+
أأ
-

خسائر اقتصادية فادحة تلاحق منطقة الشرق الاوسط بسبب توترات الصراع

{title}
بلكي الإخباري

كشفت احدث تقديرات البنك الدولي عن توقعات قاتمة لمستقبل الاقتصاد في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا نتيجة استمرار الصراعات التي تفرض تكاليف باهظة على دول المنطقة. واظهرت البيانات ان الناتج الاقليمي يتجه نحو الانكماش بنسبة تصل الى 2.1 في المئة خلال الفترة المقبلة وهو ما يمثل تراجعا حادا مقارنة بمعدلات النمو السابقة. واكد التقرير ان حالة عدم اليقين الناتجة عن التوترات الجيوسياسية باتت تلقي بظلالها الثقيلة على الاسواق المالية وثقة المستثمرين في مختلف القطاعات الحيوية.

واوضح المحللون ان اغلاق مضيق هرمز تسبب في ضغوط غير مسبوقة على دول الخليج المصدرة للنفط خلافا لما كان يحدث في فترات سابقة من صدمات الطاقة. واضاف التقرير ان تداعيات هذه الازمة امتدت لتشمل قطاعات السياحة والطيران والخدمات اللوجستية التي تعاني من اضطرابات في سلاسل الامداد وارتفاع تكاليف الشحن. وبينت المعطيات ان اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي قد تشهد انكماشا بنسبة 4.3 في المئة نتيجة تراجع حجم الصادرات وفقدان الايرادات الحكومية المتوقعة.

وذكر الخبراء ان الاقتصادات الهشة في المنطقة هي الاكثر تضررا حيث تتفاقم فيها مواطن الضعف القائمة بشكل متزايد. واشار البنك الدولي الى ان المنطقة تعد الوحيدة عالميا التي شهدت ارتفاعا في مستويات الفقر خلال العقد الماضي في الوقت الذي تراجعت فيه هذه المعدلات في بقية انحاء العالم. وشدد التقرير على ان استمرار هذه الصدمات قد يؤدي الى خسائر دائمة في رأس المال البشري ومستويات المعيشة اذا لم يتم اتخاذ تدابير حمائية عاجلة.

افاق التعافي ورهانات التكنولوجيا الحديثة

وبين التقرير انه في حال انحسار حدة الصراعات فان المنطقة قد تشهد انتعاشا اقتصاديا ملحوظا بحلول عام 2027 مدفوعا بتعافي انتاج الهيدروكربونات. واضاف البنك ان التعافي ليس امرا مضمونا نظرا لاستمرار تضرر البنية التحتية وتأجيل الاستثمارات الضرورية التي كانت ستعزز النمو. واكد المسؤولون في البنك الدولي ان حماية الاسر الاكثر احتياجا واستعادة القدرات الانتاجية تعد ركائز اساسية لتجنب تحول الازمات المؤقتة الى ركود طويل الامد.

واشار التقرير الى ان صعود الذكاء الاصطناعي يمثل بارقة امل وتحولا طويل الاجل يمكن ان يساهم في تعزيز الانتاجية بالمنطقة. واوضحت الدراسات ان اثر الذكاء الاصطناعي سيكون ايجابيا من حيث رفع كفاءة الاعمال بدلا من التسبب في فقدان الوظائف كما يخشى البعض. وبينت البيانات ان نسبة ضئيلة من الوظائف تواجه مخاطر الاتمتة بينما تمتلك نسبة اكبر من الوظائف فرصا واعدة لرفع الانتاجية.

واضاف التقرير ان الاستفادة من هذه التقنيات تتطلب معالجة فجوات هيكلية واسعة تشمل نقص البيانات المحلية وتطوير البنية التحتية الرقمية. وشدد على اهمية تعزيز ديناميكية القطاع الخاص لسد الفجوات في رأس المال البشري وتوطين التكنولوجيا الحديثة. واكد الخبراء ان نجاح المنطقة في هذا التحول يعتمد بشكل اساسي على قدرة الدول على تجاوز العقبات الهيكلية وتوفير بيئة خصبة للابتكار.