+
أأ
-

سينما "شومان" تعرض الفيلم الألماني الجيورجي المشترك "عائلتي السعيدة" غدا

{title}
بلكي الإخباري

 

عمان 12 تشرين الأول – تعرض لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان يوم غد الثلاثاء، الفيلم الألماني الجيورجي المشترك "عائلتي السعيدة"، وذلك في تمام الساعة السادسة والنصف مساء في قاعة السينما بمقر المؤسسة بجبل عمان.

ويثير فيلم "عائلتي السعيدة" (2017)، للمخرجة الجيورجية نانا إيكيتيمشفيلي والمخرج الألماني سيمون غروس، قضية مخالفة لما هومتعارف عليه في المجتمعات الشرقية خاصة أنه من المفترض في الأم أن تكرس نفسها لإسرتها، ولو من خلال تضحيتها بحياتها الخاصة.

هذا الوضع هو ما تتمرد عليه بطلة فيلم "عائلتي السعيدة" مانانا، الأم التي تعمل مدرسة للأدب، والبالغة من العمر 52 عاما والتي قررت أنه آن الأوان لها للرحيل عن منزل العائلة والعيش لوحدها في منزل مستقل. تعيش مانانا في منزل ضيق بالكاد يتسع لساكنيه: مانانا، زوجها، والدها العجوز، والدتها، أبنها الشاب وتاليا صديقته الحامل، وأخيرا أبنتها الشابة وزوجها. شقة العائلة ضيقة مزدحمة بالبشر والموجودات (بحيث لا تتمكن الكاميرا المحمولة من متابعة حركة الشخصيات داخل غرف المنزل إلا بصعوبة). في مشهد معبِّر نرى مانانا تطلب الإذن من زوج أبنتها لدخول غرفتهما حيث توجد خزانة الملابس الوحيدة في المنزل التي يمكن لها تخزين ملابسها فيها، وذلك لكي تأخذ معطفها وهي ذاهبة للعمل. الجميع يبدون متأقلمين مع هذا الجو المكتظ وراضين به، يتعايشون مع بعضهم البعض رغم ما قد يحصل أحيانا من توتر وعصبية أثناء الحياة اليومية.

تتزامن أحداث الفيلم مع عيد ميلاد مانانا الثاني والخمسين، والذي ستقام فيه لاحقا سهرة يجتمع فيها أفراد العائلة والعديد من الأقارب. هذه السهرة التي أرادتها مانانا سهرة عائلية مختصرة، ستزيد من شعورها بالعزلة بعد أن أصر الزوج على دعوة عدد من الأقارب ليشاركوا في الاحتفال، وسنراها أثناء السهرة تختلي بنفسها في الشرفة بعيدا عن ضجيج المحتفلين بها.

 البداية الفعلية لأحداث الفيلم تصور لنا مانانا تستعرض شقة فارغة برفقة مالكة الشقة العجوز، والتي سنعرف لاحقا أن نانانا تزمع الانتقال إليها والعيش وحيدة بعيدا عن زوجها وبقية أفراد عائلتها. إعلان مانانا الحازم أمام أفراد عائلتها عن قرارها الانتقال للعيش وحيدة في منزل بعيد يثير الاعتراض والكثير من الأسئلة: هل أساء لها أحد؟ هل ضربها زوجها؟ والخ. هذه الأسئلة ستشغل بال الجميع من أفراد الأسرة والأقارب والمعارف وغيرهم، لكن مانانا ترفض الإجابة وتفسير قرارها أو العدول عنه، في حين أنها تؤكد لهم أنها لم تتعرض لأي إساءة من قبل أي منهم. 

لا سبب مباشر يدفع مانانا للرحيل، بل ثمة، على الأغلب، تراكمات سنوات طويلة من العيش الرتيب بصمت بدأت تعطي نتائج عكسية لتدفعها نحو البحث عن حياة جديدة تحقق فيها ذاتها. يقدم الفيلم مقارنة بين جيل مانانا والجيل الشاب الذي ما عاد يتقبل المفاهيم القديمة حول التلاحم العائلي، وذلك حين تسأل مانانا، أثناء وجودها في المدرسة التي تعمل فيها، إحدى التلميذات عن سبب غيابها الطويل عن حضور الدروس، فتخبرها التلميذة أنها كانت منشغلة بمعاملات الطلاق من زوجها. وتشرح لها أن لا سبب مباشر للطلاق بل مجرد رغبة لدى كل من الاثنين بأشياء مختلفة. وتؤكد لها التلميذة أنه ما أن يعرف المرء ما يريده من الحياة حتى يكون عليه واجب المضي نحو تحقيقه.

لا يكتفي الفيلم من خلال حكاية مانانا بتصوير تفاصيل حياة مجتمع بكل تعقيداته، بل يطرح الكثير من الأفكار حول العلاقات البشرية التي يجب أن تتسم بالتفهم وبالتفاهم والتسامح والغفران (تكتشف مانانا أثناء لقاء مع صديقات قديمات أن زوجها أقام في السابق سرا علاقة مع امراة أخرى وله منها أبن وسنراها في مشهد لاحق تزور تلك المرأة في منزلها وتلتقي مع أبنها متنكرة في ملابس موظفي شركة توزيع الغاز، لكن الحقيقة المكتشفة عن الماضي لن تكون لها مضاعفات سلبية على علاقتها مع زوجها). 

اما السؤال الأهم الذي يطرحه الفيلم فهو يتعلق بمدى قدرة الفرد، خاصة المرأة كنموذج، على العيش والصمود في مواجهة تقاليد وأعراف المجتمع الذي يعيش فيه والذي نشأ فيه. ويقدم الفيلم مثالا طريفا وذلك عندما يزورها زوجها في شقتها الجديدة فيتعرض لاعتداء من قبل ثلاثة من رجال الحي اعتبروا أنفسهم حماة لأخلاقها من الرجال الغرباء الذين قد يزورونها، وذلك بتكليف من شقيق لها اعتبر أن الحي الذي انتقلت إليه.

حاز الفيلم على العديد من الجوائز المتنوعة من مهرجانات دولية، وهو يتسم بخصائص تقاليد السينما الجورجية التي تجمع ما بين الجد والهزل وتصوير الواقع بما فيه من مفارقات.