ماهر ابو طير : منطوق الوزير أمني وسياسي أيضا

قرأت مقابلة وزير الداخلية مازن الفراية التي نشرها موقع الجزيرة نت وأجراها الزميل اللامع محمد الطراونة، وكان لافتا للانتباه لي عدة محاور مترابطة تم التعبير عنها بهدوء دون توتر.
لغة الوزير لم تنزع إلى التهويل، أو إثارة الذعر رغم حساسية الملفات التي تحدث عنها، وهذه لغة محنكة، لأن الأصل طرح الملفات الحساسة دون التسبب بارتداد داخلي يصنع ضيق الأفق، والشعور بالضنك، والقلق من المستقبل، وهذا فرق كبير تلمسه هنا مقارنة بحالات تشخيص للأزمات التي تحيط بالأردن، حيث نقرأ تعبيرات للبعض تهدم الروح المعنوية للأردنيين.
من أهم المحاور على المستوى الداخلي حديث الوزير عن اكتظاظ السجون بنسبة تصل إلى 200 بالمائة، والحاجة إلى حلول جذرية، ووجود عقوبات بديلة، ولجنة تبحث في الحلول الممكنة، خصوصا مع وجود مطلوبين للتنفيذ القضائي على خلفية قضايا مختلفة، إضافة إلى ما يتعلق بالتوقيف الإداري، والتعبير عن أسباب اللجوء لمثل هذا التوقيف.
أعتقد، تعليقا حول هذه النقطة، أن الحاجة إلى العفو العام، أو الخاص، حاجة ملحة رغم أن الدولة لا تحبذ الحديث عن فكرة العفو كل عامين، إذ كيف سيطبق القانون وأين هي هيبته إذا كان كل مخطئ سيخرج من السجن كل عامين؟ والرد على هذه النقطة بسيط، إذ إن الواقع يفرض شروطا مختلفة. في مرة قال لي وزير عدل سابق إن أكثر من خمسين بالمائة ممن في السجون هم على خلفية قضايا مخدرات، في سياق إحراجه لكل من يطالب بالعفو، والحقيقة أنه يمكن استثناء قضايا المخدرات من أي عفو، وشمول نوعيات مثل التي تم التصالح فيها، وقضايا الحق العام، خصوصا، وتكييف أنواع من العفو الخاص لمن أمضى نصف المدة مثلا.
على أي حال هذه نقطة مهمة، فيما النقطة المهمة التي تجمع الأخطار في دول الجوار، فلسطين وسورية، واللافت للانتباه أن جبهات المخدرات لم تعد سورية أو عراقية، كما كان سابقا، بل امتدت إلى إرسال الطائرات المسيرة من فلسطين المحتلة، التي يبرق إلينا احتلالها برسائل التهديد على صعيد التهجير الجماعي، وملف الجسور، وأيضا قضايا المخدرات، وهذا مثلث أخطار لا يمكن التهوين منه في كل الأحوال، خصوصا في هذا التوقيت بالذات.
المحور المهم بكل تفاصيله في المقابلة يرتبط بالملف السوري والتنسيق الأمني مع السوريين، وملف اللاجئين هنا في الأردن، وطبيعة أخطار الجنوب السوري، وتهريب المخدرات، والذي يقرأ التفاصيل يدرك أن هناك تعاونا أردنيا سوريا، ونحن بطبيعة الحال بحاجة إلى هذا التنسيق، وربما بعيدا عن كلام الوزير تبدو الحدود مع سورية اليوم أخطر، مع احتمالات تمدد الأخطار من غرب العراق إلى الأردن وسورية، وتنشط الجماعات المتشددة عبر الحدود بين الدول الثلاث، بما يجعل التنسيق مع السوريين، وحتى العراقيين أساسيا الفترة المقبلة.
المقابلة ربما بدت فنية في أسئلتها وإجاباتها، إلا أنها سياسية أيضا لأنها عبرت عن تحديات أمنية وجيوسياسية تترك أثرا مباشرا على استقرار الأردن، فيما توقيت المقابلة جاء أيضا مدروسا، خصوصا أن الوزير لا يتحدث دائما، ويختار مواعيد منطوقه العلني بشكل دقيق.

















