إلى الزميلة "جفرا نيوز": دولة القانون تحتاج وزراء ميدان ومكاشفة.. لا مراكز قوى ولعبًا بالأوتار

تأتي قراءة المشهد حول أداء وزارة الداخلية وتصريحات الوزير مازن الفراية الأخيرة عبر قناة الجزيرة من زاوية مختلفة كليًا لما طرحته الزميلة "جفرا نيوز"؛ فالواقع يعكس تحولًا عمليًا نحو مصارحة المجتمع، وتفكيك الملفات المعقدة بدل ترحيلها أو التعامل معها بأساليب التكتم التقليدية.
جاء إعلان نسبة إشغال مراكز الإصلاح والتأهيل التي وصلت إلى 200%، مقترنًا بطرح بدائل التوقيف، خطوة بالغة الشجاعة لكسر حالة الصمت تجاه أزمة قائمة وملموسة. وضع الرأي العام والجهات التشريعية والقضائية في صورة هذا الواقع يمهد لتطبيق حلول عصرية مستدامة؛ فبدائل التوقيف، كالرقابة الإلكترونية والخدمة المجتمعية، تمثل توجهًا عالميًا يوفر مبالغ طائلة على خزينة الدولة، ويحد من استنزاف الأجهزة الأمنية، ويحمي الأسر من التفكك، ما يجعله طرحًا إصلاحيًا متقدمًا يحمل حلولًا حقيقية بدل اللجوء السهل لخيار التوسع المكلف في بناء السجون.
اعتبار ملف السجون قضية هامشية لا تعني المواطن يجانب الواقع الاقتصادي والأمني؛ فمراكز الإصلاح تعمل بتمويل كامل من أموال دافعي الضرائب، وضغط الاكتظاظ يلتهم موارد حيوية كان الأولى توجيهها لمجالات خدمية أخرى. كما يؤدي هذا الازدحام إلى تعطيل البرامج التأهيلية، ما يجعل البيئة السجنية أرضًا خصبة لعودة الجريمة بدل إصلاح مرتكبيها، وبالتالي يتحول الملف برمته إلى قضية استقرار مجتمعي تمس كل مواطن وبيت.
أما المتابعة الحثيثة والميدانية لما يجري على جسر الملك حسين، فتندرج في صلب المهام التنفيذية لحل أزمات المعابر وتخفيف مشقة السفر عن المواطنين وزوار المملكة. النزول إلى الميدان والتواصل المباشر مع الناس يعكسان استعداد المسؤول لمواجهة التحديات على الأرض بدل الاكتفاء بالتقارير المكتبية المعزولة، وهذا الحضور المباشر يسجل في ميزان العمل الفعلي الإيجابي لا العكس.
يحمل الطرح تناقضًا جوهريًا حين يفترض بوزير الداخلية ممارسة أدوار خارجة عن السياق الدستوري مثل "اللعب على الأوتار الأمنية" وتغيير المنظومات؛ فهذه المفاهيم تناقض أسس الدولة المدنية وسيادة القانون. وزير الداخلية مسؤول تنفيذي يعمل بتناغم تحت مظلة دستورية ومؤسسية، وركيزة استقرار الوزارة تنبع من انضباطها بالقوانين لا من نسج مراكز قوى خارج المسار الرسمي.
يبقى التركيز على الحياة الشخصية كالاهتمام بالرياضة بعيدًا عن صلب التقييم الموضوعي للأداء العام؛ فالمسؤول في نهاية المطاف فرد يعيش حياته الطبيعية داخل المجتمع، والمعيار الحقيقي والوحيد لمحاسبته يرتبط بكفاءة إدارة الملفات الموكلة إليه، والقدرة على مواجهة التحديات الكبرى، والحضور الفاعل في خدمة المصلحة العامة.















