نزيف الطرقات في الاردن فاتورة اقتصادية ثقيلة تلتهم ملايين الدنانير

كشف خبراء في السلامة المرورية ان الاقتصاد الاردني يتكبد خسائر فادحة جراء الحوادث المرورية التي تستنزف ميزانيات ضخمة تقدر بمئات الملايين من الدنانير. واوضح المتخصصون ان هذه التكاليف لا تقتصر فقط على تحطم المركبات او الخسائر المادية المباشرة، بل تمتد لتشمل تكاليف العلاج الطبي الباهظة والعمليات الجراحية المعقدة في المستشفيات، اضافة الى الخسائر الفادحة الناتجة عن تعطل الانتاج البشري وتوقف الايدي العاملة عن العمل. وبينت التقديرات ان هذه النفقات تعادل نسبة ملموسة من الناتج المحلي الاجمالي، مما يجعل من الحوادث المرورية تحديا اقتصاديا وطنيا يتطلب حلولا جذرية عاجلة.
فاتورة الحوادث تتجاوز الارقام المادية
واشار المختصون الى ان منظومة التعويضات والتأمين تتحمل اعباء مالية كبيرة نتيجة الوفيات والاصابات البليغة التي تقع على الطرقات بشكل يومي. واكدوا ان كلفة الحادث الواحد الذي يخلف اصابات بشرية تتجاوز في حدها الادنى الاف الدنانير، مما يضع ضغطا كبيرا على شركات التأمين والمؤسسات الصحية على حد سواء. واضافوا ان الاعتماد على المعايير الدولية التي تضعها المنظمات العالمية يعكس حجم التحدي الذي تواجهه المملكة في محاولة موازنة نسب الحوادث مع النمو الاقتصادي.
نحو استراتيجية متكاملة للسلامة المرورية
وشدد الخبراء على ان معالجة هذه الظاهرة لا يمكن ان تتم من خلال لوم السائق وحده، بل يتطلب الامر نظرة شمولية تشمل البنية التحتية وتطوير الطرق وتوفير متطلبات السلامة الحديثة. وبينوا ان تركز اكثر من نصف المركبات في العاصمة عمان يفرض تحديات هندسية تتطلب اعادة تهيئة شاملة لبعض الطرق التي تشكل نقاطا ساخنة للحوادث. واكدوا ان علم السلامة المرورية الحديث لم يعد يقتصر على الهندسة والتوعية فقط، بل توسع ليشمل سبعة عناصر اساسية تضمن حماية الارواح والممتلكات بشكل اكثر فاعلية.
تكاتف الجهود لتقليل الخسائر البشرية والمادية
واوضح مسؤولون في قطاع الخدمات والنقل ان هناك حاجة ماسة لتوحيد الجهود بين مختلف الجهات الحكومية والبلديات لانهاء التداخل في المسؤوليات الذي يعيق اصلاح الطرق الخطرة. واضافوا ان الارقام الاخيرة اظهرت تحسنا طفيفا في نسب الوفيات والاصابات بفضل تنفيذ خطط السلامة المرورية ومعالجة النقاط الحرجة التي كانت تشهد تكرارا في الحوادث. وشددوا على ان الهدف المنشود هو الوصول الى طرق اكثر امنا من خلال عمل تشاركي يجمع بين انفاذ القانون وتطوير البنية التحتية والوعي المجتمعي المستمر.














