارية للمملكة الأردنية الهاشمية.
وفي ختام هذه المبادرة، قدم الوفد لمؤسسة الخط الحديدي الحجازي الأردني بخالص الشكر والتقدير إلى جميع الجهات التي أسهمت في إنجاح هذه التجربة الرائدة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية وكوادر محطة عمّان كافة من إداريين وفنيين وعاملين، الذين بذلوا جهوداً كبيرة لضمان سلامة المشاركين ونجاح الفعالية،.
فالخط الحديدي الحجازي ليس مجرد سكة وقطار، بل إرثٌ حيّ يحمل ذاكرة المكان، ويربط الماضي بالحاضر، ويفتح الطريق نحو المستقبل، ليبقى شاهداً على تاريخ الوطن ورسالةً متجددةً للأجيال القادمة.
















