+
أأ
-

من بوابة الجامعة الأردنية… تبدأ الحكاية ويُصنع المستقبل

{title}
بلكي الإخباري

 

أ.د. بيتي السقرات/الجامعة الأردنية

ليس كل طريق نبدأه هو الطريق الذي حلمنا به، لكن كل طريق يمكن أن يقودنا إلى النجاح إذا امتلكنا الإرادة وأحسنّا استثمار الفرص.

مع أولى خطوات الطلبة إلى الجامعة، تبدأ مرحلة جديدة تتشكل فيها الأفكار، وتنضج فيها الشخصيات، وتتحدد ملامح المستقبل. يدخل بعض الطلبة فرحين بتحقيق التخصص الذي تمنّوه، فيما يبدأ آخرون رحلتهم بشيء من خيبة الأمل لأن نتائج القبول الموحد قادتهم إلى تخصص لم يكن خيارهم الأول. وهنا تبرز حقيقة مهمة: قد لا نملك دائمًا اختيار نقطة البداية، لكننا نملك القدرة على صناعة الطريق نحو النجاح.         فالجامعة فرصة لاكتشاف الذات، وتوسيع الآفاق، وتحويل التحديات إلى فرص للتميز والإنجاز.

وفي هذه الرحلة، يؤدي أستاذ الجامعة دورًا يتجاوز نقل المعرفة إلى الإرشاد والإلهام، وتنمية التفكير النقدي، ومساعدة الطلبة على اكتشاف قدراتهم وتجاوز التحديات. فكلمة مشجعة أو توجيه صادق قد يفتح أمام الطالب آفاقًا جديدة، ويعزز ثقته بنفسه وقدرته على تحقيق أهدافه.

وتبقى الدراسة والتحصيل الأكاديمي واكتساب المهارات أساس الحياة الجامعية، فيما تتيح الأنشطة الثقافية والرياضية والتطوعية فرصًا لصقل الشخصية وتنمية روح المبادرة والعمل الجماعي. ويكمن النجاح في تحقيق التوازن بين هذه الأنشطة والالتزامات الدراسية، بما يثري تجربة الطالب ويعزز استعداده للحياة العملية.

كما تتطلب الحياة الجامعية وعيًا بالحقوق والواجبات؛ فمن حق الطالب الحصول على تعليم نوعي، والمعاملة العادلة، والتوجيه والدعم، والتعبير عن رأيه وفق الأنظمة. وفي المقابل، تقع عليه مسؤولية الالتزام بالتعليمات، واحترام أعضاء الهيئة التدريسية وزملائه والعاملين في الجامعة، والمحافظة على مرافقها، والتحلي بالنزاهة الأكاديمية. ويظهر الانتماء الحقيقي في السلوك المسؤول، واحترام الآخرين، والتعاون، والحرص على سمعة الجامعة ومكانتها.

وفي الجامعة الأردنية، أمّ الجامعات الأردنية، تتجسد هذه الرسالة في دور مؤسسة وطنية وعلمية عريقة تجعل من التعليم والبحث العلمي وبناء الإنسان ركائز أساسية لعملها. فهي لا تقتصر على منح الدرجات العلمية، بل تسعى إلى إعداد خريجين يمتلكون المعرفة والمهارات والقيم، وقادرين على التفكير النقدي والابتكار والقيادة، والإسهام في تطوير المجتمع ومؤسساته. ومن خلال كوادرها الأكاديمية والبحثية وبرامجها التعليمية ومرافقها المتطورة، تعمل الجامعة على توفير بيئة آمنة ومحفزة تتيح للطلبة تنمية قدراتهم، والمشاركة في الأنشطة العلمية والثقافية والتطوعية، والاستعداد لمتطلبات الحياة المهنية والمساهمة في التنمية الوطنية.

وتتكامل هذه الرسالة مع الرؤية الملكية السامية لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وجلالة الملكة رانيا العبدالله في الارتقاء بالتعليم وتمكين الإنسان بالمعرفة والمهارات، ومع اهتمام سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، بالشباب الأردني ودعم طاقاتهم ومبادراتهم وتعزيز مشاركتهم في الابتكار والريادة. وتؤكد هذه الرؤية أن الاستثمار في التعليم والشباب هو استثمار في مستقبل الأردن، وأن الجامعات شريك أساسي في إعداد أجيال قادرة على تحويل المعرفة إلى إنجاز، والطموح إلى عمل مؤثر، والمسؤولية إلى مساهمة فاعلة في تقدم الوطن.

إلى كل طالب وطالبة: أنتم اليوم لا تبدؤون مرحلة دراسية فحسب، بل تخطون خطوة نحو بناء مستقبلكم والمساهمة في مستقبل وطنكم. لا تدعوا ظروف البداية تحدد سقف طموحاتكم، ولا تجعلوا عدم الوصول إلى الخيار الأول نهاية أحلامكم. تعلّموا بشغف، واجتهدوا بثقة، وتمسكوا بقيمكم، واستفيدوا من أساتذتكم والفرص التي تتيحها لكم الجامعة.

فالأوطان لا تُبنى بالشهادات وحدها، بل بالعقول الواعية، والعمل المخلص، والقيم الراسخة، والقدرة على تحويل العلم إلى حلول وإنجازات. اجعلوا من الجامعة الأردنية نقطة انطلاق لأحلامكم، ومن سنواتها فرصة لبناء قدراتكم، ومن علمكم رسالة تسهم في تقدم وطنكم وخدمة الإنسانية. فالمستقبل لا يصنعه من ينتظرون الفرص فحسب، بل من يستعدون لها ويصنعونها بالعلم والإرادة والعمل.