عمالقة الفندقة العالمية يطرقون ابواب سوريا بعد طفرة قياسية في اعداد الزوار

تتجه انظار كبرى المجموعات الفندقية العالمية نحو السوق السورية في خطوة تعكس رغبة واضحة في اقتناص فرص استثمارية واعدة بعد تحولات مفصلية شهدتها البلاد مؤخرا. وتاتي هذه التحركات في ظل مؤشرات ايجابية تتمثل في عودة الرحلات الجوية الدولية وتزايد اعداد المغتربين والزوار الباحثين عن استكشاف الوجهات التاريخية والساحلية التي تزخر بها سوريا. وتكشف المعطيات الراهنة عن وجود رغبة جدية لدى شركات دولية بارزة لتعزيز حضورها في هذا القطاع الحيوي الذي بدا يستعيد عافيته تدريجيا.
واظهرت بيانات رسمية ان حركة السياحة في سوريا سجلت قفزة لافتة خلال النصف الاول من العام الجاري حيث ارتفعت اعداد الزوار بنسبة تجاوزت 111% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. واكدت وزارة السياحة السورية ان هذه الارقام تعكس بدء تعافي القطاع السياحي وتزايد الثقة في الوجهات المحلية مما دفع المستثمرين الدوليين لاعادة تقييم السوق السورية كوجهة استراتيجية جديدة.
وكشفت تقارير متابعة ان شركات مثل اكور الفرنسية وويندهام الامريكية وماينور التايلندية باتت في صدارة المهتمين بدخول السوق. واوضحت هذه الشركات ان استراتيجيتها تركز على تحويل المباني التاريخية في دمشق الى وجهات فاخرة الى جانب تطوير مشاريع فندقية جديدة تلبي احتياجات الزوار المتزايدة في مختلف المناطق.
مفاوضات متقدمة ومشاريع قيد الدراسة
واكد دنكان اورورك المسؤول التنفيذي في مجموعة اكور ان الشركة تخوض حاليا مفاوضات متقدمة بشان مشاريع نوعية داخل سوريا. وبين ان هذا الاهتمام ياتي في اطار سعي العلامات الفندقية العالمية لتقديم خدماتها في سوق كانت بعيدة عن التنافسية لفترة طويلة.
واضاف ديميتريس مانيكيس رئيس مجموعة ويندهام ان الشركة متفائلة جدا بقرب الاعلان عن باكورة مشاريعها في دمشق والوجهات الساحلية. وشدد على ان سوريا تمتلك مقومات فريدة تجعلها نقطة جذب سياحي استثنائية في المنطقة.
واوضح امير غولبارغ من مجموعة ماينور ان الشركة تدرس بجدية تحويل التراث المعماري القديم الى فنادق ذات طابع تاريخي فاخر. واشار الى ان السوق السورية تفتقر حاليا الى التحديث في المنشات القائمة مما يفتح بابا واسعا للاستثمارات التي تهدف الى رفع جودة الخدمات الفندقية.
تحديات البنية التحتية وآفاق النمو
وبينت التحليلات ان عودة الربط الجوي مع دول اقليمية مثل السعودية وتركيا والامارات والاردن لعبت دورا حاسما في تسهيل وصول السياح. واكد خبراء ان توسيع شبكة الطيران يعد ركيزة اساسية لنجاح المشاريع الفندقية الكبرى التي تتطلب تدفقا مستمرا من الزوار.
واضافت المصادر ان هناك تحديات لا تزال قائمة تتعلق بضرورة تحديث البنية التحتية والمرافق العامة. واكدت الجهات المعنية ان عملية اعادة الاعمار تتطلب استثمارات ضخمة لتجاوز عقبات السنوات الماضية وتوفير بيئة ملائمة للمستثمرين الاجانب.
واوضح تقرير اقتصادي ان سوريا تهدف الى رفع مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الاجمالي الى مستويات قياسية تصل الى 35% خلال العقد المقبل. واشار الى ان الحكومة تعمل على تذليل العقبات امام الشركات العالمية لضمان تحقيق هذه الاهداف التنموية الطموحة.


















