دعوة اردنية لتبني نهج اعلامي جديد يركز على الاحتياج لا المحتاج في قطاع غزة

كشفت الهيئة الخيرية الاردنية الهاشمية عن استراتيجية جديدة تتطلب تغييرا جذريا في طريقة تناول الاعلام للقضايا الانسانية في قطاع غزة، مؤكدة ان الهدف الاساسي يجب ان ينصب على تسليط الضوء على حجم الاحتياجات الفعلية بدلا من استعراض صور المعاناة التي قد تمس بكرامة المتضررين. واوضحت الهيئة خلال مشاركتها في ملتقى مستقبل الاعلام ان التنسيق الميداني مع الصحفيين يهدف الى نقل الحقيقة وتوثيق وصول المساعدات لقطع الطريق على الشائعات التي تحاول النيل من الجهود الاغاثية.
واضاف مروان حناوي مدير ادارة التخطيط بالهيئة ان العمل الاغاثي الاردني تجاوز مرحلة ارسال الوجبات الغذائية ليصل الى برامج التعافي واعادة البناء، مبينا ان الهيئة تعمل حاليا على توفير الكرفانات والخيام رغم العراقيل التي يفرضها الاحتلال، واشار الى ان الاردن يضع خططا بديلة مستمرة لمواجهة التعنت في ادخال المواد الاساسية الى القطاع.
وشدد حناوي على ضرورة تواجد الاعلاميين في الميدان لنقل الصورة بمهنية عالية، موضحا ان التعامل مع كيان لا يلتزم بالمعايير الانسانية يتطلب مرونة وحذرا في ادارة العمليات الاغاثية، مؤكدا ان الحفاظ على خصوصية المحتاجين يمثل اولوية قصوى في كافة المراحل.
اعلام يحشد الدعم بعيدا عن العمل الفردي
وبين بلال العباسي المدير العام لجمعية استعادة الامل اهمية ان يدرك الاعلام ابعاد القصة الانسانية قبل نشرها، موضحا ان غزة بحاجة الى استمرارية الدعم من خلال خطط مؤسسية متكاملة تبتعد عن الجهود الفردية غير المنظمة، واكد ان التوجه للمؤسسات العاملة في الميدان هو السبيل الاكثر فعالية لضمان وصول المساعدات لمستحقيها.
ولفت العباسي الى ان اقتراب فصل الشتاء يفرض تحديات جديدة تتطلب تكثيف الضغط الاعلامي لحشد التأييد الدولي، مشيرا الى ان الاعلام يلعب دورا محوريا في ابراز الاحتياجات العاجلة رغم محاولات الاحتلال المستمرة لمنع ادخال مستلزمات الايواء، واكد ان العمل الانساني يتطلب تكاتفا بين مختلف الجهات المعنية.
واوضح يزن عبد الهادي المدير التنفيذي لمؤسسة روابي الفلسطينية ان الاعلام مدعو لتقديم حلول بديلة بدلا من تكريس مشهد المعاناة، مبينا ان التغطية الاعلامية يجب ان تتجاوز نقل المآسي لتسلط الضوء على مقومات الصمود والبقاء، واشار الى ان اهالي القطاع يتطلعون لفرص عمل وحياة كريمة تنهي اعتمادهم على المساعدات.
مواجهة التهجير عبر اعمار غزة
واكد عبد الهادي ان مواجهة مخططات التهجير تتطلب توفير مقومات الحياة الاساسية، موضحا ان الاعلام العربي مطالب بالتركيز على التفاصيل التي تدعم صمود الفلسطينيين على ارضهم، وشدد على ضرورة التمييز الدقيق بين نقل معاناة الناس واحترام كرامتهم الانسانية في كل الاوقات.
واضاف ان العمل الانساني لا ينتظر شكرا بل يتجاوز ذلك ليكون واجبا مستمرا، مبينا ان التغطية المهنية يجب ان تبتعد عن استغلال صور المكلومين، واظهر ان نجاح العمل الاغاثي مرتبط بشكل وثيق بوعي الاعلام وقدرته على توجيه الراي العام نحو القضايا الجوهرية التي تخدم مستقبل القطاع.
واكدت الهيئة ان التنسيق المستمر مع الصحفيين يظل ركيزة اساسية لضمان شفافية العمل، موضحا ان الاردن سيواصل دوره في دعم غزة بكل الوسائل المتاحة، وشدد على ان الهدف يبقى دائما تقديم العون الذي يحفظ الكرامة ويدعم صمود الانسان في وجه التحديات.














