+
أأ
-

تحول استراتيجي في السياسة النقدية الهندية نحو تشديد مدروس لمواجهة التضخم

{title}
بلكي الإخباري

اتخذ البنك المركزي الهندي خطوة حاسمة في مسار سياسته النقدية عبر التحول نحو نهج التشديد المدروس، وذلك في استجابة مباشرة لبيانات النمو الاقتصادي القوية التي تجاوزت التقديرات السابقة، جنبا الى جنب مع تصاعد حدة الضغوط التضخمية في الاسواق المحلية. وقد جاء هذا القرار بإجماع اعضاء لجنة السياسة النقدية ليعكس تغيرا جوهريا في التوجه العام للبنك، مما يضع حدا لفترة السياسة المحايدة التي كانت سائدة في السابق.

واكدت التقارير الصادرة عن البنك ان هذا التوجه الجديد يهدف بالدرجة الاولى الى كبح جماح الاسعار ومنع تمدد الضغوط التضخمية، حيث من المتوقع ان تنعكس هذه القرارات على تكاليف الاقتراض للمواطنين، مما قد يؤدي الى زيادة في الاقساط الشهرية للقروض القائمة او تمديد فترات السداد لاصحاب القروض العقارية، بينما يمثل هذا القرار في المقابل خبرا سارا للمدخرين والمتقاعدين الذين يعتمدون على عوائد الودائع ذات الدخل الثابت.

وكشفت المعطيات الاقتصادية الاخيرة ان رفع الفائدة ياتي بالتزامن مع تعديل ايجابي في توقعات نمو الناتج المحلي الاجمالي، حيث رفع البنك سقف توقعاته للنمو مدعوما باستمرار الانفاق الحكومي الرأسمالي وقوة الائتمان المصرفي، مما يشير الى ثقة السلطات النقدية في قدرة الاقتصاد على تحمل تكاليف الاقتراض الاعلى في ظل الزخم الحالي للنشاط الصناعي والخدمي.

توقعات التضخم وتداعيات السياسة النقدية

وبين محافظ البنك المركزي ان التضخم لم يعد مقتصرا على السلع المتقلبة بل اتسع ليشمل طيفا اوسع من المواد الغذائية والخدمات الاساسية، موضحا ان البيانات الحالية تشير الى ان التضخم اصبح اكثر رسوخا مقارنة بالعام الماضي، مما يجعل من اعادة معايرة اسعار الفائدة ضرورة حتمية لضمان الاستقرار المالي طويل الامد.

واضاف المسؤول الهندي ان خفض اسعار الفائدة لم يعد خيارا مطروحا على الطاولة في المستقبل المنظور، مشددا على ان الخطوات المقبلة للبنك ستظل رهينة بمراقبة تطورات الاسواق العالمية والمحلية، مع احتمال بقاء الفائدة مرتفعة او زيادتها مجددا اذا ما استمرت مؤشرات التضخم في تخطي المستويات المستهدفة من قبل اللجنة.

واوضح البنك ان التوقعات تشير الى بلوغ التضخم مستويات قياسية خلال الربع الثالث قبل ان يبدأ في مسار تراجعي تدريجي، مؤكدا ان البنك سيواصل استخدام كافة الادوات المتاحة لضمان بقاء الاقتصاد الهندي على مسار النمو المستدام مع الحفاظ على القوة الشرائية للعملة الوطنية في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.